السياحــة الصحراويـة رافعـــة استراتيجيـة لخلق الــثروة
تعزيــز حظــيرة الفنادق بـ27 مشروعـاً جديـداً هـــذا العــام
خمسة محاور لعصرنـــة السياحـــة ورقمنــة “الوجهــة الجزائريــة”
مجمع فندقة السياحة و«موبيليس” يعززان الخدمات السياحية
أكّدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية حورية مداحي، أمس، أنّ السياحة الصحراوية شهدت خلال موسم 2025-2026 ديناميكية لافتة، حيث بلغ عدد السياح نحو 470 ألف سائح، من بينهم 47 ألف سائح أجنبي، وذلك خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى أفريل 2026، كما كشفت الإحصاءات السنوية لسنة 2025 (من جانفي إلى ديسمبر) عن استقبال ما يقارب 750 ألف سائح زاروا ولايات الجنوب، بينهم حوالي 65 ألف سائح أجنبي، وهو ما يعكس ارتفاعا ملحوظا في جاذبية الوجهة الصحراوية.
وبمناسبة اللقاء التقييمي السنوي لموسم السياحة الصحراوية مع مديري السياحة والصناعة التقليدية للولايات، الذي حضره وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية سيد علي زروقي، المدير العام لشركة موبيليس والمديرون العامون للمؤسسات السياحية، أكدت مداحي أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس حركية استثمارية مهمة، حيث تضم ولايات الجنوب 258 مؤسسة فندقية بطاقة استيعاب تقدر بـ 20 ألف سرير، مع تسجيل دخول عدة منشآت فندقية جديدة حيز الخدمة خلال عام 2025 بعدد من الولايات، على غرار أدرار، ورقلة، النعامة، غرداية، الأغواط، الجلفة، المسيلة والوادي.
ويرتقب – حسب الوزيرة – استلام 27 مشروعا فندقيا جديدا خلال سنة 2026، بعد بلوغ نسبة تقدم الأشغال بها أكثر من 80 بالمائة، ما من شأنه تعزيز قدرات الإيواء وتحسين جودة الخدمات السياحية، وتوسيع العرض السياحي بما يستجيب لتزايد الطلب، ويدعم جاذبية الوجهة الوطنية.
وفي السياق ذاته – تقول مداحي – تمّ تدعيم القطاع العمومي للسياحة بـ 21 مؤسسة فندقية بالجنوب، مع تحويل خمسة مشاريع سياحية من أملاك المصادرة إلى محفظة المجمع الفندقي، إضافة إلى مشروع قرية سياحية بتيميمون، وهو ما سيسمح برفع طاقة الإيواء في القطاع العمومي إلى نحو 26 ألف سرير، ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على بعدها الكمي، بل تمثّل رافعة استراتيجية لخلق الثروة وتوفير مناصب الشغل، إلى جانب تثمين الأصول السّياحية المسترجعة.
واستفادت ولايات الجنوب – تضيف مسؤولة القطاع – من برامج تنموية داعمة، شملت تهيئة مناطق التوسع السياحي وإنجاز مرافق للصناعة التقليدية، إلى جانب تسجيل 12 مشروعا استثماريا ضمن قانون المالية لسنة 2026 موزعة على 8 ولايات، بغلاف مالي يقدّر بـ 690 مليون دينار جزائري، موجّهة لإنجاز دور ومراكز وأروقة للصناعة التقليدية، في إطار دعم الحرفيين وتعزيز مساهمة هذا القطاع في التنمية المحلية.
وتابعت الوزيرة: «تندرج هذه النتائج ضمن جهود الدولة لتحسين البنية التحتية، وتطوير النقل الجوي، وتوسيع التغطية الرقمية، إلى جانب تسهيل إجراءات منح التأشيرة عند الوصول، وهو ما ساهم في رفع جاذبية السياحة الصحراوية، كما لعبت الوكالات السياحية والمرشدون دورا محوريا في الترويج للوجهة الجزائرية، مدعومين بالدبلوماسية السياحية عبر المشاركة في المعارض الدولية».
وأكّدت مداحي أن السياحة الصحراوية تمثّل رهانا استراتيجيا في تنويع الاقتصاد الوطني، لما تزخر به من مؤهلات طبيعية وثقافية فريدة، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة، في إطار مخطط 2026-2028، ستركّز على خمسة محاور أساسية، أبرزها: تشجيع الاستثمار، عصرنة الهياكل الفندقية، تأهيل المورد البشري، تعزيز الرقمنة، وترسيخ التنسيق بين مختلف الفاعلين.
وأشارت مسؤولة القطاع إلى تكوين أكثر من 1600 مرشد سياحي معتمد، مع العمل على تعميم التكوين ليشمل جميع المرشدين غير المعتمدين، إلى جانب تطوير منصات رقمية للحجز والتسويق، بما يعزّز جودة التجربة السياحية ويرفع تنافسية الوجهة الجزائرية.
وتبقى السياحة الصحراوية، بما تحمله من عمق حضاري وتنوع ثقافي وثراء طبيعي، أحد أهم ركائز التنمية المحلية، ورافدا حيويا لتعزيز مكانة الجزائر كوجهة سياحية إقليمية ودولية، وذلك بالنظر إلى مقومات الجذب السياحي التي تتوفر عليها الجزائر في هذا المجال.
كما شهد الحدث توقيع اتفاقية شراكة بين مجمع فندقة السياحة والحمامات المعدنية «جي أش تي تي» ومؤسسة «موبيليس»، بهدف تعزيز التعاون بين الطرفين، وتسعى هذه الاتفاقية إلى تحسين الخدمات السياحية، إضافة إلى الترويج للمواقع السياحية الجزائرية، بما يساهم في تطوير القطاع والاستفادة من مقومات الجذب التي تزخر بها الجزائر.
وتمّ، على هامش هذا اللقاء، تسليم شهادات للمرشدين السياحيين في خطوة تهدف إلى دعم هذا النشاط المهم في قطاع السياحة، وقد استفاد من هذه العملية 1600 مرشد سياحي في ولايات الجنوب، من أصل 3900 مرشد على المستوى الوطني، حيث تم كذلك توزيع البطاقات المهنية التي تسمح لهم بممارسة عملهم بشكل منظم ورسمي، ممّا يساعد على تحسين الخدمات المقدّمة للسياح.




