تعرف الساحة الثقافية بولاية قسنطينة ديناميكية متجدّدة، تعكس توجّها واضحا نحو إعادة الاعتبار للدور الريادي للمدينة في المجال الثقافي، من خلال استحداث تظاهرات نوعية وإعادة بعث أخرى، في سياق رؤية ترمي إلى جعلها قطب إشعاع ثقافي على المستويين الوطني والدولي.
وفي هذا الإطار، تضمّن العدد 28 من الجريدة الرسمية قرار تأسيس “المهرجان الثقافي المحلي ربيع قسنطينة للمعارف والمهارات”، الذي يرتقب أن يشكّل فضاء جامعا لإبراز الطاقات المحلية، وتثمين الموروث الثقافي المادي واللامادي للمدينة، ويراهن هذا الموعد الثقافي على إعادة الاعتبار لعادات متجذرة في الذاكرة القسنطينية، على غرار تقطير الزهر والورد، بما تحمله من رمزية ثقافية واجتماعية، إلى جانب تشجيع الشباب على الإبداع وتنمية مهاراتهم، وفتح فضاءات للتبادل الثقافي والمعرفي.
كما جاء في العدد ذاته قرار استحداث “المهرجان الثقافي الدولي لكتاب الطفل”، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بأدب الطفل وترقية ثقافة المطالعة لدى الناشئة، ويُنتظر أن يستقطب هذا المهرجان كُتّابا وناشرين من داخل الوطن وخارجه، ليكون منصة للتلاقي الثقافي، وتعزيز حضور الكتاب الموجه للأطفال، بما يسهم في بناء جيل قارئ ومبدع.
ويأتي إطلاق هاتين التظاهرتين ترجمة للتوجهات التي أكدت عليها وزيرة الثقافة والفنون خلال زيارتها الأخيرة إلى قسنطينة، حيث شدّدت على ضرورة دعم الحركية الثقافية، ومرافقة الفاعلين في القطاع، والعمل على جعل المدينة فضاء مفتوحا للإبداع والفكر، انسجاما مع رؤية رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، التي تولي أهمية خاصة للثقافة في بناء الإنسان وترسيخ الهوية الوطنية.
هذا الحراك الثقافي يتعزّز بعودة عدد من المهرجانات التي غابت لسنوات، على غرار المهرجان الثقافي الدولي “بانوراما السينما”، والمهرجان الثقافي الوطني للعيساوة، إلى جانب إحياء المهرجان الدولي للجاز، وهي تظاهرات تشكّل رافدا أساسيا لتنشيط الحياة الثقافية وإثراء المشهد الفني.
وفي السياق ذاته، شهدت الولاية إعادة فتح عدد من الهياكل الثقافية التي استرجعت دورها بعد عمليات تأهيل، من بينها قصر الثقافة محمد العيد آل خليفة، ودار الثقافة ببلدية الخروب، حيث يُنتظر أن تضطلع هذه الفضاءات بدور محوري في احتضان الأنشطة الثقافية والفنية، وتوفير منابر للتعبير والإبداع.




