وثّق التقرير السنوي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» بالمغرب لعام 2025 عمق الأزمة التي تواجه المدرسة في البلاد، مفيدا بأن نحو 280 ألف تلميذ غادروا مقاعد الدراسة السنة الماضية، وهو ثاني تقرير لهيئات الأمم المتحدة المعنية بقطاع التعليم في ظرف شهر واحد.
وحمل التقرير الأممي الذي وسم بعنوان «دعم الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بحقوق الطفل»، مؤشرات مقلقة بخصوص مستقبل فئة واسعة من الشباب المغربي بعد مغادرة مقاعد الدراسة، حيث يعرقل هذا الواقع ديناميكية التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
وأشار التقرير إلى أن ظاهرة التسرب المدرسي لم تعد حكرا على الفئات الهشّة، بل امتدت لتشمل الطبقات المتوسطة، نتيجة تداخل عوامل متعددة تشمل الضغوط الاقتصادية والاعتبارات الاجتماعية والثقافية، إلى جانب اختلالات مرتبطة بجودة البيئة التعليمية.
وأكدت الوثيقة أن الفتيات يمثلن الفئة الأكثر هشاشة في هذه الظاهرة، خاصة في المناطق القروية والأحياء النائية، حيث تتراكم عوائق اجتماعية واقتصادية تحول دون استمرارهن في الدراسة.
هذا، وسبق لتقرير «رصد التعليم 2026» الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، أن كشف عن أزمة بنيوية عميقة تعاني منها منظومة التعليم في المغرب، في ظل اختلالات هيكلية تعكس محدودية السياسات المعتمدة وعدم قدرتها على تحقيق تحول فعلي في القطاع.
ورسم تقرير «اليونيسكو» صورة مقلقة للوضع التعليمي في المملكة، حيث تمّ تسجيل العديد من الاختلالات بدءا من الولوج إلى التعليم والاستمرار فيه وصولا إلى جودته، لافتا إلى أن مئات الآلاف من الأطفال لا يزالون خارج المنظومة التعليمية، من بينهم 48 ألف طفل في المرحلة الابتدائية، و86 ألف تلميذ في المرحلة الإعدادية، إضافة إلى 418 ألف تلميذ في المرحلة التأهيلية، الأمر الذي يعكس عجزا مستمرا في ضمان التمدرس الشامل.
وحول ما يتعلق بالتسرب المدرسي، فاستند التقرير إلى بيانات جمعت بين أعوام 2000 إلى 2023، حيث ثبت أن 16 في المائة من التلاميذ لا يتمون المرحلة الابتدائية، و53 في المائة لا ينهون المرحلة المتوسطة، فيما تصل النسبة إلى 74 في المائة بالنسبة للمرحلة الثانوية، الأمر الذي يعني أن حوالي 26 في المائة فقط من التلاميذ يتمكنون من إتمام مسارهم الدراسي إلى غاية الحصول على شهادة البكالوريا.



