سجّل تقرير «مراسلون بلا حدود» أن الصحافيين المستقلين في المغرب يتعرضون لضغوط مستمرة، فيما تحاول السلطة إخضاع وسائل الإعلام لأوامرها، علماً أن الحكومة المخزنية الحالية عززت سيطرتها على هذا القطاع الحيوي.
وضمن الترتيب العالمي، أخفق المغرب في تجاوز تصنيفه ضمن الفئة ما قبل الأخيرة، من التصنيفات الخمس لـ «مراسلون بلا حدود»، حيث لا يزال وضع حرية الصحافة بالمملكة صعبا.
وفيما يخص المشهد الإعلامي، سجّل التقرير أن تعددية الصحافة تبقى مجرد واجهة صورية، حيث لا تعكس وسائل الإعلام تنوع الآراء السياسية في المغرب، ويواجه الصحفيون المستقلون والمنابر الإعلامية الناقدة ضغوطاً كبيرة، كما يُنتهك الحق في الحصول على المعلومات أمام آلة الدعاية التي ترمي بكل ثقلها، بينما أصبح التضليل الإعلامي أداة لخدمة الأجندة السياسية لدوائر السلطة.
وأمام هذه الضغوط، يضيف التقرير، «تحاول المنابر المستقلة القليلة التي لا تزال نشطة، مواصلة حمل مشعل نموذج صحفي يراعي الجودة. كما لجأ صحفيون معروفون باستقلاليتهم التحريرية إلى منصات التواصل الاجتماعي لنشر محتوياتهم، في حين أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية المصدر الرئيسي للباحثين عن الأخبار في البلاد».
جــــرّ الصّحافــــّين للقضـــاء
وتوقفت المنظمة على الدعاوى القضائية التي تتقاطر على الصحفيين من طرف الحكومة، التي لا يدَّخر رئيسها ووزير عدله أي جهد في الضغط على الصحفيين الناقدين، ورفع دعاوى قضائية ضدهم.
وأشارت إلى أنّ رئيس الحكومة المخزنية يستغل نفوذه المالي للتأثير على الخط التحريري لوسائل الإعلام الأكثر تأثيراً في المغرب، بينما تطال القيود المالية المنابر المعارِضة لسياسات حكومته، إذ يقوِّض هذا التحالف بين المال والسلطة قدرة الصحافة على تناول قضايا الفساد المرتبطة بإدارة الشأن العام، ممّا يجعل أي محاولة لإدانة الفساد مجازفة قد تجرّ على أصحابها تبعات مالية وقانونية جسيمة.
وسجّل التقرير أنه ورغم العفو الملكي عن الصحفيين توفيق بوعشرين وعمر الراضي وسليمان الريسوني، في خطوة حملت في طياتها بصيصاً من الأمل، إلا أن الصحفيين في المغرب ما زالوا يواجهون تهديداً دائماً بالملاحقات القضائية، كما تطالهم حملات التشهير.
كما أن تغطية مظاهرات جيل «زاد» في 2025 لم تخلُ من المخاطر، حيث وقع عدد من المراسلين ضحيةً لعراقيل ميدانية قوضت قدرتهم على العمل بحرية، حسب «مراسلون بلا حدود».
عراقيـــل ورقابــــة ذاتيــــــــة
ورصد التّقرير مواجهة الصحفيين منذ سنوات، الكثير من العراقيل في القيام بعملهم، وسط الخطوط الحمراء العديدة التي تلقي بظلالها على مواضيع حساسة من قبيل قضية الصحراء الغربية والنظام الملكي والإسلام، ناهيك عن التطرق للأجهزة الأمنية وقمع المظاهرات.
ورغم أن الدستور المغربي يكفل حرية التعبير، إلا أن الواقع الذي رصده تقرير «مراسلون بلا حدود»، يؤكد أن الصحفيين يشتغلون في إطار قانوني هش، إذ لم يؤدِّ إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا الصحافة عام 2016 إلى وضع حد للملاحقات الجنائية ضد الأصوات الناقدة.
هذا الوضع المتسم بـ «تزايد الاجراءات القضائية وضعف استقلالية القضاء»، يجعل الرقابة الذاتية تفرض نفسها بقوة على أهل القطاع، الذي ازداد هشاشة منذ استبدال المجلس الوطني للصحافة بلجنة مؤقتة في عام 2023، وسط تخوفات من تكريس مشروع قانون تنظيم المجلس رقابة الدولة على المهنة.
تضييـــق اقتصــــــــادي
وبخصوص الوضع الاقتصادي، فقد نبّه التقرير إلى كون الصحافيين المغاربة يعملون في بيئة اقتصادية بعيدة كل البعد عن كونها ملائمة لممارسة المهنة، حيث تعجز وسائل الإعلام المستقلة عن جذب المعلنين، وهي سائرة في طريق الانقراض، وتعاني الأمرين من أجل تحقيق الاستقرار المالي الذي من شأنه أن يضمن لها الاستمرارية. وفي المقابل، تنعم المؤسسات الصحفية الموالية للنظام باستقرار أكبر بفضل سهولة حصولها على الموارد المالية.
في السياق، انتقدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية الاستمرار غير المبرر في تأخر صرف أجور الصحافيين والعاملين بقطاع الصحافة المكتوبة والإلكترونية عن شهر أبريل 2026، معتبرة أن هذا الوضع يعكس حالة من الارتباك داخل القطاع، ويكرّس هشاشة الأوضاع الاجتماعية للعاملين فيه.




