رزيق: علاقاتنـــــــــا الاقتصاديـــــــــة بلغت مرحلــــــــــــة النضج ونطمح للتكامــــــــــــــــل التــــــام
بولاط: الجزائر من أكبر الشركاء التجاريـــــين لتركيا فــــــــي القـــارة الإفريقيــــــــــــــــــــــــة
ركاش: نراهن على التكامل الصناعــــــي وبـنــــــاء مشاريـــــــــــــــع ذات قيمــــــــــــة مضافـــــــــــة
عقدت، الخميس بالعاصمة التركية، أنقرة، أشغال منتدى الأعمال الجزائري-التركي، بمشاركة رجال أعمال جزائريين وأتراك. وترأس المنتدى، مناصفة، كل من وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، ووزير التجارة التركي، عمر بولاط، بحضور مسؤولين ومتعاملين اقتصاديين وممثلي هيئات استثمارية من الجزائر وتركيا.
وبالمناسبة، أجرى رزيق محادثات ثنائية مع نظيره التركي، تم خلالها استعراض واقع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون المشترك، إلى جانب توسيع فرص الاستثمار والشراكة في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد المشاركون في أشغال المنتدى الذي عرف حضور مسؤولين ومتعاملين اقتصاديين وممثلي هيئات استثمارية من البلدين، على «الإرادة القوية من أجل الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الثنائية إلى مستوى شراكة إستراتيجية متكاملة».
وفي ذات الصدد، شدد رزيق رفقة نظيره التركي على «أهمية بلوغ هدف رفع المبادلات التجارية إلى 10 مليارات دولار». كما أكد الوزيران بالمناسبة على «ضرورة توسيع الاستثمارات والتحضير للتوقيع على اتفاقية تجارة تفاضلية بين البلدين»، إضافة إلى «تطوير التعاون في قطاعات واعدة كالطاقات المتجددة، الصيرفة، الزراعة والبنية التحتية».
أشاد رزيق بـ»تكامل المصالح ووحدة الرؤى في قضايا التنمية التي تجمع بين الجزائر وتركيا، وأبرز في كلمة له خلال أشغال المنتدى متانة الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين». وتوقف رزيق في كلمته عند العلاقات الثنائية التي تربط البلدين، مشيرا إلى أنها «بلغت درجة متقدمة من النضج، وهي مدعومة بإرادة سياسية قوية ترمي إلى بناء شراكة اقتصادية متكاملة ومستدامة قوامها تنويع مجالات التعاون الاقتصادي». وفي السياق، تطرق إلى حجم المبادلات التجارية بين البلدين، لافتا إلى أنها «تعكس صلابة الأسس الاقتصادية والإمكانات الواعدة المتاحة لتحقيق شراكة متوازنة تتجه نحو مرحلة أكثر عمقا ونوعية، قائمة على تكثيف التعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا».
وأوضح الوزير أن المعطيات الاقتصادية بين الجزائر وتركيا تشير إلى «منحى تصاعدي»، مبرزا أن الطموح الحالي للجانبين يتمثل في «بلوغ أعلى درجات ومستويات التكامل الاقتصادي والشراكة». وحول تنظيم منتدى الأعمال الجزائري-التركي، أشار رزيق إلى «أهميته البالغة»، علاوة على أنه يجسد «إرادة فعلية لترجمة مشاريع ملموسة بين البلدين».
وخلص رزيق في كلمته إلى توجيه دعوة للمتعاملين الاقتصاديين في البلدين من أجل «اغتنام كافة الفرص المتاحة أمامهم»، مبرزا في نفس السياق أن الجزائر تعتبر تركيا «شريكا اقتصاديا مرموقا».
من جهته، نوه وزير التجارة التركي بالعلاقات الثنائية القوية، مؤكدا أنها تعد «تجسيدا للإرادة القوية» لرئيسي البلدين، السيد عبد المجيد تبون وأخيه السيد رجب طيب أردوغان.
ولفت في هذا الشأن إلى أن الجزائر «شريك أساسي لتركيا في إفريقيا، خارج قطاع المحروقات» وأن سنة 2026 تعرف «تسارعا في وتيرة المبادلات بين البلدين».
أكثر من 90 مشروعا تركيا مسجلا..
من جهة أخرى، سجلت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أكثر من 90 مشروعا تركيا منذ صدور قانون الاستثمار الجديد، حسبما أفاد المدير العام للوكالة، عمر ركاش، خلال أشغال المنتدى معتبرا أن هذه الحصيلة تعكس «الديناميكية المتصاعدة» للشراكة بين البلدين.
وأشار ركاش إلى «وجود نحو 30 شركة تركية بصدد تجسيد مشاريع جديدة قيد الدراسة، بما يعكس الثقة المتزايدة في السوق الجزائرية»، واعتبر أن «الحضور القوي والمتنامي للشركات التركية في الجزائر يؤكد جاذبية السوق الجزائرية وقدرتها على استقطاب الاستثمارات التركية، لا سيما في القطاعات الإنتاجية والصناعية والبناء والخدمات». وأضاف بأن هذا الحضور «يشكل قاعدة صلبة لتعزيز الشراكة الاقتصادية الثنائية والارتقاء بها نحو مستويات أعلى من التكامل، من خلال مشاريع استثمارية مشتركة ذات قيمة مضافة». وسلط ركاش في كلمته الضوء على الديناميكية الاقتصادية التي تشهدها الجزائر والإرادة «القوية» لبناء اقتصاد تنافسي ومنفتح يقوم على تشجيع الاستثمار المنتج وتطوير النسيج الصناعي والفلاحي وترقية الابتكار والتكنولوجيا مع ترسيخ دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية، كما تطرق إلى الإصلاحات العميقة التي باشرتها الجزائر لتحسين مناخ الأعمال تحت المتابعة المباشرة لرئيس الجمهورية، إضافة إلى مختلف المقومات التي تجعل من الجزائر وجهة استثمارية واعدة، وكذا أبرز القطاعات ذات الإمكانات الكبيرة والتي يمكن أن تشكل فرصا حقيقية للشراكة.
وشملت هذه الإصلاحات أساسا، تبسيط الإجراءات، تقليص أجال معالجة الملفات، تحسين جودة الخدمات، تعميم الرقمنة، وتكريس مبدأ الشباك الوحيد باعتباره المحاور الوحيد للمستثمر في مختلف مراحل تجسيد مشروعه.
كما تم ترسيخ الاستقرار التشريعي وتعزيز حماية الاستثمارات عبر ضمانات قانونية واضحة تضمن حقوق المستثمرين وتوفر لهم رؤية مستقرة وطويلة المدى، يؤكد المدير العام للوكالة. وبخصوص أهمية منتدى الأعمال الجزائري-التركي، والذي نظم بمشاركة أكثر من 300 متعامل اقتصادي من البلدين، اعتبر ركاش أن هذا اللقاء «يشكل خطوة إضافية لترسيخ الشراكة الجزائرية التركية والانطلاق نحو آفاق أوسع من التعاون القائم على التكامل وخلق القيمة المضافة».
وفي ختام كلمته، جدد المدير العام استعداد الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لمرافقة المستثمرين وتوفير كل الشروط الكفيلة بإنجاح مشاريعهم وتحويل الفرص المتاحة إلى استثمارات منتجة وشراكات مستدامة ذات أثر اقتصادي ملموس.


