قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن لبنان يتمسك بوقف الاحتلال الصهيوني للنار والأعمال العسكرية كافة، للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب تمهيداً لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم.
وأضاف خلال استقبال المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية حجة لحبيب، إن الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان «يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار، والامتناع عن تفجير المنازل، وتجريف القرى التي يحتلها في الجنوب، وكذلك، التوقف عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني.
وقال عون إن الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الصهيونية على لبنان جعلت الحاجة إلى إغاثة النازحين ترتفع يوماً بعد يوم.
وناشد «الدول الشقيقة والصديقة لتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة».
وأضاف عون إن اللبنانيين «متضامنون حيال التحديات الراهنة، ومتمسكون بوحدتهم ويتصدون جميعاً لأي محاولة لزرع الفتنة في ما بينهم».
مفاوضات بمشاركة عسكريين
جاءت تصريحات عون بينما تستعد العاصمة الأمريكية واشنطن لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين لبنان والكيان الصهيوني هذا الأسبوع، تشارك فيها وفود عسكرية إلى جانب الدبلوماسيين. ويأتي هذا التطور في ظل مساعٍ أمريكية مكثفة لتمديد اتفاق وقف النار المنهك، وسط استمرار الخروقات الصهيونية للهدنة في لبنان.
وكشفت مصادر إعلامية صهيونية عن نية الاحتلال إرسال ضباط كبار إلى المفاوضات المقبلة مع لبنان في العاصمة الأمريكية. وتراوحت التقديرات حول طبيعة المشاركة العسكرية بين الحضور المباشر لتقديم إحاطات ميدانية والاكتفاء بتقديم المعلومات الأمنية للوفود.
وأشارت التقارير إلى احتمال مشاركة ممثلين عن الجيش اللبناني في هذه الجولة، مما يعكس تصعيداً في مستوى التمثيل مقارنة بالاجتماعات السابقة. وتركز المناقشات العسكرية على دراسة الخرائط والتفاصيل الميدانية المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار وتمديده.
ويُتوقع أن تنطلق الجولة الثالثة من المباحثات يومي الخميس والجمعة المقبلين (14 و15 مايو) في مقر وزارة الخارجية الأمريكية. ويقود الوفد اللبناني السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم، الذي يرأس لجنة الميكانيزم المكلفة بمراقبة تنفيذ اتفاق وقف النار.
تأتي هذه التطورات في ظل ضغوط متواصلة من الإدارة الأمريكية لمنع تجدد المواجهات العسكرية على الجبهة الشمالية. ويُنظر إلى إشراك العسكريين على أنه خطوة لرفع مستوى المحادثات، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة الحالية المقرر في السابع عشر من مايو الجاري.
وكانت هدنة لمدة عشرة أيام قد دخلت حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل الماضي بين لبنان والكيان، قبل أن يتم تمديدها حتى الموعد المذكور. غير أن الجيش الصهيوني يواصل خرق بنود الاتفاق يومياً عبر قصف مناطق جنوبية وتفجير منازل في عشرات القرى.
خــــــرق متواصـــــــــــل
هذا وقتل 3 أشخاص، بينهم عنصر في الدفاع المدني اللبناني، صباح أمس الجمعة، جراء غارات صهيونية على جنوبي البلاد، بالتزامن مع قصف مدفعي ومحاولة توغل بري في مناطق حدودية.
وكان الجيش الصهيوني شن أكثر من 100 هجوم على لبنان، الخميس، ما أسفر عن 18 قتيلا و39 جريحا على الأقل، ضمن عدوان متواصل منذ 2 مارس الماضي.
وتشن قوات الاحتلال منذ 2 مارس الماضي عدوانا موسعا على لبنان، خلف 2727 قتيلا و8438 جريحا، وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي خُمس السكان، بحسب أحدث معطيات رسمية.
هذا، وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن بيروت لا تسعى للتطبيع مع الاحتلال بل تطمح لتحقيق السلام الحقيقي. وشدد على أن تثبيت وقف النار يشكل الأساس لأي مفاوضات مقبلة، مشترطاً تحديد جدول زمني واضح لانسحاب القوات الصهيونية من الأراضي اللبنانية المحتلة.


