يحيي الشعب الصحراوي، اليوم، الذكرى الـ 53 لتأسيس جبهة البوليساريو، وذلك باستحضار المكاسب المنتزعة خلال مسار النضال المسلّح والسياسي من أجل تحرير الأرض وقيام الدولة الصحراوية المستقلة.
تأسّست البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) في 10 ماي 1973 كحركة تحررية من أجل استقلال الصحراء الغربية على يد طلاب صحراويين يتقدّمهم الولي مصطفى السيد، وقد عقدوا مؤتمرها التأسيسي تحت شعار «بالبندقية ننال الحرية»، ما يعني أنّهم راهنوا منذ البداية على الكفاح المسلّح لاستعادة أرضهم المحتلة وحقوقهم المغتصبة. وفي أعقاب إنشائها، بدأت جبهة البوليساريو الكفاح المسلح في 20 ماي من العام نفسه، بالهجوم على موقع عسكري إسباني واحتلاله في الخنقة، شرق مدينة السمارة، تلته أعمال أخرى، لا سيما في تيفاريتي وبئر لحلو.
بعد ذلك بعامين، وبناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة، قررت لجنة إنهاء الاستعمار في 27 مارس 1975، إرسال بعثة لزيارة الصحراء الغربية والدول المجاورة لتقديم مقترحات من أجل تصفية الاستعمار من الإقليم المحتل.
تقرير المصير..حقّ مشروع
بعد نشر تقرير هذه البعثة، نظرت محكمة العدل الدولية بلاهاي في الوضع القانوني لهذا الإقليم قبل استعماره من قبل إسبانيا في عام 1884، وفي 16 أكتوبر 1975، أصدرت المحكمة رأيها الاستشاري الذي جاء لصالح تقرير المصير للشعب الصحراوي.
مباشرة بعد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، قرّر المغرب غزو الصحراء الغربية، على الرغم من التدخلات المختلفة للأمم المتحدة، تلاه التوقيع، في 14 نوفمبر 1975 بمدريد، على اتفاقيات بين المغرب وموريتانيا لتقسيم هذا الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي، في حين قوبل هذا الغزو العسكري بمقاومة شديدة من جبهة البوليساريو.
في هذا السياق، أصبحت القضية الصحراوية مشهورة داخل الهيئات القارية والدولية، ووصل نجاح جبهة البوليساريو إلى ذروته بعد الإعلان عن قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عام 1976 (وهي الآن عضو كامل ومؤسس للاتحاد الإفريقي)، بينما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 37/34 المؤرخ في 21 نوفمبر 1979 الذي يعترف بجبهة البوليساريو كممثل شرعي للشعب الصحراوي.
مكاسب في طريق من الأشواك
اليوم، تحل ذكرى تأسيس جبهة البوليساريو والشعب الصحراوي كله مجند وراءها للمضي قدما في نضاله لانتزاع حقه في تقرير المصير والاستقلال، في ظل واقع متميز تفرضه جملة من المتغيرات الوطنية بالعودة للكفاح المسلح، بعد نسف المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020، بعد هجومه على مدنيين صحراويين كانوا يتظاهرون سلميا ضد الثغرة غير الشرعية بالمنطقة العازلة بالكركرات، وعودة الزخم للقضية الصحراوية على المستوى الأممي والدولي، خاصة مع صدور القرار الأخير رقم 2797 عن مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025، والذي يقرّ صراحة بحق الصحراويين في تقرير المصير، ويوصي بمفاوضات بين طرفي النزاع الصحراوي تفضي إلى حلّ متّفق عليه.
ويأتي إحياء الذكرى الـ 53 لتأسيس جبهة البوليساريو كمحطة من بين أخرى أحياها الشعب الصحراوي خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو كله عزم على الاستمرار في العمل الميداني بالموازاة مع انخراطه في المسار السياسي الأممي، من أجل استكمال السيادة على كامل تراب الجمهورية الصحراوية والتصدي لكافة مؤامرات وسياسات نظام الاحتلال المغربي.
كما تأتي المناسبة وسط مكاسب سياسية ودبلوماسية صحراوية هامة، منها تكريس عضوية الجمهورية الصحراوية في منظمة الوحدة الإفريقية «الإتحاد الإفريقي حاليا» كعضو مؤسس، نجاح المعركة القانونية التي تقودها جبهة البوليساريو لحماية حقوق الشعب الصحراوي وثرواته، توسّع دائرة التضامن الدولي مع الشعب الصحراوي وحقه الشرعي في تقرير المصير، وتزايد التنديد بالانتهاكات والجرائم المغربية في الأراضي الصحراوية المحتلة.
وفي هذه الذكرى التاريخية، تجدّد الجماهير الصحراوية في مخيمات اللاجئين والمهجر والمناطق المحتلة ارتباطها الوثيق بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي، وتمسّكها بالوحدة الوطنية كخيار استراتيجي لتحقيق النصر.


