تشهد ولاية سعيدة انطلاق قافلة تحسيسية تجوب مختلف البلديات والدوائر، بهدف نشر ثقافة الوقاية لدى المواطنين، خاصة في المناطق الغابية والفلاحية، من خلال تنظيم حملات توعوية مباشرة.
أوضح محافظ الغابات حمزة مبروكي، أن هذه المبادرة تندرج ضمن مخطط وقائي شامل لحماية الثروة النباتية، مشيرا إلى أن القافلة ستستمّر إلى غاية نهاية شهر ماي، تنفيذا لتعليمات الوزارة الوصية والحكومة، كما تمّ هذه السنة تمّديد موسم مكافحة حرائق الغابات ليشمل الفترة الممتدة من بداية ماي إلى نهاية نوفمبر، أي لمدة سبعة أشهر، وذلك في إطار الإجراءات الاستباقية بعد تسجيل حرائق خارج الموسم خلال السنة الماضية.
وتعد ولاية سعيدة من الولايات الغابية بامتياز، حيث تتربّع على مساحة تفوق 160 ألف هكتار من الغابات، أغلبها فتية ما يستدعي حسب ذات المسؤول تكثيف الجهود من مختلف الفاعلين للحفاظ على هذا الرصيد البيئي الهام، من جهته شدّد مدير المصالح الفلاحية، عبد الله تواتي، على ضرورة استهداف الفلاحين في المرحلة الأولى من الحملة، داعيا إلى تنظيف حواف الأراضي من الأعشاب الجافة التي تعد سببا رئيسيا في اندلاع الحرائق، مع التأكيد على أهمية توعية الفلاحين بحماية محاصيلهم.
كما أكد مدير الشباب والرياضة مشاركة قطاعه من خلال خلية الوقاية، عبر تنظيم نشاطات تحسيسية موجهة للشباب على مستوى الأحياء، بالتنسيق مع محافظة الغابات، في إطار المساهمة في رفع الوعي لدى المواطنين، بدورها أعلنت اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري بسعيدة، على لسان أمينها الولائي عمر بن عبدلي، عن تسخير متطوعين ووسائل لوجستية، تشمل خياما وصهاريج، إلى جانب توفير المياه المعدنية، في إطار مساهمة إنسانية تضامنية تتجدد سنويا.
وتشهد القافلة كذلك مشاركة مديرية الصحة وباقي الشركاء، في إطار تنسيق الجهود لمواجهة حرائق الغابات، وإيصال رسالة موحدة مفادها أن الوقاية مسؤولية جماعية، وأن حماية الغابات تبدأ بسلوك واع من المواطن.
وفي السياق ذاته، أكد والي الولاية، أمومن مرموري، أن حماية الثروات الطبيعية تندرج ضمن إستراتيجية الدولة للحفاظ على المقدرات الوطنية، مشددا على أن سعيدة تمّثل خزانا بيئيا واقتصاديا هاما، بفضل غاباتها المتنوعة والفتية التي ينبغي حمايتها وتوريثها للأجيال القادمة وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار الوالي إلى استغلال نحو 80 ألف هكتار مخصّصة لإنتاج الحبوب، في إطار دعم الدولة للفلاحين وتوسيع الرقعة الزراعية.
من جهته، ذكر النائب العام لدى مجلس قضاء سعيدة، إسماعيل قديدر، بالترسانة القانونية التي تجّرم كل أشكال الاعتداء على المحيط الغابي والفلاحي، في إطار التصدي لهذه الظاهرة.
كما أعلن مدير الحماية المدنية، محمد بيوض عبد الكريم، عن استحداث أربعة مراكز متقدمة للتدخل، بهدف تعزيز سرعة الاستجابة ورفع الجاهزية، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للحرائق، على غرار محطة الفرسان، غابات العقبان، محور دوران سيدي جلول، إضافة إلى منطقة الفتوح ومفرغة بلعدوان.
وفي ذات الإطار، أكد مدير المصالح الفلاحية تسخير الإمكانات اللازمة للتدخل العاجل، إلى جانب مواصلة عمليات التحسيس والإرشاد لفائدة الفلاحين، مشيرا إلى توفر 484 حوضا مائيا و239 صهريجا عبر الولاية، كما تمّ توعية أصحاب هذه الموارد بضرورة إبقائها مملوءة تحسبا لأي طارئ، مع إلزام أصحاب آلات الحصاد بمرافقتها بصهاريج مياه جاهزة للتدخل في حال نشوب حرائق.
وتؤكد هذه الجهود مجتمّعة على أهمية التنسيق الميداني والإجراءات الاستباقية، في ظلّ رسالة واضحة مفادها أن حماية الغابات والمحاصيل الزراعية مسؤولية اجتمّاعية تتطلب وعيا دائما وتجنيدا مستمّرا.



