تثبيـــــــــــــــت مكانــــــــــــة المؤسّســــــــــــات الجزائريــــــــــــة فــــــــــي الســــــــــــوق الموريتانيــــــــــــة عــــــبر الاستثمــــــــــــار
شبكــــــــــــات التوزيــــــــــــع الدائمــــــــــــة.. الضمانــــــــــــة الوحيـــــــــــدة لاستمـــــــــــــــرار تنافسيتنـــــــــــــــا إفريقيـــــــــــــــا
يشهد التعاون الاقتصادي بين الجزائر وموريتانيا حركية متنامية تعكسها المشاركة المتزايدة للمؤسّسات الجزائرية في المعارض الاقتصادية والأسواق الإفريقية، في إطار توجه وطني يهدف إلى تعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات وتوسيع حضور المنتوج الجزائري داخل القارة. وقد أصبحت موريتانيا تمثل فضاءً واعدا لتوسيع الصادرات الوطنية خارج المحروقات، خاصة في مجالات الصناعة ومواد البناء والطاقة.
يأتي تنظيم معارض المنتجات الجزائرية بموريتانيا في سياق هذا التوجّه، حيث تحولت هذه التظاهرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة إلى منصة مباشرة لربط المنتج الجزائري بالمتعاملين الاقتصاديّين الموريتانيّين والأفارقة.
وكانت أولى المعارض الكبرى للمنتجات الجزائرية بنواكشوط قد انطلقت سنة 2021، قبل أن تتعزّز بشكل دوري مع تسجيل مشاركة متزايدة للمؤسّسات الجزائرية الناشطة في قطاعات الصناعات الغذائية، الكهرومنزلية، مواد البناء، الصناعات التحويلية والتجهيزات الصناعية. وساهمت هذه المعارض في تعزيز المبادلات التجارية وفتح قنوات توزيع جديدة، إلى جانب ترسيخ صورة المنتوج الجزائري داخل السوق الموريتانية باعتباره منتوجا يتمتّع بالجودة والتنافسية، ما جعل موريتانيا تطرح اليوم كبوابة حقيقية نحو أسواق غرب إفريقيا.
في السياق، أكّد المتعامل الاقتصادي محمد لحبيب بلميمون، المشارك في معرض المنتجات الجزائرية بموريتانيا، المنظم خلال الأيام القليلة الماضية بنواكشوط، والذي عرف مشاركة معتبرة للمؤسّسات الجزائرية، أنّ هذه التظاهرة الاقتصادية التي تنظّم كل سنة، تمثل فرصة حقيقية لترسيخ الشراكات وفتح آفاق جديدة للتعاون الصناعي والتجاري بين البلدين.
وأوضح المتحدث في تصريح لـ»لشعب «، أنّ مشاركته في المعرض تتمحور حول عرض منتجات مرتبطة بالصناعات الحديدية والجلفنة، إلى جانب تقديم حلول وتجهيزات صناعية يتم تمثيلها في السوق الموريتانية ضمن شراكات مع مؤسّسات جزائرية، تشمل المنشآت الحديدية، ومواد البناء المعدنية، والأسلاك الكهربائية المخصّصة لنقل الطاقة.
تنامي الثقة في المنتج الجزائري
قال محدثنا إنّ الرهان الأساسي يتمثل في تقديم منتجات تستجيب للمعايير التقنية المطلوبة، وقادرة على تلبية احتياجات مشاريع البنية التحتية والتنمية التي تشهدها المنطقة.
وأشار بلميمون إلى أنّ المعرض سمح بتسجيل اهتمام معتبر من قبل المتعاملين الاقتصاديين الموريتانيين، خاصة الناشطين في قطاعات البناء والطاقة، وهو ما يعكس تنامي الثقة في المنتج الجزائري وقدرته التنافسية داخل الأسواق الإفريقية، سواء من حيث الجودة أو من حيث القدرة على مواكبة متطلّبات المشاريع الكبرى التي تعرفها المنطقة. كما أبرز أنّ هذه المشاركة فتحت المجال أمام بناء قنوات تعاون جديدة وتعزيز علاقات الشراكة والتوزيع، بما يساهم في توسيع حضور المنتجات الجزائرية في موريتانيا وغرب إفريقيا بشكل عام.
وفي السياق، اعتبر المتحدث أنّ المعارض الاقتصادية من هذا النوع أصبحت أداة عملية وفعّالة لدعم الصادرات خارج المحروقات، من خلال ربط المؤسّسات الجزائرية مباشرة بالفاعلين الاقتصاديين الأفارقة، بما يفتح المجال أمام تكامل صناعي وتجاري أوسع بين الجزائر ومحيطها الإفريقي.
وفي حديثه عن أهمية هذه الديناميكية، أكّد المتحدث أنّ الأسواق الإفريقية تمثل اليوم فضاءً استراتيجيا للمؤسّسات الجزائرية، خاصة في ظل الإمكانات الإنتاجية التي تمتلكها الجزائر في مجالات الصناعة ومواد البناء والطاقة، مشيرا إلى أنّ تنامي الطلب داخل هذه الأسواق يمنح للمنتوج الوطني فرصا حقيقية للتوسّع والانتشار.
وبخصوص التحديات المطروحة، أوضح بلميمون أنّ المرحلة الحالية تستدعي العمل على تطوير المكاسب المحقّقة وتعزيز الديناميكية التي تتطور سنة بعد أخرى، من خلال تحسين آليات التصدير، وتطوير الحلول اللوجستية والمالية، إلى جانب مواصلة مرافقة المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين داخل الأسواق الإفريقية. واعتبر أنّ هذه الجوانب تبقى ضرورية لضمان استمرارية الحضور الجزائري وتحقيق تنافسية أكبر في الأسواق الخارجية.
وفي هذا الإطار، كشف المتحدث أنّ شركة «ميتقاف» التي يمثلها قامت بافتتاح فرع لها في موريتانيا، وهي خطوة وصفها بالمهمة في مسار تعزيز التواجد الجزائري داخل السوق الموريتانية، موضّحا أنّ هذا الفرع سيساهم في تسهيل عمليات التصدير، وتقريب الخدمات من المتعاملين المحليّين، إضافة إلى دعم عمليات التوزيع والمتابعة التقنية، بما يعزّز الثقة والشراكة مع الزبائن والمتعاملين الاقتصاديّين هناك.
وأكّد أنّ هذه المبادرات تعكس توجّها جديدا يقوم على الانتقال من مجرّد التصدير الظرفي نحو بناء حضور اقتصادي دائم داخل الأسواق الإفريقية، من خلال الاستثمار في شبكات التوزيع والخدمات والتقارب مع الفاعلين المحليين، وهو ما يسمح للمؤسّسات الجزائرية بتثبيت مكانتها بشكل تدريجي داخل هذه الأسواق. كما اعتبر أنّ الحركية الاقتصادية الحالية بين الجزائر وموريتانيا تفتح آفاقا واعدة للتعاون في العديد من القطاعات، خاصة الصناعة والطاقة ومواد البناء، وهي مجالات تمتلك فيها الجزائر قدرات إنتاجية وخبرة صناعية يمكن أن تجد امتدادا طبيعيا داخل السوق الموريتانية والإفريقية عموما.
وخلص محدثنا بالتأكيد على أنّ مستقبل التعاون الاقتصادي بين البلدين يبدو واعدا، في ظل الإرادة المشتركة لتطوير المبادلات التجارية وتشجيع الشراكات الصناعية، إلى جانب توفّر فرص حقيقية لبناء تكامل اقتصادي يخدم التنمية في المنطقة ويعزّز تموقع الجزائر داخل العمق الإفريقي.
توقيـــــع 70 اتفاقيــــــــــــة
اختتمت أمس الأول، بنواكشوط (موريتانيا) فعاليات الطبعة الثامنة لمعرض المنتجات والخدمات الجزائرية بتوقيع 70 اتفاقية في مجالات التجارة والخدمات والتصدير، بحسب ما أفاد به بيان لوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات.
وأوضح المصدر أنّ المعرض، المنظّم من 4 إلى 11 ماي، حقّق «نتائج اقتصادية وتجارية هامة»، حيث تمّ إبرام 70 اتفاقية منذ انطلاق التظاهرة، ما يعكس «نجاح المعرض في ترقية الصادرات الجزائرية وتعزيز الشراكة الاقتصادية الجزائرية-الموريتانية».
وشهد اليوم الختامي توقيع 18 اتفاقية جديدة في مجالات التجارة والخدمات والتصدير، من بينها اتفاقية بين فرع الشحن التابع للخطوط الجوية الجزائرية وفروع المجمّع الجزائري للنقل البحري والشركة الوطنية للنقل البحري للبضائع، تتعلق بتصدير وشحن 500 ألف طن من الإسمنت نحو موريتانيا بقيمة إجمالية تقدّر بـ50 مليون دولار. وأشار البيان إلى أنّ هذه الاتفاقية تعكس «تنامي القدرات التصديرية الجزائرية وتعزيز حضور المنتوج الوطني في السوق الموريتانية».
وفي قطاع الصحة، تمّ توقيع اتفاقيات تخص السياحة الصحية وتهدف إلى تعزيز التعاون بين مؤسّسات صحية جزائرية ومتعاملين موريتانيّين، بما يدعم تطوير الخدمات العلاجية واستقبال المواطنين الموريتانيين بالمؤسّسات الاستشفائية الجزائرية.
كما شملت الاتفاقيات مجال الابتكار والخدمات، من خلال شراكات تخص مؤسّسات ناشئة جزائرية تنشط في المجال الفلاحي، قصد تطوير حلول تقنية وخدمات ذكية موجّهة للقطاع الزراعي، وتعزيز التعاون التقني وتبادل الخبرات بين البلدين.
وفي المجال السياحي، تمّ توقيع اتفاق يهدف إلى تعزيز الترويج السياحي وتطوير الشراكة بين المتعاملين في القطاع، بما يفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار بين الجزائر وموريتانيا.






