أكّد الرّئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس السبت، أنّ حركة الملاحة في مضيق هرمز ستعود إلى طبيعتها فور زوال حالة انعدام الأمن الحالية، مشدّدا على التزام طهران تطبيق آليات رقابية وسيطرة مهنية وفقا للقانون الدولي.
وفي رسالة شكر وجّهها إلى البابا لاوون الرابع عشر، ثمّن بزشكيان المواقف الأخلاقية للبابا تجاه العدوان على إيران، داعيا المجتمع الدولي إلى تبنّي نهج منصف وواقعي.
ورأى الرّئيس الإيراني أّن استهداف القوات المسلّحة الإيرانية للمصالح الأمريكية في المنطقة جاء في إطار الدفاع المشروع، مُجدّدا القول إنّ استخدام القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة لشنّ هجمات على إيران دفع طهران إلى الرّد، وفي الوقت ذاته أكّد حرص بلاده على حسن الجوار وعدم تشكيل أي تهديد لسيادة الدول المجاورة.
وحمّل بزشكيان واشنطن مسؤولية التوتر في مضيق هرمز، عازيا ذلك إلى الحصار البحري والهجمات على إيران، متعهّدا بتعزيز الترتيبات الأمنية للمرور عبر هذا الممر الاستراتيجي فور استقرار الأوضاع. وقال إنه «بعد زوال حالة انعدام الأمن الحالية، ستعود ظروف الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها»، مشدّدا على أنّ إيران «ستقوم في إطار تعزيز الترتيبات الآمنة للمرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، بتطبيق آليات رقابة وسيطرة فعالة ومهنية في إطار القانون الدولي».
التزام إيـراني بالحلـول السلميـة
على الصعيد الدبلوماسي، لفت الرّئيس الإيراني إلى أنّ بلاده أثبتت التزامها بالحلول السلمية من خلال ترحيبها بوساطة باكستان وانخراطها في مفاوضات إسلام آباد بصدق ومهنية.وحذّر بزشكيان من أنّ النهج العسكري لا يهدّد إيران فحسب، بل يستهدف القانون الدولي والقيم الإنسانية، مؤكّدا أنّ المجتمع الدولي بأسره سيتكبّد أثمان هذه السياسات.وفي السياق، حمّل مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، الولايات المتحدة والاحتلال الصّهيوني مسؤولية الوضع الراهن في مضيق هرمز وتداعياته الاقتصادية العالمية. وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع خاص للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة «إكوسوك»، أكّد إيرواني أنّ عدم الاستقرار المتزايد في أسواق الطاقة وسلاسل التوريد وحركة التجارة العالمية يمثل تحديا خطيرا للتنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي العالمي. وأشار إلى أنّ بلاده تضرّرت بصورة عميقة، حيث تعرّضت خلال أقل من عام لعمليتين عسكريتين. وأضاف إيرواني أنّ الهجمات المباشرة على البنى التحتية للنفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية ألحقت أضرارا اقتصادية وبيئية جسيمة، وعطّلت سلاسل التوريد العالمية للطاقة والأسمدة، ما أثر سلبا بالأمن الغذائي عالميا. كذلك اعتبر أنّ العقوبات الأحادية والحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة أدى إلى مزيد من التمزّق في سلاسل التوريد وزيادة تقلبات الأسواق.
وشدّد المندوب الإيراني على أنّ الأمن الإقليمي المستدام «لا يتحقّق عبر المواجهة أو الاعتماد على قوى خارجية، بل حصرا من خلال الحوار، والاحترام المتبادل للسيادة، والتعاون الإقليمي والدولي».
وأكّد التزام طهران التفاعل البنّاء والجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار وأمن الطاقة وإعادة الأوضاع في مضيق هرمز إلى طبيعتها، شرط وقف العدوان والتصعيد العسكري، ورفع الحصار البحري.
طبـول الحــرب تعـود
من ناحية ثانية، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، أنّ الولايات المتحدة الكيان الصّهيوني يجريان استعدادات مكثفة لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضدّ إيران، ربما في وقت مبكّر من الأسبوع المقبل، وسط تصاعد التقديرات بانهيار المسار الدبلوماسي.
وبحسب التقرير، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من زيارته إلى الصين ليواجه قرارا حاسما بشأن العودة إلى توجيه ضربات عسكرية لإيران، بعد تعثر ما وصفها التقرير بـ»مجالس السلام» خلال الأسابيع الماضية، ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله إنّ المقترح الإيراني الأخير غير مقبول.
وأشار التقرير إلى أنّ وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، أكّد خلال جلسة استماع في الكونغرس أن لدى الجيش الأمريكي «خطة للتصعيد إذا لزم الأمر»، موضّحا أن عملية «إبيك فيوري» التي جرى تعليقها الشهر الماضي قد تُستأنف خلال أيام.
ووفقا لمصادر عسكرية، تشمل الخيارات المطروحة تنفيذ غارات جوية أكثر كثافة ضد مواقع الحرس الثوري والبنية العسكرية الإيرانية، إلى جانب بحث سيناريو أكثر خطورة يتمثل في نشر قوات خاصة داخل إيران للسيطرة على مواد نووية مدفونة تحت الأرض، خصوصا في منشأة أصفهان النووية.
في المقابل، أكّدت إيران استعدادها للرّد، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إنّ القوات الإيرانية جاهزة لتنفيذ ردّ مناسب، مضيفا أنّ العالم سيفاجأ.
وفي الكيان الصّهيوني، تتزايد التقديرات بأنّ المحادثات الأمريكية الإيرانية تتجه نحو الانهيار، بالتزامن مع بحث خيارات عسكرية تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الصناعية والمواقع المرتبطة بالبرنامج النووي ومنظومة الصواريخ الإيرانية.

