سحب 1474 ملف تصريــح جماعي وأزيـد من 1.8 مليـون استمـارة توقيـع
268 قائمـة حرة و36 حزبا.. حركيـة واسعــة لدخـول معترك التشريعيــات
تنتهي اليوم، عند منتصف الليل، آجال إيداع ملفات التصريح الجماعي بالترشح الخاصة بانتخابات المجلس الشعبي الوطني المقررة يوم 2 جويلية 2026، في وقت تشهد مختلف ولايات الوطن حركية مكثفة، مع تسابق التشكيلات السياسية والقوائم الحرة من أجل استكمال ملفات الترشح وإيداعها لدى المندوبيات الولائية التابعة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قبل غلق باب الترشح.
وتندرج هذه المرحلة ضمن الرزنامة القانونية التي تضبط مسار الانتخابات التشريعية، حيث تم تحديد آخر أجل لإيداع ملفات الترشح بـ45 يوما قبل تاريخ الاقتراع، وفق ما ينص عليه القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، على أن تعقبها مباشرة مرحلة دراسة الملفات والفصل فيها من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي تتولى التأكد من مدى مطابقة الترشيحات للشروط القانونية والإدارية المعمول بها.
وخلال الأيام الأخيرة، كثّفت التشكيلات السياسية والمترشحون من وتيرة تحركاتهم واتصالاتهم عبر مختلف الهياكل المحلية والوطنية من خلال عقد اجتماعات داخلية ماراتونية، بهدف ضبط القوائم النهائية واستكمال الملفات الإدارية المطلوبة، في ظل ضغط الوقت واقتراب الآجال القانونية المحددة لإيداع الترشيحات، بالتوازي مع استمرار عملية استقبال الملفات على مستوى المندوبيات الولائية التابعة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي تواصل تأطير مختلف مراحل العملية الانتخابية داخل الوطن وخارجه.
في السياق، كشفت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في حصيلتها الأولية إلى غاية 14 ماي الجاري، عن سحب 1474 ملف تصريح جماعي بالترشح عبر 69 ولاية، منها 1205 ملفات تحت رعاية 36 حزبا سياسيا، إضافة إلى ملف واحد لتحالف حزبي و268 ملفا لقوائم حرة، وهي معطيات تعكس حجم الحركية السياسية واتساع دائرة المشاركة في هذا الموعد الانتخابي، سواء من داخل التشكيلات الحزبية أو عبر القوائم الحرة.
وبلغ عدد استمارات التوقيع الفردي المسحوبة مليونا و874 ألفا و88 استمارة، وهو رقم يعكس حجم التعبئة الميدانية التي باشرتها التشكيلات السياسية والقوائم الحرة في مختلف الولايات، من أجل استيفاء شروط الترشح القانونية، في إطار مسار إداري وتنظيمي يتطلب استكمال عدد معتبر من الوثائق والإجراءات قبل إيداع الملفات بشكل نهائي.
أما بالنسبة للدائرة الانتخابية الخاصة بالجالية الوطنية بالخارج، فقد تم سحب 59 ملف تصريح جماعي بالترشح، منها 52 ملفا تحت رعاية 17 حزبا سياسيا و7 ملفات لقوائم حرة، في خطوة تعكس امتداد العملية الانتخابية إلى الخارج، ومشاركة الجالية في هذا الاستحقاق عبر نفس الإجراءات المعتمدة داخل الوطن، تحت إشراف التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية.
وفي جانب إيداع الملفات، سجلت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات – إلى حد كتابة هذه السطور – 166 ملف تصريح جماعي بالترشح، بينها 139 ملفا تابعا لـ11 حزبا سياسيا و27 ملفا خاصا بالقوائم الحرة، مع توقع ارتفاع هذا العدد مع الساعات الأخيرة قبل غلق باب الترشيحات، في ظل استمرار توافد الملفات على مصالح السلطة عبر مختلف الولايات.
ومع انتهاء آجال إيداع الترشيحات، من المنتظر أن تنطلق مباشرة عملية دراسة وفرز ملفات المترشحين من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، حيث يتم التحقق من مدى استيفاء الشروط القانونية والتنظيمية المنصوص عليها، سواء من حيث الأهلية القانونية للمترشحين أو الوثائق الإدارية أو التوقيعات المطلوبة، وهو ما يفضي إلى قبول ملفات ورفض أخرى في حال عدم استكمال الشروط.
كما ينص القانون على إمكانية استبدال المترشحين الذين يتم رفضهم داخل القوائم، على ألا يتجاوز ذلك أجل 25 يوما قبل تاريخ الاقتراع، وهو ما يمنح الأحزاب والقوائم الحرة هامشا قانونيا محدودا لإعادة ضبط تشكيلاتها الانتخابية واستكمال قوائمها النهائية وفق ما تسمح به الآجال التنظيمية.
وتدوم الحملة الانتخابية 20 يوما حسب ما ينص عليه قانون الانتخابات، ما يفرض على مختلف التشكيلات السياسية تسريع وتيرة التحضير الميداني والإعلامي، من خلال ضبط البرامج الانتخابية وتنظيم اللقاءات مع الناخبين في فترة زمنية قصيرة نسبيا، تتطلب جاهزية تنظيمية عالية.
في السياق، تبرز دعوات متواصلة إلى إشراك فئة الشباب في القوائم الانتخابية، انسجاما مع التوجهات العامة الرامية إلى تجديد النخب السياسية، حيث تعمل عدة تشكيلات سياسية على إدراج أسماء شابة ضمن قوائمها تحسبا لهذا الاستحقاق، في إطار إعطاء نفس جديد للعمل السياسي وتعزيز حضور الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، وهو ما ينسجم مع التأكيدات المتكررة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون على أهمية تمكين الشباب وإشراكهم في الحياة السياسية وتولي المسؤولية في مختلف المستويات.
وتواصلت تحركات عدد من الأحزاب السياسية عبر مختلف الولايات، من بينها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم وجبهة المستقبل، التي تعمل على ضبط القوائم النهائية للمترشحين، مع تسجيل إدراج أسماء من النواب الحاليين ضمن القوائم المعنية بالتشريعيات، إلى جانب أسماء جديدة يتم الدفع بها في إطار تجديد التمثيل السياسي، كما كشفت بعض التشكيلات السياسية، على غرار حركة البناء الوطني وحركة مجتمع السلم، عن الخطوط العريضة لبرامجها الانتخابية التي تركز على قضايا التنمية المحلية وتحسين الخدمات العمومية وتعزيز القدرة الشرائية للمواطن، إضافة إلى دعم الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان.



