ثـــورة تسييريـــة تضـــع الشركـــة فــي مصـــــاف المجمّعـات الكــبرى
الاستشعـــار الذّكـــي والرّقمنــة.. سلاح الجزائرية للميــاه ضـــدّ التسرّبــات
يؤكّد الباحث الاقتصادي بجامعة الشهيد العربي التبسي في ولاية تبسة، البروفيسور عثمان عثمانية، أنّ توجيه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في مجلس الوزراء الأخير، بإعادة النظر في طريقة تسيير شركة الجزائرية للمياه، وعصرنتها وفق منطق النجاعة والفاعلية، أمر في غاية الأهمية بالنسبة للمؤسّسة كفاعل تنموي واقتصادي حكومي، وكمقدّم لمنتوج في غاية الأهمية بالنسبة لأفراد المجتمع.
أوضح البروفيسور عثمان عثمانية، في تصريح أدلى به لـ»الشعب»، أنّ شركة الجزائرية للمياه تتمتّع بطابع اقتصادي ولكنها ذات خدمة اجتماعية بامتياز في الوقت نفسه، مثلها في ذلك مثل شركة سونلغاز، وهذا يُلقي بكثير من الضغط على تسيير المؤسّسة، لتتمكّن من التوفيق بين متطلّبات الربحية والفعالية التنموية من جانب، وتلبية حاجات المواطنين من مادة حيوية لا غنى عنها في الحياة اليومية من جانب آخر.
وأضاف عثمانية: «لا يمكن تصور أيّ إصلاح للجزائرية للمياه وتحسين دورها في المجتمع، إلا من خلال خمسة محاور، المحور الأول يرتبط بعصرنة شبكات التوزيع، من خلال تقليص ضياع المياه والتدخّل السريع لحل مشاكل التسرّب، وهذا يتطلّب تعزيز الصيانة والاستثمار في تكنولوجيات المتابعة في الوقت الحقيقي، في حين يمكن للرّقمنة واستخدام أجهزة استشعار ذكية أن تساعد على مراقبة جودة الماء.
المحور الثاني – يقول محدثنا – يتعلّق بإعادة تنظيم الشركة في حدّ ذاتها، ويندرج ضمن ذلك ما جاء في بيان مجلس الوزراء، من ضرورة لإنشاء وكالات للشركة في البلديات التي تحتوي على خزانات ومصادر للمياه، أمّا ثالث المحاور، فهو يخص تحسين خدمة المواطنين، وهذا يتطلّب بالضرورة تحسين عملية التخطيط لضمان تموين مستقرّ بالمياه».
أمّا المحور الرابع وهو هام جدا – يواصل المتحدث – فيكون على مستوى الاستقرار الاجتماعي، ويرتبط بإعلام المؤسّسة للمواطنين بخصوص تعطّل أوقات التموين والأشغال الجارية، من أجل كسب ثقتهم ورفع جودة الخدمة. والمحور الخامس يتعلّق بضرورة التنسيق النشط والمؤسّسي المتواصل بين الرّي والقطاعات الأخرى، لا سيما وزارات الفلاحة والداخلية والطاقة والبيئة لضمان تسيير أفضل للموارد المائية الوطنية، بحسب عثمانية.
للإشارة، فإنّ توجيهات رئيس الجمهورية القاضية بإعادة النظر في طريقة تسيير شركة الجزائرية للمياه وعصرنتها وفق منطق النجاعة، من المنتظر أن تخلق نظاما جديدا في التسيير المائي الوطني، وإرساء مقاربة حديثة في توزيع المياه وتعزيز البحث العلمي والتكوين المستمر للعمّال في المجال، سيجعل من الشركة في مصاف المجمّعات العمومية الكبرى على غرار سونلغاز، يقول البروفيسور عثمان عثمانية.
يذكر أنّ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، كان قد أمر خلال ترؤّسه اجتماعا لمجلس الوزراء، يوم الأحد المنصرم، بإعادة النظر في طريقة تسيير شركة الجزائرية للمياه وعصرنتها وفق منطق النجاعة، لا سيما في البلديات التي تمتلك خزانات ومصادر للمياه ولا تتوفّر على فروع تمثيلية للشركة، حسبما جاء في بيان لمجلس الوزراء.


