جدّد المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، مواقفه إزاء قضية الصحراء الغربية، وانتقد محاولات الاعتراف بالطرح الاستعماري المغربي في الإقليم المحتل، قبل أن يؤكّد حق الشعب الصحراوي في استفتاء تقرير المصير.
في مقابلة مع برنامج «ساعة أمريكا» على إذاعة إكستريور الإسبانية، انتقد المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي جون بولتون، الذي شارك سابقا في جهود الوساطة الأممية مع جيمس بيكر، اعتراف الإدارة الأمريكية بسيادة المغرب المزعومة على إقليم الصحراء الغربية المحتلة، ودعا للعودة إلى خطة التسوية الأممية لعام 1991 وتنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي قائلا : «الأمر بسيط جدًا، يجب أن يُسمح للناس بالتصويت واختيار ما يريدونه».
كما رفض بولتون الاتهامات الموجّهة لجبهة البوليساريو واستنكر محاولات تشويهها، مؤكدًا أنه تعامل معها طوال 35 عامًا كحركة تحرّر ومقاومة. واختتم حديثه بالتأكيد على أن قضية الصحراء الغربية لم تنته، وأن للشعب الصحراوي الحق في تقرير المصير.وكان الدبلوماسي الأمريكي السابق قد أكّد في أكثر من مناسبة، بأن قضية الصحراء الغربية تظل واحدة من أكبر المظالم التي لم تجد طريقها نحو الحل العادل، رغم وضوح القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الداعية إلى احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
وشدد على أن الوضع في الإقليم المحتل لم يشهد حتى اليوم تقدما حقيقيا بسبب تعنت المغرب ورفضه السماح بتنظيم استفتاء حر ونزيه.
وأوضح أنه منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل 35 عاما وإنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، كان هناك توافق مبدئي على تنظيم استفتاء يستند إلى إحصاء السكان الذي أجرته إسبانيا سنة 1974، مضيفا أنه رغم بساطة هذا الإجراء من الناحية التقنية، فقد تعمد المغرب عرقلة العملية مرارا خوفا من النتيجة التي قد لا تخدم طموحاته التوسعية.
ولم يكتف جون بولتون بالتذكير بضرورة التزام المجتمع الدولي بحق الصحراويين في تقرير المصير، بل انتقد بشدة سلوك الرباط التي تعمل على ربح الوقت وتغيير الحقائق الديموغرافية عبر عملية نقل السكان المغاربة إلى الإقليم المحتل، بهدف التأثير على أي استحقاق ديمقراطي مستقبلي.وربط بين جوهر السيادة وحق الشعوب في الاختيار، موضحا أن أي سيادة حقيقية لا يمكن فرضها بالقوة أو الإلحاق القسري، بل تستمد من الإرادة الشعبية الحرة، مؤكدا على أن خشية المغرب من نتيجة الاستفتاء هي السبب الجوهري وراء إجهاض كل الجهود السابقة.
وخلص بولتون في كل تصريحاته ومداخلاته السابقة حول النزاع في الصحراء الغربية، إلى التأكيد على أن الحل الوحيد العادل والمستدام يكمن في العودة إلى جوهر القرارات الأممية، من خلال تنظيم استفتاء حقيقي حر ونزيه تحت إشراف الأمم المتحدة، يمكن الصحراويين من اختيار مستقبلهم بأنفسهم، داعيا المجتمع الدولي إلى وقف سياسة تجاهل هذه المأساة المستمرة وإلى تفعيل التزاماته القانونية والأخلاقية تجاه حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال.


