حطّت في مطار إسطنبول الدولي، الخميس، 3 طائرات تابعة للخطوط الجوية التركية تقلّ 422 ناشطا من أسطول الصمود العالمي، عقب إفراج سلطات الاحتلال الصهيوني عنهم وترحيلهم الجماعي.
ووصل الناشطون -الذين ينتمون لأكثر من 40 دولة حول العالم- وهم يحملون آثارا بليغة لانتهاكات جسدية وحشية تعرّضوا لها خلال فترة احتجازهم في المياه الدولية ومراكز الاعتقال الصّهيونية، وسط استقبال شعبي حاشد وتنديد رسمي وتحرّك قضائي تركي موسّع لملاحقة قادة الاحتلال.
وجاء تنظيم رحلات الإجلاء الجوية لنقل 422 مشاركا (بينهم 85 مواطنا تركيا و337 من جنسيات مختلفة). وكان هؤلاء الناشطون على متن عشرات السفن والقوارب التي انطلقت من ميناء مرمريس التركي، يوم 14 ماي الجاري، كجزء من تحرّك الأسطول الذي استمرت رحلته لأكثر من 5 أسابيع منذ انطلاقه من برشلونة، وتعرّض خلالها لاعتراض شمل 69 سفينة وقاربا تابعة للأسطول في المياه الدولية غرب جزيرة قبرص، وعلى بعد مئات الكيلومترات من سواحل غزة.
تنكيل فظيع
أدلى ناشطون بشهادات دقيقة وثّقت فظاعة التنكيل، إذ ذكر الناشط الكندي إيهاب لطيف أنّ عسكريا صهيونيا طعنه بسكين في يده أثناء محاولته الترجمة وتوزيع المياه على المحتجزين، ممّا أفقده الإحساس بها، مؤكّدا إصابة آخرين بكسور في الأضلاع نتيجة «العقاب المتعمد».
كما أوضح مواطنه مايكل فرانس، أنهم نُقلوا في حاويات معدنية على متن سفن حربية حُوِّلت لمراكز احتجاز، واضطروا للنوم على الأرض الصّخرية وصُعقوا بالكهرباء، فضلا عن قيام العساكر الصهاينة بالدوس على أقدامهم العارية بأحذيتهم العسكرية وضربه على رأسه ووجهه.
وفي السياق ذاته، كشف الناشط هاهونا أورمسبي -من سكان نيوزيلندا الأصليين (الماوري)- عن تعرّضه للرّكل والضرب والتقييد على كرسي، والارتطام بالجدران وتهديده المستمر بالإيذاء من قبل أحد العسكرييين.
وروى الناشط مجيد تعرّضه وناشطا آخر لإطلاق رصاص مطاطي في القدم من مسافة قريبة وتركهما يتألمان لما يقرب من ستّ ساعات دون تقديم أي دعم طبي أو التفات لمعاناتهما، معتبرا أنّ هذه التجربة أظهرت وجه الكيان الحقيقي. كما أكّد الناشطون أنّ النساء السجينات تعرّضن للاعتقال والضرب والإذلال الشديد من قِبل السجّانين.
غضب عالمي وتحرّك قضائي
أثارت هذه الانتهاكات موجة غضب عارمة واستدعاء دوليا لسفراء وممثلي الكيان الصّهيوني في عدة عواصم احتجاجا على ممارساتها، شملت إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا، وذلك عقب نشر وزير الأمن القومي الصّهيوني المتطرف إيتمار بن غفير مقطعا مصوّرا يظهر إشرافه المباشر على عمليات التنكيل بالناشطين.
وردّا على هذه الممارسات الوحشية، بدأت النيابة العامة في إسطنبول رسميا استجواب الناشطين وأخذ إفاداتهم القانونية لإدراجها ضمن ملف قضية دولية تُجهّز لاتهام الكيان بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، وتطهير عرقي، والإضرار بأملاك خاصة، والحرمان من الحرية.
إصرار على كسر الحصار
رغم بشاعة التنكيل والوضع الصّحي المتردي، خرج الناشطون من قاعة التشريفات رافعين علامات النصر وهاتفين جماعيا «بالروح بالدم نفديك يا أقصى» و»الحرية لفلسطين».
وأكّد المسن التركي محمود -أكبر المشاركين سنا- في كلمته بالمؤتمر الصحفي على وجوب استمرار الدعوة والمكافحة لتقديم المساعدات لقطاع غزة، في حين أعلن بروفيسور أمريكي مشارك عن التخطيط الفوري للعودة عبر تحالف أسطول حرية جديد وأكبر لكسر الحصار.
واختتم الناشطون إفاداتهم بالتأكيد على أنّ آلامهم وعذاباتهم تبدو صغيرة جدا ولا تقارن بمئات آلاف المرات، ممّا عاشه ويعيشه الشعب الفلسطيني صمودا بوجه الظلم والإبادة الجماعية.



