مراعاة الخصوصية الجزائرية والاقتداء بالتجارب الدولية.. ركائز التأسيس
نظام معلوماتي موّحد لكشف مكامن الاختلال التنموي ومعالجته
تباشر الحكومة في الخطة التنفيذية لإنجاز الخريطة الاجتماعية للجزائر، وهو مشروع مطروح على طاولتها، تهدف من خلاله تعزيز سياساتها العمومية، تحديد أولوياتها وتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة، من خلال توزيع أكثر عدالة للموارد المتوفرة.
ترتكز الخطة التنفيذية لإنجاز هذه الخريطة على منهجية منظمة ومقيمة على أساس مؤشرات ومقاييس تغطي البعد البشري والواقع الجغرافي للمناطق، كما تم اختيار عدة مجالات للتحليل، تشمل التركيبة السكانية والتعليم والصحة والتغطية الصحية، والظروف المعيشية، وتوافر الخدمات الأساسية، وسهولة التنقل، والترابط الإقليمي، ومواطن الضعف البيئية والمناخية، بحسب ما جاء من مخرجات في مجلس الحكومة الأخير.
ويعتبر أستاذ الاقتصاد البروفيسور والي عرقوب، أن الخريطة الاجتماعية تعد أحد الأدوات الاستراتيجية التي تستعملها الدول بغية تحقيق العدالة في التنمية المحلية، وخاصة لتحقيق التوازن بين الجهات والأقاليم المختلفة، وتحديد مختلف المناطق التي تعاني نقصا في الجانب التنموي، وكذا تحديد القطاعات التي هي في حاجة لتنمية أكثر.
وقال الخبير عرقوب في تصريح لـ«الشعب”، إن الهدف من إعداد الخريطة الاجتماعية، هو معرفة الآفاق الاقتصادية والاجتماعية بالجزائر، فهي تمكن من معرفة نقاط القوة، وتسمع بالعمل على تطوير ما يتبين من ضعف، وأشار إلى بعض القطاعات الأساسية بالنسبة للمواطن على غرار الصحة والتربية التي يمكن من خلالها الحصول على مؤشرات تساعد على وضع الاستراتيجيات والسياسات.
ويرى عرقوب أن وضع الخريطة الاجتماعية أصبحت أكثر من ضرورة، وهو ما أكد عليه مجلس الحكومة الأخير، وأضاف محدثنا أنه يمكن الاقتداء بالدول التي سبقت الجزائر في اعتماد هذه الآلية، مؤكدا على ضرورة مراعاة الخصوصية الجزائرية، لتحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة.
وأكد المتحدث على أهمية وضع الخريطة الاجتماعية؛ فهي تمكن من معرفة مختلف المزايا والنقائص في 69 ولاية بجميع بلدياتها، ولذلك يعتقد أن المعطيات التي توفرها الخريطة الاجتماعية من خلال البيانات، يتم إدخالها في نظام معلوماتي واحد، يتم من خلاله الحصول على مؤشرات إحصائية، معظمها ذات طابع اجتماعي واقتصادي، منها ما يتعلق بالقدرة الشرائية التي تجمع بين العامل الاقتصادي والاجتماعي، وتكشف عن مكامن الاختلالات لمعالجتها، وهذا ما يساعد السلطات العمومية لتطوير استراتيجيتها على مدى حقبتين من الزمن 2030-2050 .
ويعتقد الخبير الاقتصادي عرقوب، أن عدة قطاعات ستساهم في تطوير المؤشرات التي يتم توفيرها عبر الخريطة الاجتماعية على غرار التعليم، الصحة، الرياضة والشباب والبحث، وما تم التوصل إليه في مكافحة الأمية وما تم تسجيله في مجال الابتكار في المؤسسات الناشئة، النمو الديموغرافي في كل المناطق مع مراعاة خصوصية كل منطقة من الوطن.. لمعرفة مدى التطور الذي بلغته الجزائر في هذه القطاعات.



