بعدما لاحت في الأفق ملامح اتفاق مرتقب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز؛ عادت الشّكوك أمس لتخيم مرة أخرى على فرص التوصل لاتفاق ينهي الأزمة المتصاعدة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
تصاعدت خلال الساعات الأخيرة المؤشرات السياسية الصادرة عن واشنطن وطهران بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، وسط حديث متزايد عن تقدم ملموس في المفاوضات الرامية إلى إنهاء التصعيد في المنطقة، رغم استمرار الخلافات حول بعض الملفات الأساسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية.
في هذا السياق، أكّدت وكالة «تسنيم» الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطلع أنّ طهران ترفض ربط الإفراج عن أصولها المجمدة بملف المواد النووية، مشدّدة على ضرورة الإفراج عن جزء من هذه الأموال فور الإعلان عن أي تفاهم محتمل، مع ضمان إمكانية وصول إيران إليها بشكل كامل.
وأوضح المصدر أنّ إيران لم تقدم حتى الآن أي تعهدات تتعلق بتفاصيل الملف النووي، معتبراً أنّ الإفراج عن الأموال في المرحلة الأولى لا علاقة له بملف المواد النووية، في وقت أبدت فيه طهران استمرار حالة الحذر والتشاؤم تجاه الولايات المتحدة بسبب ما وصفته بالتجارب السابقة، وعدم التزام واشنطن بتعهداتها.
لا للتّسرّع
في المقابل، قال الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب إنّه طلب من فريقه المفاوض عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، مؤكدا أنّ العقوبات ستظل قائمة إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي والتصديق عليه. وأضاف ترامب أنّ المفاوضات لم تُستكمل بعد، لكنه شدد على أنّ أي اتفاق محتمل سيكون «جيداً ومناسباً»، ولن يشبه الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.إلى ذلك، نقلت مصادر أنّ ترامب أبلغ رئيس الوزراء الصهيوني خلال اتصال هاتفي أنّ واشنطن لن توقّع أي اتفاق نهائي من دون تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ونقل كامل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران.
كما نقلت المصادر عن مسؤولين أمريكيين أنّ الاتفاق الإطاري مع إيران «جاهز بنسبة 95 %»، فيما تستمر المفاوضات حول الصياغات النهائية المتعلقة بمخزون اليورانيوم المخصب ومضيق هرمز، مع ترجيحات بمنح المحادثات عدة أيام إضافية لحسم النقاط العالقة.
لا عجلـــة.. والحصــار مستمــــر
وخفّضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف التوقعات بشأن التوصل السريع إلى اتفاق مع إيران، بعدما كان الطرفان قد أبديا خلال الأيام الماضية تفاؤلا بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي يخفف من تداعيات الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر في الخليج والشرق الأوسط.
وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال»، إنه طلب من فريقه المفاوض «عدم التسرع» في إبرام أي اتفاق مع طهران، مؤكدا أن الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز «سيبقى ساريا وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق رسمي وتوقيعه واعتماده».
ملفّـــــات شائكــــة
ورغم الحديث عن «تفاهم مبدئي»، لا تزال عدة ملفات شائكة تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي، أبرزها: مستقبل البرنامج النووي الإيراني، رفع العقوبات الأمريكية، الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، آلية التعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب، الدور الإيراني في المنطقة. هذا، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمس الاثنين، إنّه تمّ التوصل إلى نتائج بشأن العديد من الموضوعات التي نوقشت ضمن مذكرة تفاهم محتملة مع الولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني أن طهران قريبة من توقيع اتفاق.
وأضاف بقائي أن إيران تتفاوض من أجل إنهاء الحرب ولا تناقش حاليا القضايا النووية، وذكر مجدّدا أن التغييرات في مواقف المسؤولين الأمريكيين تضع عراقيل أمام أي اتفاق.

