التنـاول الفرنسـي للملف يحمـل الكثــير مــــن التسييس
تحول ملف إلزامية مغادرة الأراضي الفرنسية إلى أداة توظيف سياسي مفضوح من طرف بعض الأطراف الفرنسية التي تعمل على استغلاله لأغراض انتخابية، حسب ما أوردته يومية الخبر في عددها الصادر، أمس.
في مقال تحت عنوان «الترحيل…ورقة انتخابية رخيصة»، أبرزت يومية الخبر في عددها الصادر الثلاثاء أن القراءة الموضوعية للمؤشرات الميدانية والبيانات الحقيقية تكشف أن «التناول الفرنسي للملف يحمل في طياته الكثير من التسييس مقارنة بالواقع العملي».
كما أشارت إلى أن المراقبين للوضع يؤكدون أن هذه المسألة تحولت في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه «السجل التجاري» أو «الورقة الرابحة للمزايدات السياسية» لدى بعض الدوائر الفرنسية النافذة ولدى تيارات معادية للجزائر.
وأضاف بأن المتأمل للمشهد السياسي الفرنسي يدرك أن هذا الملف «ظل هامشيا ولم يحظ بهذا الزخم الإعلامي المكثف إلا مع تولي برونو ريتايو وزارة الداخلية»، بهدف «مغازلة اليمين المتطرف» وتوظيف هذه الورقة «لخدمة مآرب وأجندات انتخابية بحتة».
غير أنه وفي مقابل الخطاب الفرنسي، تبرز لغة الأرقام الرسمية لتؤكد أن الجزائر «تتعامل بمسؤولية وجدية تامة مع الملف وتفند أي ادعاء بوجود تنصل أو إنكار من الجانب الجزائري»، تضيف الخبر، مستدلة في ذلك بـ»التفاوت الواضح بين التسهيلات القنصلية الممنوحة ونسبة تنفيذها من الطرف الفرنسي»، ذلك أنه من بين 179 تصريح مرور قنصلي منحتها السلطات الجزائرية لتسهيل عمليات الترحيل، لم تقم السلطات الفرنسية المختصة باستغلال سوى 90 تصريحا فقط.
واعتبرت اليومية أن «هذه الفجوة تضع السلطات الفرنسية أمام محك الصدق السياسي وتطالبها بالاعتراف علنا بأن التعطيل لا يكمن في الموقف الجزائري، بل في آليات التنفيذ والتسيير الإداري لهذا الملف على مستواها الداخلي».
من جهة أخرى، «يظهر الفارق الجوهري بين إجراءات الترحيل القسري والسياسة الممنهجة التي تعتمدها الدولة الجزائرية اتجاه أبنائها في الخارج»، تتابع اليومية التي ذكرت بـ»الصدى الواسع والتجاوب الكبير» الذي لقيه النداء الذي وجهه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، شهر جانفي الفارط، للمغتربين والجزائريين المتواجدين في وضعيات غير نظامية للعودة إلى أرض الوطن.
وقد تجسد هذا النجاح ميدانيا بتسجيل عودة طوعية لأزيد من 320 شخصا، الأمر الذي «يعكس بوضوح نجاعة المقاربة الجزائرية للتكفل الجدي بهذا الملف»، مثلما جاء في المقال.


