وتيرة نمـو مستقرّة وآمنـة رغـم التحديــات العالميــة
أكّد الخبير الاقتصادي أحمد الحيدوسي في تصريح لـ «الشعب»، أنّ رفع مجموعة البنك الإفريقي للتنمية لتوقّعاتها بشأن نمو الاقتصاد الجزائري إلى 4.1 بالمائة خلال السنة الجارية، يحمل دلالات اقتصادية مهمة، ويعكس تحسّنا واضحا في نظرة المؤسّسات المالية الإفريقية والدولية تجاه أداء الاقتصاد الجزائري.
قال الحيدوسي، إنّ التقييم الإيجابي يعبّر عن ثقة متزايدة من طرف مؤسّسات مالية دولية، على غرار البنك الإفريقي للتنمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في قدرة الاقتصاد الجزائري على الحفاظ على وتيرة نمو مستقرّة وآمنة رغم التحديات التي يعرفها الاقتصاد العالمي.
وأضاف أنّ الاقتصاد الجزائري أظهر خلال السنوات الأخيرة، نوعا من الصمود والمرونة في مواجهة الأزمات الدولية، سواء تعلق الأمر بالتوترات الجيوسياسية التي تشهدها عدة مناطق من العالم أو تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية التي مسّت مختلف الدول، وأضاف أنّ هذا الصمود يبين قدرة الاقتصاد الوطني على التأقلم مع مختلف التغيّرات الخارجية، في ظل تحسّن بعض المؤشّرات الاقتصادية ومواصلة الجهود لدعم الاستثمار وتحريك النمو.
وأوضح في ذات السياق أنّ هذه التوقّعات تأتي في سياق دولي يتّسم بتباطؤ النمو العالمي وارتفاع تكاليف التمويل واستمرار التوترات السياسية، ورغم ذلك تمكّن الاقتصاد الجزائري من تحقيق مستوى نمو إيجابي، وهو ما يعكس قوة مؤشّرات الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيّف.
وأكّد الخبير الاقتصادي، أنّ القراءة الاقتصادية لتقرير البنك الإفريقي للتنمية تظهر أنّ النظرة إلى الاقتصاد الجزائري لم تعد مرتبطة فقط بقطاع الطاقة والمحروقات، بل أصبحت تشمل أيضا دوره كركيزة ومحور للتكامل الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، إلى جانب تطور عدد من القطاعات غير النفطية، وأضاف أنّ ذلك يعكس تزايد الثقة في قدرة الجزائر على تنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها الاقتصادية داخل القارة الإفريقية.
وأشار إلى أنّ هذا التقييم يرتبط كذلك بالتحسّن المسجّل في البنية التحتية، من خلال تطوير شبكة الطرق والسّكك الحديدية والموانئ والمطارات، وهو ما يعكس بداية تحول فعلي في بنية الاقتصاد الجزائري نحو اقتصاد أكثر تنوعا، قادر على بناء قطاعات مستقبلية مكمّلة لقطاع المحروقات.
كما قال إنّ التقرير يبرز تحسّن بعض المؤشّرات الاقتصادية الكلية، من بينها تراجع التضخّم بعد الإجراءات التي اتخذتها السلطات العمومية لكبحه، إلى جانب استقرار احتياطات الصرف عند مستويات مريحة، ما يسمح للجزائر بتمويل تجارتها الخارجية والحفاظ على التوازنات المالية والنقدية.
وصرّح أيضا، أنّ هذه المؤشّرات تمنح الاقتصاد الجزائري هامشا أكبر من الاستقرار مقارنة بعدد من الدول الإفريقية، التي تعاني من ضعف التمويل الخارجي وارتفاع المديونية وصعوبات في تلبية احتياجاتها الغذائية، فضلا عن الاختلالات المسجّلة في موازين المدفوعات.
وأكّد الحيدوسي أنّ احتفاظ الجزائر باحتياطات معتبرة من النقد الأجنبي يسمح لها بتمويل الواردات والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، كما يعكس قدرة أكبر على مواجهة التقلبات الخارجية، ويساهم في ضمان تموين السوق الوطنية والحفاظ على التوازن الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، أضاف أنّ رفع التوقّعات يعكس أيضا أثر المشاريع الكبرى التي أطلقتها الجزائر في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعة، إلى جانب الجهود المبذولة لتحسين مناخ الاستثمار وتشجيع الإنتاج المحلي.
وأكّد الحيدوسي، أنّ تقرير البنك الإفريقي للتنمية يمثل رسالة ثقة في المسار الذي يسلكه الاقتصاد الجزائري خلال المرحلة الحالية، ويؤكّد أنّ جهود تنويع الاقتصاد تسير في الاتجاه الصحيح لبناء نموذج اقتصادي أقل ارتباطا بالمحروقات وأكثر قدرة على خلق النمو في السنوات المقبلة.
وعليه، تعكس التوقّعات الجديدة للبنك الإفريقي للتنمية مؤشّرات إيجابية بشأن أداء الاقتصاد الجزائري وآفاقه خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار جهود دعم الاستثمار وتنويع النشاط الاقتصادي، وتؤكّد هذه المعطيات أنّ الاقتصاد يواصل تسجيل مستويات نمو مستقرّة، بما يعزّز فرص تحقيق تنمية اقتصادية أكبر ومواجهة مختلف التحديات الإقليمية والدولية.



