برنامــــج متنــــوع يجمـــع بــين الترفيــه والتثقيــــف
احتفى مركز الفنون والثقافة بقصر رؤساء البحر «حصن 23»، أول أمس، باليوم العالمي للطفولة من خلال مشاركته في برنامج «ثقافتي.. تراثي 7/7» الذي أطلقته وزارة الثقافة والفنون، تحت إشراف ورعاية وزيرة الثقافة مليكة بن دودة، في مبادرة ثقافية ترمي إلى ربط الأطفال بتراثهم الوطني وتعزيز علاقتهم بالهوية الجزائرية الأصيلة.
شهد الفضاء الثقافي العريق بحصن 23 أجواء مفعمة بالحيوية والبهجة، حيث استقطبت الأنشطة المبرمجة أعدادا معتبرة من الأطفال رفقة أوليائهم، في إطار برنامج متنوّع جمع بين الترفيه والتثقيف، وسعى إلى تقريب الناشئة من مختلف عناصر التراث الثقافي الجزائري، بأساليب تفاعلية مبسطة تراعي أعمارهم واهتماماتهم.
وتضمّن البرنامج سلسلة من الورشات الإبداعية والتربوية التي أتاحت للأطفال فرصة اكتشاف جوانب متعددة من الموروث الحضاري الوطني، من خلال أنشطة فنية وتعليمية تفاعلية، إلى جانب عروض تراثية وثقافية ساهمت في تعريفهم بالعادات والتقاليد الجزائرية، في أجواء امتزجت فيها المتعة بالتعلّم، بما يعكس حرص القائمين على التظاهرة على غرس الوعي الثقافي لدى الأجيال الصاعدة.
كما تخلّلت هذه الفعاليات مبادرة إنسانية وتنشيطية نظمتها جمعية «النور لمعاقي القصبة»، تحت إشراف رئيس الجمعية بتو كريمو، وبحضور السلطات المحلية، حيث أقيم حفل خاص بالأطفال تزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للطفولة، وكذا اختتام السنة الدراسية لقسم محو الأمية التابع للجمعية. وتمّ خلال المناسبة تكريم الأطفال المتفوقين ومنخرطي الجمعية، وسط أجواء احتفالية عكست روح التضامن والاهتمام بهذه الفئة.
وفي تصريح لـ»الشعب»، أكد رئيس الجمعية أن هذه المبادرات تهدف إلى إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع وتعزيز حضورهم كعناصر فاعلة في مختلف المجالات، مشدّدا على أهمية ترسيخ ثقافة التعاون والتكافل المجتمعي تجاه هذه الفئة، بما يسمح لها بالمشاركة الفعلية في الحياة الثقافية والاجتماعية.
كما شكّل هذا الموعد الثقافي فرصة لتعزيز قيم المواطنة والانتماء الوطني في نفوس الأطفال، عبر تعريفهم بأهمية المحافظة على التراث المادي واللامادي، باعتباره جزءا من الذاكرة الجماعية للشعب الجزائري، وعنصرا أساسيا في بناء الهوية الثقافية الوطنية.
ويأتي تنظيم هذه الفعاليات ضمن جهود وزارة الثقافة والفنون الرامية إلى ترسيخ الثقافة كوسيلة للتربية والتكوين، وفتح فضاءات الإبداع أمام الأطفال، بما يسمح لهم بالتعبير عن مواهبهم واكتشاف محيطهم الثقافي في إطار تربوي هادف.
كما يعكس البرنامج توجّها نحو جعل التراث مادة حية وقريبة من الناشئة، بدل بقائه مجرد معارف نظرية بعيدة عن اهتماماتهم اليومية.
وقد حرص منظمو التظاهرة على توفير فضاء مفتوح ومجاني للأطفال ومرافقيهم، ما ساهم في خلق أجواء عائلية مميزة داخل المعلم التاريخي، الذي تحوّل خلال هذه المناسبة إلى فضاء نابض بالحياة والألوان والأنشطة، يعكس أهمية الثقافة في تنمية شخصية الطفل وصقل مداركه.
ولم يقتصر الهدف من البرنامج على الترفيه فقط، بل حمل أيضا بعدا تربويا وثقافيا يسعى إلى بناء جسر متين بين الطفل الجزائري وتاريخه الحضاري، خاصة في ظلّ التحولات الرقمية المتسارعة التي باتت تفرض تحديات جديدة على علاقة الأجيال الصاعدة بموروثها الثقافي.
ومن خلال هذه المبادرات، تؤكد وزارة الثقافة والفنون سعيها المتواصل إلى جعل الطفل في صلب الفعل الثقافي، عبر برامج تجمع بين المعرفة والمتعة، وتمنح الناشئة فرصة لاكتشاف ثراء التراث الجزائري والانفتاح على قيم الإبداع والجمال في فضاءات ثقافية وتاريخية تحمل رمزية خاصة في الذاكرة الوطنية.





