أعلن المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات أنه سينظم، بالتعاون مع كتابة الدولة المكلفة بالشؤون الإفريقية لدى وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، لقاء دوليا موسوما بـ«الحوار الإفريقي حول السياسات العمومية للبحث العلمي والابتكار خدمة لاقتصاد المعرفة”، وذلك في ديسمبر المقبل بالجزائر العاصمة.
يندرج هذا الحدث في إطار أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، واستراتيجية العلوم والتكنولوجيا والابتكار في إفريقيا (STISA 2034)، المعتمدة من طرف الاتحاد الإفريقي والرامية إلى تعزيز أثر البحث العلمي والابتكار في تحقيق التنمية المستدامة بالقارة.
ووفقا لما نشره المجلس على موقعه الرسمي، فإن هذا اللقاء الدولي رفيع المستوى سيشهد مشاركة المجالس الوطنية الإفريقية للبحث العلمي والابتكار، والهيئات والمؤسسات المكلفة بالقيادة الاستراتيجية للبحث العلمي والابتكار في إفريقيا.
وأضاف ذات المصدر بأنّ الهدف الرئيسي من اللقاء هو “ترقية السياسات العمومية في مجال البحث العلمي والابتكار، التي تسهم في تحقيق الآثار الاجتماعية والاقتصادية القابلة للقياس، إلى جانب تعزيز بيئة منظومات البحث العلمي والابتكار في إفريقيا”.
أمّا بخصوص المحاور الأساسية التي سيناقشها المشاركون، فسيكون المحور الأول منها حول “الحوكمة والقيادة الاستراتيجية لمنظومات العلوم والتكنولوجيات والابتكار”، وسيتطرق المحور الثاني إلى “التعاون الإقليمي والدولي، وآليات متابعة وتقييم السياسات العمومية في مجال البحث العلمي والابتكار”، فيما سيعالج المحور الثالث “التحديات والرهانات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والبيانات، والحوكمة، وسيادة الدول الإفريقية”.
البحث العلمي لقيادة التّحوّل في القارّة
تُمثّل استراتيجية العلوم والتكنولوجيا والابتكار في إفريقيا (STISA 2034) الإطار الاستراتيجي والمسار التنفيذي الذي اعتمده الاتحاد الإفريقي لقيادة التحول الاجتماعي والاقتصادي في القارة عبر البحث العلمي والابتكار على مدار العقد الممتد حتى عام 2034. وتعد هذه الاستراتيجية امتدادا وتطويرا للنسخة السابقة (STISA 2034)، وتندرج كركيزة أساسية ضمن الخطة التنفيذية العشرية الثانية لأجندة الاتحاد الإفريقي 2063، بهدف تسريع انتقال إفريقيا إلى اقتصاد قائم على المعرفة.
وتتمثّل رؤيتها في بناء قارة إفريقية متكاملة، مزدهرة، وآمنة، تقودها منظومة تنافسية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، ومهمتها هي تسخير أدوات التقدم العلمي لتوليد حلول محلية ومستدامة للتحديات الأفريقية، مع رفع متوسط الإنفاق على البحث والتطوير الذي يبلغ حاليا 0.3 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 1.7 % (حسب خطة تنفيذ الاستراتيجية المنشورة على موقع نيباد).
تركّز الاستراتيجية جهودها الاستثمارية والبحثية على خمسة قطاعات حيوية تمس التنمية المباشرة للمواطن الإفريقي، وهي الفلاحة والأمن الغذائي لتطوير سلاسل القيمة الزراعية ومواجهة الجفاف، والصحة والأوبئة لتعزيز الأنظمة الصحية وإنتاج الأدوية واللقاحات محليا. وتشمل أيضا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لرقمنة الخدمات والبنية التحتية، والطاقة لزيادة الوصول إلى مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، والبيئة والتغير المناخي لمجابهة صدمات المناخ وحماية التنوع البيولوجي.
ولتحقيق أهداف هذه القطاعات، حدّدت الاستراتيجية خطة عمل تضمن الاستدامة عبر أولويات متقاطعة وممكنات استراتيجية تشمل التصنيع الشامل والمستدام لدمج الابتكار في السياسات الصناعية، وتطوير رأس المال البشري بتحديث التعليم الجامعي العالي والتقني ودعم المهارات. كما تعتمد على التقنيات الناشئة والرائدة مثل الذكاء الاصطناعي، تكنولوجيا الفضاء، والبيانات الضخمة، وتفعيل دبلوماسية العلوم والشراكات لتعزيز التعاون بين التكتلات الإقليمية الإفريقية والدولية.
ويتضمّن ذلك إشراك القطاع الخاص لتحفيز الشركات لتمويل وابتكار حلول تسويقية واقتصادية، بالإضافة إلى تمكين الشباب والمرأة لردم الفجوة الجندرية ودعم رواد الأعمال الشباب في بيئة الابتكار.
من جهتها، تتولّى وكالة التنمية التابعة للاتحاد الإفريقي (AUDA-NEPAD) بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الإفريقي وضع خطة التنفيذ ومتابعة المؤشرات. وتلعب المجالس الوطنية للبحث العلمي والابتكار في الدول الأعضاء، مثل المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات في الجزائر، دور قاطرة التنسيق المحلي لضمان مواءمة السياسات الوطنية مع هذه الأهداف القارية المشتركة.
هيئة دستوريـة لترقيـة البحـث العلمــي الوطنـي
وعلى ذكر المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات، تجدر الإشارة إلى أنّ هيئة دستورية استشارية تحت سلطة رئيس الجمهورية مكلفة بتحديد التوجُهات الكبرى للسياسة الوطنية للبحث العلمي، ومتابعة تنفيذها وتقييم خياراتها وانعكاساتها، من جهة، وتقييم فعالية آليات تثمين نتائج البحث لفائدة الاقتصاد الوطني في إطار التنمية المستدامة من جهة أخرى.
ويضم المجلس كوكبة من الكفاءات الوطنية، تمثل 43 مؤسسة عمومية مختلفة وبتشكيلة متعددة التخصصات، منها المؤسسات الاقتصادية الوطنية الكبرى ومراكز البحث والتطوير، والجامعات ووكالات البحث. كما أن مساهمة جاليتنا في الخارج، الممثلة في المجلس، تعتبر بمثابة محفز للديناميكية الضرورية من أجل الاستفادة من التجارب والخبرات الدولية في بناء منظومة وطنية بحثية فعالة. ويسعى المجلس إلى إرساء أسس سياسة بحثية تسخر كل الطاقات المادية والبشرية لخدمة السياسات العمومية الوطنية والتنمية المستدامة.
أما المهام الدستورية للمجلس فتتمثل في: ترقية البحث الوطني في مجال الابتكار التكنولوجي والعلمي، واقتراح التدابير الكفيلة بتنمية القدرات الوطنية في مجال البحث والتطوير، وتقييم فعالية الأجهزة الوطنية المتخصصة في تثمين نتائج البحث لفائدة الاقتصاد الوطني في إطار التنمية المستدامة.
وزيادة على هذه المهام الدستورية، يكلّف المجلس وفقا للقانون بتحديد التوجهات الكبرى للسياسة الوطنية للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي. وبهذه الصفة، يكلف المجلس بإبداء آراء وتوصيات، ﻻ سيما حول الخيارات الكبرى للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، والمخطط الوطني لتطوير البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، واﻷولويات بين البرامج الوطنية للبحث، وترقية اﻹبداع العلمي والتقني في الوسط الجامعي وإدماجه في التنمية اﻻجتماعية واﻻقتصادية، والحفاظ على القدرات العلمية والتقنية الوطنية وتثمينها وتعزيزها، ودعم البحث العلمي والتطوير التكنولوجي للسياسات العمومية، وتنسيق نشاطات البحث ما بين القطاعات، وتقييم السياسة الوطنية للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي وخياراتها ونتائجها، وإعداد آليات التقييم ومتابعة تنفيذها.






