صدر للشاعرة لميس سعيدي ديوانها الشعري الخامس «ورق حائط» عن دار العين للنشر بالقاهرة، في إصدار جديد تستعيد من خلاله ثمانينيات القرن الماضي شعريا، عبر الذاكرة وما تختزله من تفاصيل وصور وتجارب.
ولا يأتي «ورق حائط» في شكل مجموعة شعرية لقصائد متفرقة، وإنما يقوم على كتابة شعرية لتاريخ ثمانينيات القرن الماضي، من خلال الجمع بين التاريخ الشخصي للشاعرة وتاريخ الجزائر وتاريخ العالم، بما يجعل الذاكرة الفردية جزءًا من صورة أوسع لمرحلة زمنية كاملة.
وتستعيد سعيدي في «ورق حائط» ثمانينيات القرن الماضي شعريا، من خلال ذاكرة الطفولة والبيت وذاكرة العالم، في كتابة لا تكتفي بالحنين إلى زمن مضى، بل تجعل من تلك الذاكرة شبكة حية يمتد أثرها إلى الحاضر.
وتنطلق الشاعرة من تفاصيل يومية، من غرفة الجلوس والمكتبة وجهاز التلفزيون، إلى أغنية الراي وضحكة الأب، لتلتقط منها روابط غير متوقعة بين صور وشخصيات وأمكنة متباعدة؛ بين لاعب كرة قدم في أمريكا اللاتينية والشعراء الصعاليك، وبين مغني ريغي وسيارة روسية في شوارع مدينة متوسطية، وبين ساحة الطفولة في الجزائر وطعم فاكهة الموز في شرق أوروبا.
كما تمتد خيوط الديوان بين الجزائر وفلسطين والقاهرة، وصولًا إلى برلين وميلانو وبوخارست والمكسيك، حيث تتحوّل الأحداث الكبرى إلى هوامش للشعر، الذي يصل بين نقاط متباعدة، فتتجاور الذاكرة الشخصية مع ذاكرة العالم.
ويقول مقطع من الديوان: «أنا ابنةُ القرنِ العشرين، أنجبَنِي بعدما بلغ الثمانين، وفقدَ أسنانَهُ الأماميَّة وقدرتَهُ على المشي، وركَّبَ طقمَ أسنانٍ اصطناعيَّة تبيتُ كلَّ ليلةٍ في كوبِ ماءٍ دافئ».
ومن خلال «ورق حائط»، تستعيد لميس سعيدي مرحلة الثمانينيات عبر الشعر، في كتابة تجعل من الذاكرة الشخصية وذاكرة العالم مادة للقصيدة، وتصل بين تفاصيل الحياة اليومية والأحداث والأمكنة والتجارب التي طبعت تلك المرحلة.




