أسرة الثقافة في روسيكادا تعيد الاعتبار للعمل الإنساني
الإبداع يبني فضاءاته في حضن ثقافة الاقتراب والاعتراف
اختارت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة أن تختتم برنامجها الاحتفائي باليوم الوطني للشعر، بمحطة ثقافية وإنسانية حملت دلالات تتجاوز الطابع الاحتفالي للمناسبة، من خلال زيارة الشاعر محمد عطوي في بيته، في مبادرة أرادت من خلالها المؤسسة الثقافية أن تجعل من الوفاء للمبدعين قيمة حاضرة في المشهد الثقافي، وأن تنقل الفعل الثقافي من فضاءاته التقليدية إلى حيث يوجد أصحاب الكلمة والإبداع.
تحوّل بيت الشاعر محمد عطوي بهذه المناسبة فضاء أدبيا استثنائيا، جمع عددا من الشعراء والأدباء، في جلسة اتسمت بالدفء الإنساني واستحضار قيمة الكلمة ودور الشعر في صون الذاكرة وتعزيز الصلة بين المبدع ومحيطه الثقافي والاجتماعي.
ولم تكن الزيارة مجرد التفاتة رمزية أو مناسبة لتقديم عبارات التكريم، بل تحوّلت إلى لقاء أدبي استعاد فيه الشعر شيئا من طقوسه الأصيلة، بعيدا عن المنصات الرسمية وقاعات النشاط، حيث كانت الكلمة حاضرة بصوت صاحبها، وكانت الذكريات والقصائد تستحضر مسيرة إبداعية شكّلت جزءا من المشهد الثقافي المحلي.
وقدم الشاعر محمد عطوي قراءات من نصوصه الشعرية أمام ضيوفه، لتتحول الجلسة إلى مساحة للحوار والتفاعل واستعادة مكانة الشعر باعتباره فنّا إنسانيا قبل أن يكون شكلا أدبيا، وذاكرة تحفظ تفاصيل التجربة وتمنحها القدرة على الاستمرار عبر الأجيال.
وتحمل هذه المبادرة، في بعدها الثقافي، رسالة واضحة مفادها أن الاحتفاء بالمبدع لا ينبغي أن يرتبط فقط بالمواعيد الرسمية أو المناسبات الوطنية، وإنما يتجسد أيضا في السؤال عنه، وزيارته، والاستماع إليه، وتثمين مسيرته، لاسيما عندما تحول ظروف الحياة دون حضوره إلى الفضاءات الثقافية المفتوحة.
كما تعكس الخطوة حرص المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بولاية سكيكدة على توسيع مفهوم النشاط الثقافي، ليصبح أكثر التصاقا بالمجتمع وبالإنسان، وأكثر قدرة على الوصول إلى مختلف الفئات والفعاليات، وفي مقدمتها الأدباء والشعراء الذين ساهموا عبر سنوات في إثراء الحياة الثقافية المحلية والوطنية.
وتنسجم هذه المبادرة مع التوجهات الرامية إلى جعل الثقافة أكثر قربا من المواطن، وأكثر انفتاحا على محيطها الاجتماعي، مع إيلاء أهمية متزايدة للبعد الإنساني في العمل الثقافي، ولتثمين أصحاب العطاء الإبداعي ومرافقتهم والاعتراف بما قدّموه للذاكرة الثقافية.
المؤسسات وقاعات الفعاليات، لتصل إلى أوهكذا أسدلت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بولاية سكيكدة الستار على احتفائها باليوم الوطني للشعر من بيت شاعر، في مبادرة جمعت بين دفء المكان ووهج القصيدة، وامتزج فيها الاحتفاء بالكلمة مع الوفاء لأهلها، واستعادة الذاكرة الثقافية التي صنعت جانبا من ملامح المشهد الأدبي المحلي، ولم يكن اختيار بيت الشاعر مجرد تفصيل رمزي، وإنما حمل دلالة عميقة تؤكد أن الثقافة الحقيقية تتجاوز جدران المؤسسات وقاعات الفعاليات، لتصل إلى أصحابها وتحتفي بهم في فضاءاتهم الخاصة، كما حملت المبادرة رسالة واضحة مفادها أن الذين خدموا الكلمة وأسهموا في إثراء الحياة الثقافية يستحقون أن تظلّ المؤسسات الثقافية قريبة منهم، وأن يبقى الاعتراف بعطائهم حاضرا ومتجدّدا خارج حدود المناسبات، بما يحفظ للذاكرة الأدبية أسماءها ويمنح الأجيال الجديدة فرصة التعرّف إلى مسارات وتجارب أسهمت في تشكيل المشهد الثقافي للولاية.



