أكدت الدكتورة سعاد بسناسي، أستاذة بجامعة وهران 1 وعضو المجلس الأعلى للغة العربية ورئيسة أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، أن التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم فرضت واقعا جديدا على الطفولة، حيث أصبح الطفل جزءا أساسيا من البيئة الرقمية منذ سنواته الأولى، من خلال استخدام الأجهزة الذكية والمنصات التعليمية والألعاب الإلكترونية.
أشارت الدكتورة سعاد بسناسي في تصريحها لـ»الشعب»، إلى أن الرقمنة فتحت أمام الأطفال آفاقا واسعة للتعلم واكتساب المعرفة وتطوير مهارات التفكير النقدي والإبداعي، كما أتاحت لهم الوصول إلى مصادر متنوعة للمعلومات بشكل أكثر سهولة وتفاعلا. غير أنها لفتت إلى أن هذه المكاسب ترافقها تحديات حقيقية تتطلب وعيا جماعيا ومرافقة مستمرة من مختلف الأطراف المعنية بحماية الطفل.
وأكدت أن الطفل بات أكثر اتصالا بالعالم الخارجي عبر الإنترنت، ما يمنحه فرصا للاطلاع على ثقافات وتجارب متعددة، لكنه في المقابل يفرض ضرورة ترسيخ هوية رقمية متوازنة قائمة على القيم الأخلاقية والإنسانية، باعتبار أن ما يكتسبه الطفل اليوم من معارف وسلوكيات سيؤثر في بناء مجتمع الغد.
مخاطر الفضاء الرقمي والتنمر الإلكتروني
وفي حديثها عن التحديات الرقمية، أوضحت المتحدثة أن الأطفال يواجهون جملة من المخاطر المتزايدة، من بينها التنمر الإلكتروني الذي قد يخلّف آثارا نفسية عميقة، والتعرض للمحتويات غير الملائمة كالعنف وخطابات الكراهية، فضلا عن الإدمان الرقمي الناتج عن الإفراط في استخدام الشاشات، وما يرافقه من انعكاسات سلبية على التحصيل الدراسي والصحة النفسية والجسدية.
كما لفتت بسناسي، إلى مخاطر الاستغلال الإلكتروني وانتهاك الخصوصية من خلال جمع البيانات الشخصية أو استدراج الأطفال عبر بعض التطبيقات والألعاب والمنصات الرقمية، مؤكدة أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والدولة وشركات التكنولوجيا.
وشددت، على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول من خلال الرقابة الواعية والحوار المستمر مع الأبناء، فيما يقع على عاتق المدرسة إدماج التربية الرقمية والأمن السيبراني ضمن البرامج التعليمية، بينما تتحمل الدولة مسؤولية تطوير التشريعات الكفيلة بحماية القصر في الفضاء الرقمي، إلى جانب دور شركات التكنولوجيا في توفير أدوات حماية أكثر فعالية والحد من الممارسات التي تشجع على الإدمان.
نحـو طفولـة رقميـة آمنـة
وأكدت الأستاذة الدكتورة سعاد بسناسي أن مستقبل الطفولة في العصر الرقمي مرتبط بمدى القدرة على تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا وبين ضمان الحماية النفسية والاجتماعية والأخلاقية للأطفال.
ودعت إلى تعزيز التربية الرقمية داخل الأسرة والمؤسسات التربوية، وتطوير المناهج التعليمية بما يواكب التحولات التكنولوجية، وتشجيع الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا في مجالات التعلم والإبداع، إلى جانب إشراك وسائل الإعلام والجمعيات في نشر ثقافة الوعي الرقمي.
كما أبرزت أن الرؤية الإسلامية تقدم مقاربة متوازنة في التعامل مع التكنولوجيا، تقوم على استثمار النعم الحديثة فيما ينفع الإنسان، مع تجنب كل ما قد يضر بالفرد أو المجتمع، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية الأطفال ورعايتهم.
وفي ختام تصريحها بمناسبة اليوم العالمي للطفولة، أكدت بسناسي أن الإنترنت يظل أداة قوية لبناء المعرفة وتوسيع آفاق التعلم، غير أن حسن استخدامه يبقى شرطا أساسيا للاستفادة من مزاياه، معتبرة أن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي مسؤولية جماعية تستوجب تعبئة الجميع من أجل توفير بيئة رقمية آمنة تحفظ براءة الطفولة، وتؤهل الأجيال القادمة لمواجهة تحديات المستقبل بثقة ومسؤولية.






