مسارنــا الإصلاحـي يهدف إلـى تكريـس العمـل اللائــق وحماية حقــوق العمـال
نطمـــح إلى حكامـــة دوليـــة تضمــن استفادة جميـع الــدول مــن التطــور التكنولوجـي
حريصــون على ترسيـخ الاستخــــــدام الأخلاقي والمسؤول للتكنولوجيــات الحديثــة
تحقيـــق العدالـة الاجتماعيـة لا يكتمل دون توفــير الحمايـــة للفلسطينيـين
مولـــــــــى: التنميـــة الاقتصاديـــة لا تتحقق بمعزل عن العدالة الاجتماعية
عرض وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، خلال مشاركته في أشغال الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقدة بجنيف (سويسرا)، جهود الجزائر في مجال التحول الرقمي وتطوير الذكاء الاصطناعي كركيزة إستراتيجية لدعم التنمية المستدامة، حسب ما أورده أمس الأربعاء، بيان للوزارة.
وأوضح ذات المصدر أنه في كلمة ألقاها خلال الجلسة العامة للمؤتمر، الذي تتواصل أشغاله في الفترة الممتدة من 1 إلى 12 جوان الجاري، بحضور ممثلي الحكومات وأصحاب العمل والعمال من مختلف دول العالم، استعرض سايحي «الجهود التي تبذلها الجزائر تحت القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في مجال التحول الرقمي وتطوير الذكاء الاصطناعي، بجعله خيارا استراتيجيا لبناء اقتصاد المعرفة وعصرنة المرفق العمومي وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي».
وأردف أن انعقاد هذه الدورة يأتي في «سياق دولي يتسم بتحولات اقتصادية وسياسية وتكنولوجية متسارعة، ما يستدعي اعتماد مقاربة إنسانية تجعل الإنسان محور التحول الرقمي وغاية السياسات التنموية»، مبرزا أن «الجزائر تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره ركيزة إستراتيجية لدعم التنمية المستدامة وتسريع وتيرة التقدم الاقتصادي والاجتماعي».
وعرج على جملة المبادرات التي تم إطلاقها، لا سيما «إعلان سنة 2023 سنة وطنية للذكاء الاصطناعي وتنصيب المجلس العلمي الوطني للذكاء الاصطناعي وإنشاء المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي».
وأوضح الوزير أن «هذا المسار الإصلاحي يندرج ضمن رؤية شاملة ترمي إلى تكريس العمل اللائق وتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين ظروف العمل، من خلال منظومة قانونية ودستورية تضمن حقوق العمال وتدعم الحوار الاجتماعي وتوفر بيئة مهنية أكثر أمنا واستقرارا وسلامة وصحة».
وأكد بهذا الصدد «التزام الجزائر بمواصلة العمل والتنسيق مع مختلف الشركاء الدوليين من أجل بناء حكامة دولية عادلة ومتوازنة للذكاء الاصطناعي، تضمن استفادة جميع الدول من ثمار التطور التكنولوجي وتسهم في تعزيز التنمية والسلم الاجتماعي على المستوى العالمي».
كما جدد التأكيد على «حرص الجزائر على ترسيخ الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع المبادئ والأطر الدولية ذات الصلة ويكفل حماية الحقوق الأساسية والكرامة الإنسانية والأمن الرقمي، ويدعم الحوار الاجتماعي ويحفظ حقوق العمال والمستخدمين».
وقد استهل الوزير كلمته، بنقل تحيات رئيس الجمهورية، إلى المشاركين في المؤتمر وتمنياته الصادقة بنجاح أشغال هذه الدورة، مشيدا بتقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية الموسوم بـ»مرحلة حاسمة: توظيف الذكاء الاصطناعي في سبيل تحقيق العمل اللائق» والذي أبرز «الأثر المتزايد للتحولات التكنولوجية وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل عالم العمل».
وفي ختام كلمته، جدد سايحي موقف الجزائر «الثابت، الداعم للقضية الفلسطينية»، مشددا على أن «تحقيق العدالة الاجتماعية والعمل اللائق لا يمكن أن يكتمل في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل من انتهاكات وممارسات لا إنسانية»، داعيا المجتمع الدولي إلى «توفير الحماية والدعم للعمال الفلسطينيين وضمان حقهم المشروع في العيش الكريم».
إدارة متوازنة للتحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
من جهته، أكد رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، ممثل أرباب العمل الجزائريين في الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي، كمال مولى، أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقطة تحول مفصلية في مستقبل أسواق العمل العالمية، داعيا إلى إدارة متوازنة لهذا التحول بما يعزز الانتاجية ويحفظ الحقوق الأساسية للعمال في نفس الوقت.
وفي مداخلة ألقاها أمام ممثلي الحكومات وأرباب العمل والعمال من مختلف دول العالم، خلال أشغال هذه الدورة التي خصصت لمناقشة تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل اللائق، أوضح مولى أن «العالم يشهد تحولات عميقة ومتسارعة تفرض إعادة التفكير في مستقبل أسواق العمل وتعزيز قدرة الاقتصادات على التكيف مع المتغيرات الجديدة، بما يضمن التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية»، حسب ما أفاد به بيان للمجلس.
وأشار ممثل وفد أرباب العمل الجزائريين إلى أن موضوع الدورة «يطرح في آن واحد تحديات كبرى وفرصا واعدة، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لضمان إدارة متوازنة لهذه التحولات بما يحفظ الحقوق الأساسية ويعزز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي».
وأضاف أن «التحدي لم يعد مرتبطا فقط بتبني التكنولوجيا، بل بكيفية توجيهها لخدمة التنمية الشاملة وضمان أن تكون التحولات الرقمية أداة لخلق فرص عمل لائقة ومستدامة وتقليص الفوارق وحماية الحقوق الأساسية للعمال»، داعيا إلى تعزيز التعاون الدولي وتطوير سياسات استباقية تضمن الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل، أبرز مولى الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها القارة الإفريقية، معتبرا أن إفريقيا تمتلك المقومات الضرورية لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة، شريطة الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير البنية التحتية وتسريع التحول الرقمي وتعزيز التعليم والتكوين.
وأضاف أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل فرصة «استراتيجية وتاريخية» لإعادة تشكيل الفضاء الاقتصادي الإفريقي وبناء سوق قارية متكاملة تضم أكثر من 1.3 مليار نسمة، بما يعزز المبادلات الاقتصادية ويستقطب الاستثمارات ويساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل.
من جهة أخرى، أكد مولى على أهمية مرافقة القطاع غير الرسمي وإدماجه تدريجيا في الدورة الاقتصادية المنظمة، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق نمو أكثر شمولا واستدامة وتعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع فرص العمل المنتج.
كما دعا إلى تعزيز التعاون الدولي وتوحيد الجهود بين الحكومات وأرباب العمل والشركاء الاجتماعيين «لبناء أسواق عمل أكثر إنصافا واستدامة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل والاستجابة لتطلعات الشعوب نحو الازدهار المشترك».
وفي هذا الإطار، أعرب عن انشغاله إزاء أوضاع العمال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما يتعرضون له من انتهاكات متواصلة لحقوقهم الأساسية، مؤكدا أن مستقبل العمل يتطلب رؤية جماعية ومسؤولية مشتركة تضع الإنسان في صلب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتجعل من العمل اللائق والتنمية المستدامة هدفا مشتركا للمجتمع الدولي.
وجدد ممثل وفد أرباب العمل الجزائريين الالتزام بتعزيز الحوار الاجتماعي والدفاع عن مبادئ العمل اللائق ورفض جميع أشكال الاستغلال والانتهاكات التي تمس بكرامة العمال، مؤكدا أن التنمية الاقتصادية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن العدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان في عالم العمل.


