أبناؤنــــا بكل الولايــات سيقدّمـــون أروع الأمثلـــة في الاجتهـــــاد والانضبــاط
أسئلـــة البكالوريـا فـــــي مستـــــــوى التلميذ المتوسط ومن صلب البرنامـج
النتائج المتميّزة ثمرة ثقافة تقدّس العلم والتعليم.. وتيزي وزو النمـــوذج
التحضيرات تمّت «رقميـــا» وتعطيــــــــل التواصـــــل حصريـــا بمـــــراكز الامتحــــــان
تشــديـــد علـــى محاربــــة الغشّ بإجراءات تقنية حديثة وأمنية متطورة
الرّقمنــــة خيــــار استراتيجــي ومسابقـــة توظيــــف الأساتــذة جـــرت إلكترونيـــا
مسابقـــات مهنيـة رقميــــة لضمــــان الشفـــــافيــة فــــي ترقيــــة موظفــــي القطــاع
مســـابقــة الابتكــار المدرســـي كشفت عـــــن طاقـــــات واعــــدة فـــي «الروبوتيـــــك»
أشرف وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، أمس، على إعطاء إشارة انطلاق امتحان شهادة البكالوريا دورة جوان 2026، من ثانوية العقيد عميروش بولاية تيزي-وزو، وسط إجراءات تنظيمية محكمة لضمان السير الحسن لهذا الاستحقاق الوطني، الذي سخّرت له الدولة كل الإمكانات لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشّحين.
يشارك في امتحان شهادة البكالوريا أزيد من 876 ألف مترشّح، ابتداء من يوم أمس إلى غاية الخميس 11 جوان، بينهم أزيد من 21 ألف مترشّح بولاية تيزي وزو، على مستوى 2973 مركز إجراء عبر الوطن، و18 مركز تجميع، و97 مركز تصحيح، وهذا بإشراف من 227.278 مؤطّرا، بين أساتذة حراس وملاحظين ورؤساء مراكز،
وبالمناسبة، أعرب سعداوي خلال عملية فتح أظرفة اختبار مادة اللغة العربية بمركز الإجراء العقيد عميروش، عن تفاؤله بنجاح المترشّحين في هذا الامتحان الوطني، مؤكّدا أنّ التلاميذ سيقدّمون أروع الأمثلة في الاجتهاد والانضباط عبر مختلف ولايات الوطن، وقال إنّ واجب الوزارة يتمثل في توفير أفضل الظروف للمترشّحين حتى يجتازوا امتحاناتهم في أجواء مريحة ومناسبة.
تيزي وزو نموذج للنجاح التربوي
أكّد وزير التربية الوطنية في ندوة صحفية على هامش إعطاء إشارة انطلاق البكالوريا، أنّ الامتحان يحمل دلالات تربوية مهمة، خاصة بولاية تيزي وزو، باعتبارها من الولايات التي تتصدّر النتائج الوطنية في الامتحانات الرسمية، مشيرا إلى أنّ ذلك يعد عاملا للتحسيس وتشجيع لباقي الولايات ومديريات التربية للاستفادة من التجارب الناجحة والنماذج الرائدة.
وقال الوزير إنّ الوصول إلى نتائج متميّزة في الامتحانات الرّسمية ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة جهود متواصلة داخل المؤسّسات التربوية، ونتيجة لثقافة مجتمعية متجذّرة لدى الأسر التي تولي أهمية كبيرة للتعليم، وتقدّس العملية التربوية، وهو ما يشكّل القوة الدافعة للتحصيل العلمي وتحقيق أفضل النتائج.
وصرّح سعداوي أنّ حضور الوزارة بولاية تيزي وزو يمثل دعوة إلى جميع مديريات التربية عبر الوطن، من أجل استغلال كل الإمكانات المتاحة داخل المؤسّسات التربوية والفضاءات التي يرتادها التلاميذ خارج المدرسة، مؤكّدا أنّ النجاح الدراسي هو ثمرة عمل متكامل تشارك فيه الأسرة والمدرسة والمجتمع، وأضاف أنّ تنظيم امتحان شهادة البكالوريا مهمة وطنية تشارك فيها مختلف مؤسّسات الدولة، بهدف ضمان أفضل الظروف للمترشّحين بعد موسم كامل من الجد والاجتهاد، وتمكينهم من اجتياز الامتحان في أجواء مريحة وعادلة تضمن تكافؤ الفرص بين الجميع.
تجنّد وطني..
بخصوص مكافحة الغش، أوضح سعداوي أنّ الإجراءات التقنية والأمنية تتطور من عام إلى آخر، وأشار إلى أنه بعد تقليص نطاق تعطيل مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الماضية، تمّ هذا العام حصر هذه الإجراءات داخل مراكز الإجراء فقط، بما يسمح باستمرار النشاط العادي للمؤسّسات والمواطنين خارج هذه المراكز، وأكّد أن إجراءات تقنية وتنظيمية متطورة تم اعتمادها لرصد أي محاولة لاستعمال الهواتف أو وسائل الاتصال داخل مراكز الامتحان، داعيا المترشّحين إلى الالتزام بالقوانين وتجنب أي سلوك قد يعرّضهم للعقوبات القانونية، كما شدّد على حرص الوزارة على توفير أفضل الظروف لجميع المترشّحين، بمن فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة ونزلاء المؤسّسات العقابية، مؤكّدا أنّ الدولة تعمل على مرافقة أبنائها أينما كانوا، ومنحهم فرصا متكافئة لاجتياز الامتحانات ومواصلة مسارهم الدراسي.
وفي السياق ذاته، ثمّن سعداوي جهود القطاعات والهيئات المشاركة في إنجاح الامتحان، من مصالح الأمن والجماعات المحلية وقطاعي الشباب والشؤون الدينية، إلى جانب المواطنين الذين يساهمون في مرافقة المترشّحين وتقديم الدعم لهم، معتبرا أنّ امتحان البكالوريا أصبح عرسا وطنيا تتجنّد له كل مؤسّسات الدولة والمجتمع.
ووجّه سعداوي رسالة إلى المترشّحين دعاهم فيها إلى الثقة في قدراتهم والاعتماد على ما اكتسبوا من معارف خلال مسارهم الدراسي، مؤكّدا أنّ النجاح هو ثمرة الاجتهاد والعمل المتواصل، وأنّ الوزارة ستبقى إلى جانب التلاميذ لمرافقتهم وتحقيق طموحاتهم في الالتحاق بالتعليم العالي.
البكالوريا والبيام بـ»صفر ورق»
أكّد وزير التربية الوطنية أنّ تنظيم امتحاني شهادة البكالوريا والتعليم المتوسط هذا العام تم في إطار التحول الرقمي الكامل، حيث جرت مختلف الإجراءات المتعلقة بالتسجيل والمتابعة والتسيير الإداري وفق نظام «صفر ورق»، ما ساهم في تبسيط العمليات وتحسين الأداء وضمان دقة أكبر في معالجة الملفات، في خطوة تعكس مواصلة تحديث قطاع التربية وعصرنة خدماته.
وفيما يتعلق برقمنة القطاع، أكّد سعداوي أنّ وزارة التربية الوطنية حقّقت تقدّما كبيرا في مجال التحول الرقمي، خاصة في تسيير الموارد البشرية وتنظيم مسابقات التوظيف، وقال إنّ مسابقة توظيف الأساتذة نظمت لأول مرة بشكل رقمي كامل، ما وفّر سهولة في التسجيل وإيداع الملفات وتوزيع المترشّحين على مراكز الإجراء، وفق معايير دقيقة تراعي القرب الجغرافي، وأشار إلى أنّ أكثر من مليون و60 ألف مترشّح شاركوا في هذه العملية التي جرت في ظروف تنظيمية جيّدة وحظيت بإشادة واسعة، مؤكّدا أنّ دراسة الملفات ما تزال متواصلة قبل الإعلان عن النتائج النهائية، لافتا إلى أنّ هذه المشاركة الكبيرة تعكس اهتمام المترشّحين بالعملية وثقتهم في ظروف تنظيمها.
وكشف سعداوي عن إطلاق مسابقات مهنية لفائدة موظفي القطاع الراغبين في الترقية، بطريقة رقمية بالكامل، تسمح بتبسيط الإجراءات وتسهيل مشاركة الموظفين، كما أنّ اعتماد الرقمنة في هذه المسابقات يندرج ضمن مساعي عصرنة تسيير الموارد البشرية، وضمان مزيد من الشفافية والنجاعة في مسار الترقية المهنية للموظفين.
وأكّد سعداوي أنّ الرقمنة أصبحت خيارا استراتيجيا داخل القطاع، حيث تم رقمنة مختلف الخدمات الموجّهة للتلاميذ وأوليائهم والأساتذة والموظفين، بما في ذلك التسجيلات والامتحانات والخدمات البيداغوجية والمالية، تنفيذا للاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي.
أسئلة البكالوريا في مستوى التلميذ المتوسط
أكّدت وزارة التربية الوطنية على لسان مسؤول القطاع، أنّ مواضيع امتحان شهادة البكالوريا ستكون في مستوى التلميذ المتوسط، حيث تم إعدادها اعتمادا على ما درس التلاميذ خلال السنة الدراسية، دون إدراج أسئلة خارج البرنامج.
ويهدف هذا التوجه إلى جعل الامتحان في متناول أغلب المترشّحين حتى يتمكّنوا من التعامل مع المواضيع بثقة وهدوء، وأوضحت الوزارة أنّ لجان إعداد المواضيع تراعي عند وضع الأسئلة مستوى جميع التلاميذ، مع الحفاظ على التوازن بين السهولة والتمييز بين المتفوّقين وباقي المترشّحين.
وأكّدت الوزارة أنّ هذه المقاربة تهدف إلى تخفيف الضغط عن التلاميذ ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم، من خلال امتحان يعكس ما تم تعلّمه فعليا داخل القسم ويقيس مستوى التحصيل الدراسي بطريقة واضحة ومنصفة.
نقلة نوعية في الأداء البيداغوجي والتكوين
أكّد سعداوي أنّ الموسم الدراسي الحالي شهد نقلة نوعية في الأداء التربوي داخل المؤسّسات التعليمية، من خلال إعادة تنظيم الجانب البيداغوجي وضبط العملية التعليمية بشكل أكبر، مع إدخال تحسينات على بعض المواد التعليمية، خاصة في مرحلة التعليم الابتدائي، من خلال إعادة هيكلة البرامج ومنح تلاميذ السنة الثالثة ابتدائي مساحة أكبر للأنشطة الثقافية والرياضية المكمّلة للتعلّم.
وقال الوزير إنّ التكوين المستمر يشكّل أحد المحاور الأساسية للإصلاح، حيث تم تعزيز برامج تكوين الأساتذة والمؤطّرين من خلال برامج وطنية وشراكات مع هيئات ودول أجنبية في مجالات اللغة الإنجليزية والإعلام الآلي والذكاء الاصطناعي وغيرها، بما ينعكس إيجابا على جودة التعليم والأداء التربوي.
وفي مجال التأطير، أوضح الوزير أنّ القطاع نظم عمليات توظيف جديدة لتعزيز الموارد البشرية، كما شهد الموسم إطلاق المسابقة الوطنية للابتكار المدرسي التي حقّقت نتائج متميزة وأسهمت في تنشيط الحياة العلمية داخل المؤسّسات التربوية، وأضاف أنّ من أبرز الأهداف التي تمّ تحقيقها هذا الموسم إدخال المؤسّسة التربوية في جو علمي تفاعلي، من خلال المسابقة الوطنية للابتكار المدرسي التي خلقت تنافسا إيجابيا بين التلاميذ والمؤسّسات والأساتذة، وكشفت عن طاقات وإبداعات واعدة لدى التلاميذ، خاصة في مجال الروبوتيك.
وسجّل الوزير أنّ هذه المبادرات تندرج ضمن المسار الذي وضعته الدولة لمرافقة الأفكار المبتكرة وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتطوير، بالتنسيق مع قطاع اقتصاد المعرفة والمؤسّسات الناشئة، مؤكّدا أنّ الهدف هو تعزيز بيئة الابتكار ودعم الشباب حاملي المشاريع بما يساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.
الهياكل.. الأساتذة والمناهج
من جهة أخرى، أكّد وزير التربية الوطنية أنّ تحسين جودة التعليم يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، يتمثل المحور الأول في الهياكل والمنشآت التربوية التي تواصل الدولة الجزائرية الاستثمار فيها، وأوضح أنّ ميزانية وزارة التربية الوطنية لسنة 2026 شهدت زيادة بنسبة 8 بالمائة مقارنة بميزانية 2025، مع تخصيص غلاف مالي معتبر للاستثمار، ما يسمح بمواصلة بناء المؤسّسات التربوية وتوفير هياكل نموذجية مجهّزة بمختلف الوسائل والتجهيزات الضرورية لضمان أداء تربوي جيّد.
أمّا الرّكيزة الثانية – يقول الوزير – فتتمثل في المورد البشري، حيث شدّد سعداوي على أهمية تكوين الأساتذة وتأهيلهم بشكل متخصّص قبل التحاقهم بالقطاع، وأكّد – في السياق – أنّ الوزارة قطعت أشواطا مهمة بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتوسيع شبكة المدارس العليا لتكوين الأساتذة، بهدف ضمان تخرّج أساتذة مؤهّلين قادرين على الاستجابة لمتطلّبات مختلف الأطوار التعليمية.
وفيما يخص الرّكيزة الثالثة، أوضح سعداوي أنها تتعلّق بالبرامج والمناهج التعليمية، مؤكّدا أنّ مراجعتها وتطويرها عملية مستمرّة تعتمد على عمل المختصّين والخبراء، وأضاف أنّ القطاع يواصل هذا المسار بهدف تزويد التلاميذ بالمعارف العصرية الضرورية التي تمكّنهم من الاندماج بفعالية داخل الوطن وخارجه، مشيرا إلى أنّ نتائج هذه الإصلاحات ستبدأ في الظهور تدريجيا ابتداء من الموسم الدراسي المقبل.
للإشارة، فإنّ دورة البكالوريا هذا العام تجري في أجواء تنظيمية محكمة وهادئة، تعكس حجم التحضير والتجنّد الذي قامت به مختلف مؤسّسات الدولة لضمان النجاح، كما برزت إجراءات دقيقة تهدف إلى محاربة الغشّ وتكريس تكافؤ الفرص بين جميع المترشّحين عبر الوطن، ما يؤكّد مواصلة قطاع التربية مسار الإصلاح والتحديث، سواء من خلال الرّقمنة أو تحسين ظروف التمدرس والامتحانات، في إطار رؤية شاملة ترمي إلى الارتقاء بجودة التعليم وبناء مدرسة عصرية قائمة على الإنصاف وتكافؤ الفرص.


