فضــاء علمـي وبيئـي مفتـــوح للتحســـيــــس بقضـايـا التنـوّع البيـولــوجــي
تحوّلت جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة، إلى فضاء علمي وبيئي مفتوح للنقاش والتحسيس بقضايا التنوع البيولوجي، من خلال تنظيم يوم أكاديمي وتحسيسي موسع بمناسبة إحياء اليوم العالمي للطيور المهاجرة، تحت شعار «كل طائر مهم… ملاحظتك تحدث فرقا»، وذلك بمبادرة من محافظة الغابات لولاية سكيكدة بالتنسيق مع كلية العلوم.
جمعت التظاهرة التي احتضنتها قاعة المحاضرات «مجمع مسعود بوقادوم»، مسؤولين محليين وأساتذة جامعيين وخبراء في البيئة وممثلين عن عدة قطاعات وهيئات عمومية، إلى جانب طلبة وفاعلين اقتصاديين وحرفيين، لأهمية حماية الطيور المهاجرة والمحافظة على النظم البيئية الحساسة، خاصة بالمناطق الرطبة التي تزخر بها ولاية سكيكدة.
وأكد المشاركون في مداخلات علمية اتسمت بالطابع الأكاديمي والتوعوي، أن الطيور المهاجرة لم تعد مجرد عنصر جمالي في الطبيعة، بل تحولت إلى مؤشر بيئي حساس يعكس صحة الأنظمة الإيكولوجية واستقرارها، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالتوازنات المناخية وجودة المواطن الطبيعية.
وفي هذا السياق، أبرزت معطى الله آسيا، ممثلة محافظة الغابات، والأستاذة وجان فايزة من جامعة سكيكدة، الدور الحيوي الذي تؤديه الطيور المهاجرة في الحفاظ على التوازن الإيكولوجي وضمان استمرارية السلاسل البيئية، مع التأكيد على أن حماية هذه الأنواع ترتبط عضوياً بصون المناطق الرطبة والغابات والواجهات الساحلية باعتبارها فضاءات أساسية لعبور وإيواء الطيور القادمة سنوياً من أوروبا وإفريقيا.
وحذر المتدخلون من التهديدات المتزايدة التي تواجه مسارات الهجرة الطبيعية، وفي مقدمتها التغيرات المناخية والتوسع العمراني العشوائي والتلوث البيئي، مؤكدين أن هذه العوامل باتت تؤثر بشكل مباشر على المواطن الطبيعية للطيور وتوازناتها البيئية، ما يفرض تعزيز برامج الرصد العلمي والمرافقة الميدانية والتوعية المجتمعية.
وشدد المشاركون على أهمية إشراك المواطن والباحث والطالب في جهود المراقبة البيئية، من خلال تشجيع ثقافة الملاحظة الميدانية والتبليغ عن الأنواع النادرة والمهددة، انسجاماً مع شعار التظاهرة الذي يبرز قيمة المساهمة الفردية في دعم قواعد البيانات البيئية وتعزيز استراتيجيات الحماية المستدامة.
وكان اللقاء أيضاً فرصة لإعادة تسليط الضوء على الموقع البيئي المميز الذي تحتله سكيكدة باعتبارها إحدى أهم المناطق الساحلية الجزائرية التي تستقبل سنوياً أعداداً معتبرة من الطيور المهاجرة، بفضل ما تتوفر عليه من مناطق رطبة ومجالات طبيعية تشكل محطات عبور واستراحة لعدة أنواع من الطيور العابرة للقارات.وعلى هامش الفعاليات، نظمت معارض بيئية متخصصة ضمت ملصقات وصورا توثيقية حول الطيور المهاجرة والمناطق الرطبة بالولاية، إلى جانب فضاءات عرض لمنتجات غابية وحرفية متنوعة، شملت تحويل الخشب وصناعة الأواني المنزلية ومنتجات الفلين، فضلاً عن مشاركة التعاونية الفلاحية «Green Lady» المختصة في استخلاص زيوت التين الشوكي، في تجسيد عملي لمفهوم الاقتصاد الأخضر وربط حماية البيئة بالتنمية المحلية المستدامة.
كما امتدت التظاهرة إلى أنشطة ميدانية ذات بعد تربوي ورمزي، حيث شارك الحضور في غرس شجيرات بالمشتلة النموذجية التابعة لقسم العلوم الفلاحية، قبل تنظيم زيارة استطلاعية إلى الحديقة النباتية للجامعة، خصصت للتعريف بالأصناف النباتية المحلية ودور الفضاءات الجامعية الخضراء في نشر الثقافة البيئية.
وشهدت الفعالية حضور محافظ الغابات لولاية سكيكدة وإطارات من المحافظة، إلى جانب الأمين العام للجامعة وعميد كلية العلوم ورئيسة قسم العلوم الفلاحية ومسؤول مخبر تثمين الإنتاج الزراعي في المناطق شبه الرطبة، إضافة إلى أساتذة وطلبة وأعضاء النادي العلمي، فضلاً عن مشاركة ممثلين عن قطاعات البيئة والسياحة والثقافة والموارد المائية والصناعة التقليدية والشباب والرياضة والحماية المدنية والمحافظة الوطنية الساحلية والفيدرالية الولائية للصيد البري.




