جدّد مجلس الأمة تأكيده على أهمية تعزيز العمل البرلماني العربي المشترك ومواصلة التنسيق بين المؤسسات التشريعية العربية لمواجهة التحديات الراهنة، وذلك من خلال مشاركته، أمس الأربعاء، في اجتماعين عربيين بارزين عُقدا بتقنية التحاضر المرئي عن بعد، ويتعلق الأمر بالدورة الثانية والأربعين للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي، والاجتماع السابع والأربعين لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات العربية.
شارك رئيس المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي، ساعد عروس، بتكليف من رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، في أشغال الدورة الثانية والأربعين للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي، التي خصصت لدراسة عدد من الملفات التنظيمية والسياسية المرتبطة بمستقبل العمل البرلماني العربي.
وشمل جدول أعمال الدورة متابعة تنفيذ قرارات مؤتمر الجزائر للاتحاد البرلماني العربي، ودراسة تقريري اللجنة المالية المؤقتة واللجنة البرلمانية الدبلوماسية المؤقتة، إلى جانب مناقشة عدد من المقترحات وطلبات الانضمام إلى الاتحاد بصفة مراقب.
وأكد عروس، خلال مداخلته، أهمية الدور الذي يضطلع به الاتحاد البرلماني العربي في ترسيخ التعاون والتنسيق بين البرلمانات العربية، مشددا على ضرورة الحفاظ على انتظام العمل البرلماني المشترك في مختلف الظروف، بما يعزز فعالية الدبلوماسية البرلمانية العربية على الساحة الدولية ويسهم في توحيد المواقف العربية تجاه القضايا والتحديات المشتركة.
كما تناول المتدخل الأوضاع الاستثنائية التي تشهدها المنطقة العربية، مجددا موقف الجزائر الثابت، بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الداعم للدول العربية الشقيقة والرافض لأي اعتداء يستهدف سيادتها أو أمنها أو استقرارها.
وفي السياق ذاته، توقف عند التطورات الخطيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في قطاع غزة، حيث ندد بتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية والاقتصادية جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، داعيا إلى تكثيف الجهود العربية والدولية لوضع حد لهذه الانتهاكات وحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
وفي جانب آخر، من الحضور الجزائري ضمن الهيئات البرلمانية العربية، شارك الأمين العام لمجلس الأمة، محمد دريسي دادة، بتكليف من رئيس المجلس، في الاجتماع السابع والأربعين لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات العربية، المنعقد على هامش الدورة التاسعة والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي.
وتركزت أشغال الاجتماع على بحث سبل تفعيل المراكز البحثية والمعلوماتية في البرلمانات العربية لترشيد القرار البرلماني وتطوير الأداء التشريعي، إلى جانب دراسة عدد من المسائل التنظيمية والإدارية والمالية المتعلقة بسير الجمعية.
وخلال مداخلته، أبرز دريسي دادة الأهمية المتزايدة للمراكز البحثية والمعلوماتية في دعم عمل البرلمانات وتمكينها من أداء مهامها التشريعية والرقابية بكفاءة أكبر، مستعرضا تجربة البرلمان الجزائري في التعاون مع مختلف مراكز البحث الوطنية متعددة التخصصات، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز دور المعرفة والخبرة العلمية في صناعة القرار.
كما أكد حرص مجلس الأمة على توفير فضاء فكري وبحثي داعم للعمل البرلماني، من خلال إصدار مجلة «الفكر البرلماني» بصفة دورية، وتنظيم أيام دراسية وملتقيات علمية تتناول مختلف القضايا الوطنية والتشريعية، بما يتيح للبرلمانيين الاستفادة من الدراسات والبحوث المتخصصة في مجالات القانون والسياسة والاقتصاد والمجتمع.
وأشار الأمين العام لمجلس الأمة إلى التقدم المسجل في مشروع رقمنة النشاط التشريعي والإداري للمجلس، مؤكدا قرب استكمال مسار رقمنة مختلف العمليات المرتبطة بالعمل البرلماني وتسيير المصالح الإدارية، بما يواكب التحولات الرقمية الحديثة ويرفع من كفاءة الأداء المؤسسي.
كما دعا إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين مراكز البحوث العربية وتبادل الخبرات والمعلومات فيما بينها، مقترحا إنشاء مركز معلوماتي عربي مشترك يشكل منصة متخصصة لدعم العمل البرلماني العربي وتوفير قواعد بيانات ومعارف تساعد على اتخاذ القرار التشريعي الرشيد.
وتعكس هذه المشاركات المتزامنة لمجلس الأمة حرص الجزائر على الإسهام الفاعل في تطوير منظومة العمل البرلماني العربي، سواء من خلال دعم التنسيق السياسي والدبلوماسي بين البرلمانات العربية أو عبر تعزيز البعد المعرفي والبحثي للعمل التشريعي، بما يكرس دور المؤسسات البرلمانية في مواكبة التحولات الإقليمية والدولية وخدمة قضايا التنمية والاستقرار في العالم العربي.


