أكد المخرج المسرحي جمال قرمي أن الاستثمار في الفن هو استثمار في الإنسان وفي القوة الناعمة للجزائر، وشدد في تصريحه لـ»الشعب» على أهمية توظيف الإبداع لخدمة المجتمع والحفاظ على الموروث الثقافي في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة.
أوضح جمال قرمي أن دور الفنان في الوقت الراهن لم يعد يقتصر على إنتاج الأعمال الفنية وعرضها للجمهور، بل أصبح فاعلا أساسيا في مسار التنمية المجتمعية، من خلال المساهمة في نشر قيم المواطنة والتسامح والعمل الجماعي، وتعزيز الوعي بالقضايا الاجتماعية والبيئية والثقافية.
وقال قرمي إن الفن يمثل أداة فعالة للتربية والتثقيف وبناء الإنسان، مشيرا إلى أن الفنان الحقيقي هو الذي يوظف إبداعه لخدمة مجتمعه، ويجعل من أعماله الفنية وسيلة لترسيخ القيم الإيجابية والمساهمة في معالجة مختلف القضايا التي تهم المواطن، كما أشار إلى أن الفن يضطلع بدور مهم في تنمية الاقتصاد الإبداعي، من خلال خلق فرص عمل وتحريك مختلف الصناعات المرتبطة بالمجال الثقافي والفني، فضلا عن تشجيع السياحة الثقافية وإبراز المقومات الحضارية للمجتمعات.
وفي سياق متصل، صرح قرمي بأن الفن يؤدي دورا محوريا في صون الهوية الوطنية، باعتباره حاملا لذاكرة المجتمع وقيمه ولغاته وتقاليده وتاريخه وأوضح أن التحولات التي يشهدها العالم بفعل العولمة والانفتاح الرقمي تفرض ضرورة إنتاج مضامين فنية تستلهم الخصوصية الثقافية الوطنية وتخاطب الأجيال الجديدة بلغة معاصرة، وأضاف أن التحولات الرقمية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تهديدا للهوية الثقافية، بل يمكن استثمارها كوسيلة فعالة لنشر الثقافة الجزائرية والتعريف بالموروث الوطني على نطاق أوسع، مع الحفاظ على الأصالة والانفتاح الواعي على مختلف الثقافات.
وفي حديثه عن واقع القطاع الفني في الجزائر، أكد قرمي أن الفن يجب أن يُنظر إليه باعتباره صناعة إبداعية واعدة، وليس مجرد نشاط ثقافي أو هواية نخبوية. وقال إن هذا القطاع، رغم ما يواجهه من تحديات مرتبطة بالتمويل والتكوين والتسويق والاستثمار، يمتلك إمكانات كبيرة تؤهله ليكون رافدا اقتصاديا وثقافيا مهما.
واختتم جمال قرمي تصريحه بالتأكيد، أن الاستثمار في الفن هو استثمار في الإنسان وفي صورة الجزائر وقوتها الناعمة، داعيا إلى تبني سياسات ثقافية تدعم الاحترافية وتفتح المجال أمام المبادرات الإبداعية والشراكات المنتجة، بما يسهم في تطوير المشهد الفني والثقافي الوطني.




