جدّدت دول من إفريقيا وأمريكا اللاتينية مطالبتها باحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، وذلك خلال مداخلاتها أمام الدورة الموضوعية للجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة (لجنة الـ 24 ) التي بدأت أشغالها يوم الإثنين الماضي بمقر الأمم المتحدة بنيويورك.
جددت ممثلة جمهورية جنوب أفريقيا التأكيد على تضامن بلادها الراسخ مع شعب الصحراء الغربية، الذي تأخرت حريته لفترة طويلة للغاية، ودعت إلى مضاعفة جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يكفل لشعب الصحراء الغربية حقه في تقرير المصير، مشددةً على ضرورة قيام الأمم المتحدة باتخاذ خطوات عاجلة لإجراء الاستفتاء الموعود منذ أمد طويل حول تقرير المصير ليتسنى للشعب الصحراوي تحديد مصيره كحق أساسي له بموجب القانون الدولي.
من جهته شدّد ممثل أنغولا على أن بلاده تظل معارضةً بشدة للاستعمار بجميع أشكاله ومظاهره تماشياً مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وذكر في هذا السياق بأن الصحراء الغربية لا تزال مدرجة في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم الخاضعة لتصفية الاستعمار، مجدداً التأكيد على دعم أنغولا للحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير طبقاً لقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ذات الصلة.
حل سياسي مقبول
كما أكّد على أهمية السعي للتوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ومقبول للطرفين في إطار العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة تحت رعاية الأمين العام ومبعوثه الشخصي، السيد ستافان دي ميستورا، معبراً عن دعم أنغولا للنظر في قيام اللجنة الخاصة بزيارة للمنطقة لتعزيز فهم الوضع على الأرض ودعم العملية السياسية. وأكد أيضاً على أهمية التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للدفع نحو التوصل إلى حل سلمي ومُتفاوض عليه ومستدام.
بدورها، أشارت ممثلة زيمبابوي إلى أن الوضع في الصحراء الغربية يُشكل تذكيراً صارخاً بأن أجندة إنهاء الاستعمار لم تكتمل بعد، حيث تظل قضية الصحراء الغربية، باعتبارها آخر مستعمرة في أفريقيا، مدرجةً على جدول أعمال اللجنة الرابعة للأمم المتحدة لعقود من الزمن دون التوصل إلى حل.
وجددت التأكيد على دعم زمبابوي لخطة الأمم المتحدة للتسوية وإجراء استفتاء حر ونزيه وذي مصداقية تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، مشددةً على أن خطة التسوية تُعد حلاً توافقياً حظي بتأييد المجتمع الدولي وتمثل المسار الأكثر مصداقية نحو تحقيق السلام والاستقرار الدائمين، ليس للصحراء الغربية فحسب، بل للمنطقة بأسرها.
أمريكا اللاتينية مع تقرير المصير
في السياق، جددت دول من أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي هي الأخرى دعمها الراسخ لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1514 (د-15) بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.
وخلال مداخلاتها أمام (لجنة ال24) بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، جددت ممثلة نيكاراغوا التأكيد على اعتراف بلدها ودعمه للحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الصحراوي، والمتمثلة في الحرية وتقرير المصير والسيادة الوطنية.
وأعادت التأكيد على أن الحل العادل والنهائي الوحيد لهذا الوضع الاستعماري يكمن في إجراء استفتاء لتقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة وفقا لما نصت عليه قرارات الجمعية العامة واللجنة الخاصة.
بدورها، أكدت ممثلة فنزويلا التزام بلادها التاريخي بقضية تصفية الاستعمار وتضامنها مع الشعب الصحراوي، مذكرة بأنه منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الصحراوية عام 1983، ظل موقف فنزويلا ثابتا وراسخا والمتمثل في دعم ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
من جهتها، ذكرت ممثلة كوبا بأن الجمعية العامة ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي اعتمدوا قرارات عديدة بشأن قضية الصحراء الغربية، وذلك منذ أن صنفتها اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار إقليما خاضعا لتصفية الاستعمار قبل أكثر من 60 عاما، مشددة على أنه من الضروري أن يلتزم المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصحراء الغربية.
وفي ذات الشأن، أعرب نائب الممثل الدائم لبليز لدى الأمم المتحدة، عن تضامن بلاده مع الشعب الصحراوي في تطلعاته المشروعة لممارسة حقه في تقرير المصير بحرية وبشكل كامل، مذكرا بأن محكمة العدل الدولية أكدت أن الحق في تقرير المصير يعد قاعدة آمرة لا يجوز الانتقاص منها، كما أقرت بانطباق هذا الحق على شعب الصحراء الغربية.
كما جدد ممثل كولومبيا التزام بلاده بالتوصل إلى حل سياسي سلمي وعادل ودائم لقضية الصحراء الغربية.




