كشف مدير الري لولاية سعيدة، سفيان ضاد، عن أهم العمليات التنموية والاستثمارات التي استفاد منها قطاع الري بالولاية خلال الفترة الممتدة من سنة 2023 إلى غاية 2026، وذلك في إطار تجسيد سياسة الدولة الرامية إلى تعزيز الأمن المائي وتحسين الخدمة العمومية لفائدة المواطنين، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية ووزارة الري.
أوضح المسؤول أن ولاية سعيدة تعتمّد بشكل شبه كلي على الموارد المائية الجوفية، باعتبارها المورد الرئيسي والوحيد للمياه بالمنطقة، من خلال الآبار والتنقيبات المائية، وفي هذا السياق، أكد أن الدولة الجزائرية تولي أهمية كبيرة لحشد الموارد المائية، حيث تمّ تسجيل تسع 09 عمليات استثمارية ضمن قوانين المالية للسنوات الثلاث الأخيرة، موجّهة أساسا لإنجاز تنقيبات جديدة لتدعيم التزويد بالمياه الصالحة للشرب.
وأضاف أن هذه المشاريع سمحت بحفر ما يقارب 8000 متر طولي من التنقيبات المائية، بغلاف مالي يناهز 80 مليار سنتيم، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تعزيز قدرات الولاية في مجال توفير المياه الصالحة للشرب وضمان استدامة المورد المائي.
وفيما يتعلّق بعمليات التزويد بالمياه الصالحة للشرب، أشار مدير الري إلى أن أغلب المشاريع المنجزة خلال السنوات الأخيرة تركزت على تأمين وتحسين خدمة التزويد عبر مختلف بلديات الولاية، إلى جانب رفع قدرات التخزين المائي. وقد تمّ رصد استثمارات إجمالية قدرت بـ278 مليار سنتيم خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2026، خصّصت لإنجاز مشاريع تهدف إلى ضمان تزويد منتظم ومستقر بالمياه.
ومن بين أبرز هذه المشاريع، تمّ إنجاز عمليات تدعيم وتطوير شبكة المياه بمدينة سعيدة، شملت إنجاز نحو 28 كيلومترا من القنوات بمختلف الأقطار، إضافة إلى خزان مائي بسعة 3600 متر مكعب، كما يجري حاليا إنجاز برج مائي بسعة 1000 متر مكعب، من شأنه المساهمة في رفع قدرات التخزين وتحسين توزيع المياه عبر مختلف الأحياء.
كما تمّ إنجاز برج مائي آخر بسعة 1000 متر مكعب، بهدف ضمان الاستقلالية المائية للجهة الشمالية الشرقية للولاية، فضلا عن تحسين التزويد بالمياه خاصة بالنسبة للأحياء الواقعة في الطوابق العلوية والمناطق ذات التضاريس المرتفعة.
وأكد مدير القطاع أن الجهود لا تزال متواصلة من خلال تسجيل مشاريع جديدة سنويا ضمن قوانين المالية، مشيرا إلى أن الأولوية القصوى تبقى ضمان تزويد جميع سكان ولاية سعيدة، عبر مختلف البلديات والتجمعات الثانوية، بالمياه الصالحة للشرب بصفة منتظمة ودون انقطاع.
أما في مجال التطهير، فقد شهد القطاع بدوره حركية معتبرة خلال السنوات الأخيرة، حيث تمّ إنجاز 17 عملية تنموية شملت إعادة تأهيل محطات الرفع ومحطات تصفية المياه المستعملة، إلى جانب مشاريع توسيع وربط شبكات التطهير بالمناطق العمرانية الجديدة.
وفي هذا الإطار، أوضح المتحدث أن طول شبكة التطهير بالولاية بلغ حاليا 907 كيلومترات، منها 113 كيلومترا تمّ إنجازها خلال السنوات الثلاث الأخيرة فقط. وقد ساهمت هذه المشاريع في رفع نسبة الربط بشبكة التطهير إلى 98 بالمائة، خاصة على مستوى التوسعات العمرانية الجديدة ببلديات سعيدة، عين الحجر، أولاد خالد، الرباحية، والقطب العمراني الجديد بعين الزرقاء.
وبلغ حجم الاستثمارات المخصّصة لقطاع التطهير خلال هذه الفترة ما يقارب ملياري دينار جزائري، مع اقتراح عمليات ومشاريع جديدة ضمن قانون المالية لسنة 2027 تشمل مجالات حشد الموارد المائية، والتزويد بالمياه الصالحة للشرب، والتطهير، بما يساهم في تحسين الإطار المعيشي للمواطن وحماية البيئة والوقاية من الأمراض المرتبطة بالمياه.
وفيما يخصّ وضعية التزويد بالمياه، طمأن مدير الري المواطنين مؤكدا أن الولاية لا تعاني حاليا من أي عجز في الإنتاج، بل تسجّل فائضا يوميا يقدر بنحو 15 ألف متر مكعب، وأوضح أن احتياجات سكان الولاية تقدر بحوالي 75 ألف متر مكعب يوميا، في حين يصل الإنتاج اليومي إلى نحو 90 ألف متر مكعب، ما يعكس وفرة في الموارد المتاحة وقدرة القطاع على تلبية الطلب الحالي والمستقبلي.
ودعا المسؤول إلى ضرورة المحافظة على هذا المورد الحيوي من خلال ترشيد الاستهلاك ومحاربة مختلف أشكال التبذير، فضلا عن التصدي لظاهرة سرقة المياه والربط العشوائي بمختلف الشبكات، وخاصة شبكات الجر، التي وصفها بالإشكال الحقيقي الذي يواجه القطاع.
وأشار في هذا السياق إلى أن مصالح الري تعمل على مكافحة هذه الظواهر من خلال فرق شرطة المياه المنتشرة عبر البلديات الست عشرة للولاية، مؤكدا أن الدولة خصّصت أغلفة مالية معتبرة لتطوير القطاع ومعالجة النقائص المسجلة تدريجيا عبر البرامج التنموية المستقبلية.
كما أبرز أن الجهود المبذولة لا تقتصر على المشاريع القطاعية فقط، بل تشمل أيضا مشاريع مموّلة في إطار صندوق الضمان والتضامن للجماعات المحلية وصندوق الدعم للتنمية الاقتصادية والاجتمّاعية.
وفي هذا الإطار، تمّ خلال السنوات الأخيرة إنجاز عشر 10 عمليات تنموية بغلاف مالي يقدر بـ53 مليار سنتيم، ساهمت بدورها في تحسين خدمات التزويد بالمياه الصالحة للشرب وتعزيز شبكات التطهير عبر مختلف مناطق الولاية.
وختمّ مدير الري لولاية سعيدة تصريحه، على أن مختلف البرامج المسطرة والاستثمارات المنجزة والمقترحة تصبّ جميعها في هدف واحد، يتمّثل في ضمان خدمة عمومية نوعية للمواطن، وتحسين ظروفه المعيشية، وتعزيز الأمن المائي وحماية البيئة عبر كامل تراب الولاية.







