أغلبية شبابيـة فـي الغرفــة السفلـى.. نفس تشريعي جــديـــد
أسفرت النتائج المؤقتة لتشريعيات الثاني جويلية 2026، عن فوز حاملي الشهادات الجامعية، بأكثر من ثلاثة أرباع عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني، وهو ما يبشر بأن تكون المرحلة التشريعية المقبلة حبلى بالمساهمات الفعالة في المجال التشريعي، السياسي القانوني والتجاوب بشكل متناسب مع انشغالات الأجيال الجديدة، وكل ذلك جاء نتاج الإصلاحات السياسية التي نفذها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.
حاز حاملو الشهادات الجامعية من المنتخبين لشغل مقاعد في المجلس الشعبي الوطني على ما يفوق 76 بالمائة أي 312 من المقاعد البالغ عددها 407 مقعد، ويشير هذا إلى الانخراط الكبير للشباب في العمل السياسي، وعودة الثقة في العملية السياسية، ويقين الشباب، الذي عزف خلال سنوات كثيرة عن ذلك، أن مشاركته حتمية من أجل تحقيق التغيير المنشود، وأن مستقبل البلاد يرسمه شباب اليوم حاملو المشعل عن جيل ثورة نوفمبر الخالدة.
نتيجة الإصلاحات العميقة
وتأتي هذه الأرقام كنتيجة مباشرة لسياسة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، للاهتمام بالشباب وإعادة الأمل لهم وتمكينهم من المشاركة في صنع القرار الوطني، ولا أدلّ على ذلك من تخصيص مجلس أعلى للشباب ووزارة خاصة بالشباب، وتمكينه من العمل السياسي وتذليل العقبات التي تواجههم لتعزيز تواجدهم في مختلف المؤسسات والهيئات الوطنية.
وكان رئيس الجمهورية أكد في إحدى خطاباته بمناسبة الذكرى المزدوجة لاسترجاع السيادة الوطنية وعيد الشباب، أن الدولة الجزائرية تلتزم «بإدماج الشباب في الحياة السياسية وتسيير الشأن العام، والذي لا يمكن أن يتم دون تسهيلات اقتصادية أيضا. وقال إن ترقية المشاركة السياسية للشباب شكلت أحد أهم الأولويات الإستراتيجية ومحاور الإصلاحات السياسية والدستورية التي باشرها منذ 2019.»
هذا، ويعكس وجود حاملي الشهادات العليا والجامعية في البرلمان توجهاً سياسياً وقانونياً نحو تجديد النخب وتحديث العمل التشريعي، وتجديد الطبقة السياسية بما يعني انفتاح الساحة السياسية على الكفاءات الشابة والمثقفة، وتفعيل دور النخبة في صنع القرار. كما يعكس الاستجابة للقوانين الانتخابية التي تفرض نسباً محددة لتمثيل الشباب وحاملي الشهادات ضمن قوائم الترشح، التي تدخل في صميم سياسة رئيس الجمهورية لتهيئة الشباب لتولي زمام صنع القرار.
وهو ما يعني برأي مراقبين، كفاءة أكبر في صياغة القوانين، فأن تكون للبرلماني خلفيات أكاديمية وعلمية سيعزز من جودة النقاشات البرلمانية، نظرا لامتلاكهم أدوات تتيح لهم دراسة مشاريع القوانين بعمق، وفهم التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، وهم الأقرب إلى غالبية الشعب الجزائري التي يمثلها الشباب، فينقلون انشغالات المجتمع بحيث يتبنى الشباب البرلماني قضايا تهم المجتمع بشكل مباشر، مثل ربط الجامعة بالمحيط الاقتصادي، وتطوير أنظمة التشغيل، وإعادة تصنيف الشهادات الأكاديمية في الوظيفة العمومية، وغيرها من القضايا التي من شأنها تعزيز الترابط والتماسك الاجتماعي، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، سيما المؤسسة التشريعية.
ولأن للبرلمان مهمة رقابية، فإن مهارات التحليل التي اكتسبها البرلمانيون حاملو الشهادات طيلة مسارهم الدراسي والجامعي، تمكنهم من ممارسة دور رقابي فعّال على أعمال الحكومة، ومن ذلك قراءة الميزانيات، وتقييم السياسات العامة، وطرح البدائل الاقتصادية والاجتماعية مع توظيف المعطيات بطرق علمية ودقيقة تفضي إلى نتائج أكثر مصداقية وشفافية.

