رصــد مــؤشّرات جديـــة حـول وجــــود اختــلالات وتجــاوزات شابــت العمليـة
تجاوزات صحية وبيطرية وماليــة وتعاقديــة تخـصّ إبـــرام الصفقـــات العموميــة
إســاءة استعمـال الوظيفـــة واستغـــــلال النفـــــوذ وتبديـــد أمــوال عموميــة
مخالفــة الأحكـام المتعلقـة بإبــرام صفقــات عموميـــة وتبييــــض الأمــــوال
نفــــوق 3615 رأس والذبـــح الصّحــــي لـ10.727 رأس مـــــن شحنــة بجايـــــة
مناورات احتيالية ببلد المنشأ استبدلت رؤوس الأغنام المعتمدة بأخرى مجهولة المصدر
الالتفاف على قواعد المنافسة والصفقات العمومية خلال الاستشارة الدوليـة
تـوجيــه 700 ألـــف رأس لفائــــــدة أربعــة متعاملــين رئيسيّـين فـــــقط
ثمـــن الأضحيــة المنقولـــة عــــن طريـــق الجـو بلـــغ 900 أورو للـــــرّأس
تزوير محاضر لجان الفتح والتقييم بتواريخ سابقة للإيهام بقانونية الإجراءات
تم إيداع 13 متهما الحبس المؤقّت ووضع 28 آخرين تحت الرقابة القضائية في قضية تتعلّق بإساءة استعمال الوظيفة واستغلال النفوذ وتبديد أموال عمومية ومخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بإبرام صفقات عمومية وتبييض الأموال، في إطار عملية استيراد أضاحي عيد الأضحى المبارك لسنة 2026، بحسب ما أفاد به، أمس السبت، النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، محمد الكمال بن بوضياف.
خلال ندوة صحفية نشّطها لتسليط الضوء على هذه القضية، أوضح النائب العام أنه تمّت متابعة 41 مشتبها فيهم أمام وكيل الجمهورية لدى القطب المالي والاقتصادي، متورّطين في قضايا تحايل تخصّ عملية استيراد مليون رأس من الغنم بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وذلك بجنح “إساءة استعمال الوظيفة، استغلال النفوذ، تبديد أموال عمومية، مخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بإبرام صفقات عمومية وتبييض الأموال”.
وبعد استجواب الأطراف أمام قاضي التحقيق، أمر بإيداع 13 متهما الحبس المؤقت ووضع باقي المتهمين تحت نظام الرقابة القضائية، “جلهم مشرفون على نقاط البيع، توبعوا بجنحة الإهمال الواضح”.
وأكّد النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، أنّ الجهات الأمنية والضبطية القضائية باشرت التحقيقات بتعليمات من النيابة لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، وذلك “مباشرة بعد رصد مؤشّرات جدية حول وجود اختلالات وتجاوزات شابت عملية استيراد أضاحي العيد، التي جاءت تنفيذا لتوجيهات السلطات العليا الرامية إلى ضمان وفرة الأضاحي وضبط أسعارها”.
وقد كشفت التحقيقات الأولية وجود “تجاوزات مسّت شقين رئيسيين، يتعلق الأول بالجوانب الصحية والبيطرية، والثاني بالجوانب المالية والتعاقدية المرتبطة بإبرام الصفقات العمومية”.
ففي الشق الصّحي، أوضح النائب العام أنّ العملية أسفرت عن استيراد 1.002.332 رأس غنم خلال الفترة الممتدة من 25 مارس إلى 29 ماي 2026 لفائدة الشركة الجزائرية للحوم الحمراء، غير أنّ التحريات سجّلت “تجاوزا في حماية الأمن الصحي”، حيث قامت المفتشة البيطرية للمراكز الحدودية ببجاية، قبل تفريغ حمولة الباخرة، بتبليغ المدير العام للمصالح البيطرية لوزارة الفلاحة عن وجود “أعراض سريرية تدل على أمراض معدية”.
ولتبرير تلك الحالة، قام المدير العام بإيفاد لجنة تفتقر للخبرة، لينتج عن تلك القرارات نفوق 3615 رأس والذبح الصّحي لـ 10.727 رأس من هذه الشّحنة، مع التحفّظ على آلاف الرؤوس الأخرى. كما كشفت التحقيقات عن مناورات احتيالية ببلد المنشأ بتاريخ 23 أفريل الماضي، تمثلت في استبدال رؤوس الأغنام المعتمدة بأخرى مجهولة المصدر قبل الشحن، يضيف النائب العام.
أمّا فيما يتعلّق بالشق المالي، فقد أظهرت التحقيقات، وفقا لما أشار إليه السيد بن بوضياف، وجود “قرائن قوية” تثبت الالتفاف على قواعد المنافسة والصفقات العمومية خلال الاستشارة الدولية رقم 2 لسنة 2026 الخاصة باستيراد مليون رأس من الأغنام، من خلال اللّجوء إلى إجراءات شكلية في المرحلة الأولى للإيهام باحترام القانون، ليتم لاحقا التعاقد المباشر وبالتراضي البسيط، مع توجيه حصّة الأسد من الصفقة، والتي تجاوزت 700 ألف رأس، لفائدة أربعة متعاملين رئيسيين فقط.
كما سجّلت التحقيقات -يضيف النائب العام- تفاوتا غير مبرّر في الأسعار يتراوح بين 5.35 أورو و5.65 أورو ليصل إلى 6 أورو لـ1 كلغ، كما بلغ ثمن الأضحية المنقولة عن طريق الجو 900 أورو للرأس، إلى جانب تزوير محاضر لجان الفتح والتقييم بتواريخ سابقة للإيهام بقانونية الإجراءات.
وإضافة إلى المورّدين، شملت التحقيقات عددا من إطارات وموظفي الشركة الجزائرية للحوم الحمراء، من بينهم المدير العام للشركة ومدير المالية والمحاسبة ورئيس لجنة الفتح والتقييم ونائبه وكاتبة اللجنة والمكلفة بالفوترة، وكذا رئيس خلية البيطرة ورئيس قسم المحاسبة ومدير المصلحة التجارية.
ولفت بن بوضياف إلى أنّ التحقيقات لم تغفل ملف توريد الحلقات التعريفية الرقمية (الأقراط ولواحقها)، حيث تم تسجيل شبهات خطيرة تتعلق بتسريب معلومات تخص الصفقات قبل الإعلان عنها، حيث شملت التحريات مدير شركة SPINTECH ومسيّر شركة خاصة.
وتبعا لذلك، تم خلال مرحلة التحقيق القضائي إصدار أوامر بالمنع من مغادرة التراب الوطني كإجراء تحفظي في حق جميع المتهمين قبل أن يتم، بعد نهاية التحقيق الابتدائي، تقديم 41 مشتبها فيهم أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي.
وأكّد بن بوضياف، في ختام الندوة الصحفية، أنّ النيابة العامة تتعامل مع هذا الملف “بكل صرامة وحزم”، بالنظر إلى ارتباطه بعملية وطنية سخّرت لها إمكانات مالية ضخمة من خزينة الدولة، مبرزا أنّ أي مساس بها هو “مساس مباشر بالمال العام وتنظيم السوق والأمن الصحي، وقبل ذلك مساس بسلامة الإدارة وثقة المواطن في مؤسّساته”.




