إكساب مهارات حقيقية قابلة للتوظيف أو إنشاء نشاط مصغر
»واش راك تستنى باش دير صنعة؟»..أبواب مفتوحة وآفاق جديدة
ترى المكلفة بالإعلام على مستوى مديرية التكوين والتعليم المهنيين لولاية وهران، نصيرة منصوري، أنّ التكوينات السريعة على غرار برنامج «صنعة» تعد مكسبا بالنسبة للشباب، يمكّنهم من اكتساب مهارات حقيقية قابلة للتوظيف أو إنشاء نشاط مصغّر، مؤكّدة على أهمية توفير المرافقة ما بعد التكوين، والتوجيه نحو آليات دعم التشغيل والمقاولاتية، كضمان لتحويل المهارات المكتسبة إلى مشاريع وفرص عمل مستدامة، وهو ما يصبح في سياق التنمية المحلية وتعزيز الاقتصاد الوطني.
قالت منصوري في تصريح لـ «الشعب»، «إنّ قطاع التكوين والتعليم المهنيين يعد اليوم أحد أهم الآليات الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة الجزائرية بهدف مواكبة التحوّلات الاقتصادية والاستجابة لحاجيات سوق الشغل الوطنية، بالنظر إلى دوره المحوري في إعداد وتأهيل الموارد البشرية وفق متطلّبات مختلف القطاعات المهنية والإنتاجية.وأشارت إلى أنّ القطاع شهد خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا من خلال تحديث البرامج التكوينية، وتكييف العروض مع احتياجات المؤسّسات الاقتصادية، والتركيز على التكوين التطبيقي الذي يمنح المتربّص مهارات عملية قابلة للاستغلال مباشرة في الحياة المهنية.
وفي هذا الإطار، أبرزت منصوري حرص قطاع التكوين والتعليم المهنيّين على تعزيز مبدأ المواءمة بين التكوين والتشغيل، من خلال إشراك الشركاء الاقتصاديّين والاجتماعيّين في تحديد الاحتياجات الفعلية من الكفاءات، بما يضمن توفير يد عاملة مؤهّلة تستجيب لمتطلبات التنمية المحلية والوطنية، كما يساهم القطاع -تقول- في مرافقة الشباب وتمكينهم من اكتساب المؤهّلات المهنية، التي تسمح لهم بالاندماج في عالم الشغل أو التوجّه نحو المقاولاتية وإنشاء نشاطاتهم الخاصة.
وفي ردّها عن سؤال حول مدى مساهمة البرامج التكوينية القصيرة والتطبيقية في إدماج الشباب مهنيا، أشارت منصوري إلى أنّ «هاته البرامج التكوينية القصيرة والتطبيقية، تمثل اليوم إحدى الآليات الفعّالة لتقريب التكوين من فئة الشباب، خاصة أولئك الباحثين عن اكتساب مهارات مهنية في آجال قصيرة»، فهذه البرامج -تضيف المتحدثة- تركّز أساسا على الجانب العملي أكثر من الجانب النظري، وتستجيب إلى المتطلّبات الآنية لسوق العمل، ممّا يجعلها وسيلة ناجعة الهدف منها تسهيل الإدماج المهني والاقتصادي. واسترسلت قائلة: «أثبتت العديد من التجارب أنّ التكوينات القصيرة، عندما تبنى على برامج مدروسة ومؤطّرة من طرف مختصّين، تكون قادرة على تزويد المستفيدين بكفاءات أساسية تمكّنهم من الالتحاق بسوق العمل أو ممارسة نشاط مهني مستقل، كما أنها تشكّل فرصة مهمة لفئات واسعة من الشباب لاكتشاف المهن واكتساب أول تجربة تكوينية قد تكون منطلقاً لمسار مهني أكثر تخصّصاً في المستقبل».
وفي هذا السياق، يندرج برنامج «صنعة» بحسب منصوري «كإحدى المبادرات الرائدة التي تعكس التوجه الجديد للقطاع نحو تكوين أكثر مرونة وارتباطا بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، ويتميّز البرنامج بكونه يعتمد على مقاربة عملية وميدانية ترتكز على اكتساب المهارات الأساسية في عدد من الحرف والمهن المطلوبة، خلال فترة زمنية قصيرة تسمح للشباب بالاستفادة من تكوين مكثف وهادف».
وذكّرت المتحدثة أنّ برنامج «صنعة» لا يقتصر على نقل المعارف التقنية فحسب، بل يسعى إلى ترسيخ ثقافة العمل والإنتاج والمبادرة لدى الشباب، وتحفيزهم على استغلال قدراتهم ومواهبهم في إنشاء مشاريع أو أنشطة مدرة للدخل، وهو ما ينسجم مع شعار البرنامج: «واش راك تستنى باش دير صنعة» الذي يحمل رسالة تحفيزية تشجّع الشباب على اكتساب حرفة تفتح أمامهم آفاقاً مهنية جديدة.
وبخصوص مدى قدرة التكوينات السريعة على إكساب الشباب مهارات حقيقية قابلة للتوظيف أو لإنشاء نشاط مصغّر، اعتبرت منصوري أنّ «نجاح هذه الصيغة مرتبط بطبيعة التخصّص وجودة التأطير ومدى التزام المستفيد، لأنّ التكوين القصير لا يهدف إلى تكوين خبير في المجال، وإنما إلى تمكين المستفيد من أساسيات المهنة والمهارات الضرورية التي تسمح له بالانطلاق في الحياة المهنية».
وأكّدت هنا المتحدثة أنه «عند اقتران هذا التكوين بالممارسة الميدانية والمتابعة المستمرة، فإنه يمكن أن يشكّل قاعدة متينة لبناء مسار مهني ناجح أو إطلاق مشروع مصغّر».ومن أجل ضمان جودة التكوين وتحويله إلى فرص عمل فعلية، ترى منصوري وجوب توفر مجموعة من الشروط الأساسية، من أبرزها توفير برامج تكوينية ملائمة لحاجيات السوق، وتأطير بيداغوجي مؤهّل، وتجهيزات وورشات عصرية تسمح بالتطبيق الفعلي للمهارات المكتسبة. كما شدّدت على أهمية تعزيز الشراكة مع المؤسّسات الاقتصادية وأرباب العمل من أجل تقريب المتكوّنين من بيئة العمل الحقيقية ورفع فرص إدماجهم المهني.واعتبرت منصوري في شأن متصل أنّ «مرافقة الشباب بعد انتهاء التكوين، وتوجيههم نحو آليات دعم التشغيل والمقاولاتية، يعد عاملا أساسيا في تحويل المهارات المكتسبة إلى مشاريع وفرص عمل مستدامة. ومن هذا المنطلق، تقول مسؤولة الإعلام: «يواصل قطاع التكوين والتعليم المهنيّين بولاية وهران، العمل على تطوير عروضه التكوينية ومرافقة الشباب، بما يساهم في تعزيز التشغيل وترقية ثقافة العمل والإنتاج والمشاركة الفعّالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية».





