تظهر الرّسائل أعلى الشاشة كوميض خافت على حافة الوعي
تُقرأُ من الخارج فقط
كأنها لا تخص أحدا
ثم يُغلَقُ كل شيء
ويُستَأنَفُ اليوم كأن شيئا لم يمر من الداخل
لا غفلة هنا ولا نسيان
بل انسحاب هادئ من عادة الانتظار
كأنّ القلب تعلم أخيرا
كيف لا يقف على باب لا يفتح
في لحظة كهذه
لا يعود الغياب حدثا
بل يتحوّل إلى فراغ بلا صدى بلا وزن بلا ادعاء…
وتلك الأَنَفَةُ التي لا ترفع صوتها
تفعل فعلها في العمق:
تعيد ترتيب الوجوه داخل الذاكرة
وتطفئ بعض الأسماء دون ضجيج
من كان يوما مركز الضوء
يعود إلى حده البشري البسيط
إلى حجمه الحقيقي بلا تضخيم القلب له
وبلا خوف من انطفائه.
ينتهي زمن التعلق الذي كان يسحب الروح من يدها
ويبدأ زمن الوقوف الهادئ على ارض الذات
حيث لا أحد يرعب غيابه
ولا حضور يربك الاتزان.
هنا..
لا أحد يُمحى
لكن لا أحد ينجو من صمته الأول.







