عزيمة قوية وإرادة كبيرة بدأ بها العداء الجزائري جمال سجاتي الموسم الرياضي في أول ظهور له ضمن تخصّصه، سباق 800 متر، كان ذلك في ملتقى إيشتفان جيولاي ببودابست (المجر) ضمن مراحل السلسلة الذهبية لألعاب القوى، حيث حقّق رقما شخصيا جديدا يضاف لسجلّه الثري بتوقيت 1:43:19 دقيقة.
قدّم سجاتي إيقاعا رائعا طيلة سباق 800 من خلال تمركزه الجيّد وسط كوكبة العدائين، حيث راقب الأمور بدقة من خلال اتباع تكتيك ممتاز لتفادي الإصابة أو الإرهاق لأنه أول ظهور رسمي له خلال الموسم الرياضي الجديد في هذه المسافة، قبل أن ينطلق بسرعة كبيرة في 200 متر الأخيرة محقّقا المركز الأول بجدارة واستحقاق، ليضيف ميدالية ذهبية جديدة لسجله الثري، حيث كانت طريقة الخروج والانفراد بالرّيادة على طريقة الكبار ميّزتها الثقة الكبيرة للعداء الجزائري في إمكاناته والخبرة التي اكتسبها في توظيف طاقته عندما يتعلّق الأمر بالمستوى العالي، لأنه بحاجة إلى كامل لياقته لتحقيق الأهداف التي سطّرها للموسم الحالي.
النتيجة التي حقّقها سجاتي في أول ظهور له ضمن مجال اختصاصه تعتبر رسالة واضحة على جاهزيته البدنية والذهنية للمواعيد القادمة، بعدما ابتعد عن المضامير لعدة أشهر ركّز خلالها على التدريبات فقط رفقة مدرّبه عمار بنيدة، وفقا لبرنامج عالي المستوى في الجزائر وجنوب إفريقيا، حيث اختار التحضير في المرتفعات من أجل التألّق لأنّ المناخ الرطب هو الأصعب بالنسبة للرياضيّين ذوي المستوى العالي، إضافة إلى التركيز على الركض من أجل تحسين سرعته، واختار الوقت المناسب للعودة إلى أجواء المنافسة حيث كانت محطة المجر بمثابة اختبار حقيقي لمعرفة مستواه الحالي، بما أنّ منافسات السلسلة الذهبية تعتبر من بين أهم المواعيد التي تدخل ضمن رزنامة الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
العودة بقوة وعينه على ألقاب جديدة…
بالتالي، فإنّ أفضل عداء جزائري لمسافة 800 عاد بقوة إلى أجواء المنافسة الرّسمية في خطوة جد مهمة بالنسبة له في مشواره الاحترافي، بعدما ابتعد عن الساحة منذ بطولة العالم في سبتمبر 2025 حقّق خلالها الميدالية الفضية، استرجع طاقته وفي نفس الوقت ابتعد عن الضغط، لأنّ الجانب الذهني جدّ مهم من أجل الشروع في حصد الألقاب التي وضعها ضمن جدول الأهداف التي يطمح للوصول إليها بين الفترة الممتدة من 2026 الى 2028، سواء من ناحية التوقيت أو الميداليات التي تعتبر المعيار الأساسي لتسجيل اسمه ضمن قائمة الكبار، وبما أنّ سجاتي يتواجد في زمن يشهد تنافسا كبيرا وقويا بين مجموعة كبيرة من الأسماء التي سطعت في اختصاص 800 متر يتقدّمهم الكيني إيمانويل وانيوني، تبقى النتائج التي حصدها لحد الآن إيجابية ومشرّفة.
يأتي هذا التتويج في مسافة 800 متر بعد أيام قليلة فقط من تألّقه وتحقيق المركز الثالث في سباق 1000 متر بملتقى موناكو من سلسلة الدوري الماسي، حيث تمكّن خلاله من تحقيق توقيت شخصي جديد بـ 2:13:94 بينما كان توقيته السابق الذي حقّقه سنة 2024 في مسافة 1000 متر 2:13:97، وكل هذه الأرقام تؤكّد تطور إمكانات سجاتي في منحى تصاعدي سريع نتيجة الجدية والعمل والمثابرة، لأنه من الصعب الحفاظ على نفس المستوى لفترة طويلة في ظل الأسماء الكبيرة المتواجدة حاليا، لكن احترافية العداء الجزائري جعلته يتواجد ضمن قائمة أفضل الأسماء في تاريخ سباق 800 متر، حيث يملك خامس أفضل توقيت.
أولمبياد لوس أنجلوس أبرز الأهداف…
بهذا، فإنه سجاتي أكّد جاهزيته للاستحقاقات القادمة أبرزها مراحل الدوري الماسي التي تدخل ضمن المواعيد الرّسمية لتحقيق الحد الأدنى المؤهّل لبطولة العالم، والألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس، بما أنّ ابن مدينة تيارت يطمح إلى إضافة ألقاب جديدة لسجلّه الثري، أبرزها ذهبية بطولة العالم لسباق 800 متر، والعمل على تحقيق ذهبية أو فضية في الموعد الأولمبي بعدما حقّق برونزية الطبعة الماضية بباريس 2024، كما يملك أفضل توقيت له بـ 1:41:46 دقيقة في ملتقى موناكو، وكل ذلك يتحقّق من خلال تقديم مجهود أكبر والعمل بوتيرة عالية من أجل تحقيق كل الأهداف التي سطّرها رفقة مدرّبه، خاصة أنّ سجاتي سبق له التأكيد أنه سيعمل أكثر من أجل تحقيق الأفضل بعد التتويج بفضية بطولة العالم بطوكيو.
طموح كبير ممزوج بروح التحدي والشعور بالمسؤولية على مواصلة إعلاء الراية الوطنية، من بطل لا يعرف المستحيل وفي كل مرّة يعود ويحقّق الأفضل في مختلف المضامير التي ستبقى شاهدة على إنجازاته، لأنه كتب اسمه بين أسماء المتوجّين ولن يرضى دون تحقيق إحدى الميداليات أينما حل، والقادم أفضل بالنسبة لسجاتي.






