سطّرت مديرية الثقافة والفنون لولاية النعامة برنامجا ثقافيا وفنيا متنوعا بمناسبة “صيف النعامة 2026”، يمتد إلى غاية شهر أوت المقبل، ليكون موعدا سنويا يجمع بين الإبداع والترفيه والمحافظة على الذاكرة الوطنية وتنشيط الفضاءات العمومية عبر مختلف بلديات الولاية، حيث ويأتي ذلك تنفيذا للسياسة الثقافية لوزارة الثقافة والفنون الرامية إلى تقريب الفعل الثقافي من المواطن.
تجسيدا لرؤية القطاع في جعل الثقافة حقا متاحا لكل المواطنين، وزعت المديرية نشاطاتها على كامل المؤسسات الثقافية، مع الحرص على عدم حصرها داخل القاعات، وتمّ نقل العروض إلى الساحات العمومية والحدائق والفضاءات المفتوحة، بما يسمح للعائلات والأطفال والشباب بالاستفادة من عروض ثقافية وفنية راقية خلال الموسم الصيفي.
وأوضح محمد قمومية مدير الثقافة والفنون لولاية النعامة، أن البرنامج يعتمد على تعبئة جميع المؤسسات الثقافية التابعة للقطاع، وفي مقدمتها دار الثقافة “أحمد شامي” بالنعامة وملحقاتها، والمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بمختلف ملحقاتها عبر الولاية، والمسرح الجهوي “أمحمد بن قطاف”، كما تمّ إشراك الجمعيات الثقافية والفنية والهيئات الشريكة، بما يضمن تنوّعا في المضامين واتساعا في رقعة الاستفادة.
وتضمن البرنامج سلسلة من المحطات الوطنية والتاريخية والثقافية المهمة، حيث استهلت التظاهرة باحتفالات اليوم العالمي للطفل، تلتها فعاليات اليوم الإفريقي للطفل، ثم اليوم الوطني للطفل الجزائري المصادف لـ15 جويلية، وشملت هذه المحطات عروضا مسرحية وورشات للرسم والمطالعة والترفيه، ومسابقات تربوية وثقافية لفائدة الأطفال.
كما أولى البرنامج اهتماما خاصا بإحياء الذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، من خلال تنظيم نشاطات فنية وثقافية ووطنية جسّدت قيم الثورة التحريرية، وعزت روح الانتماء والاعتزاز بتاريخ الجزائر المجيد، بمشاركة واسعة من الفنانين والمبدعين والجمهور.
ويبلغ البرنامج ذروته خلال شهر أوت – يضيف المدير – بإحياء اليوم الوطني للمجاهد الموافق لـ20 أوت، عبر برنامج ثري يبرز تضحيات شهداء الجزائر ومجاهديها، وتضمن ذلك معارض تاريخية، وعروضا مسرحية، وأمسيات فنية، ومحاضرات ولقاءات فكرية، في تجسيد لرسالة القطاع الرامية إلى ربط الأجيال الصاعدة بتاريخها الوطني.
وتكشف رزنامة النشاطات الخاصة بشهر أوت عن تنوّع كبير في العروض، حيث تشمل عروضا مسرحية للأطفال، وسهرات إنشادية وفنية، وورشات للرسم والمطالعة، ومسابقات فكرية وثقافية، ومعارض للكتاب، وأياما للتصوير الفوتوغرافي. كما تضمن البرنامج تنظيم الطبعة الثانية للألعاب التقليدية، التي تهدف إلى المحافظة على التراث الشعبي وتعزيز قيم التلاحم بين الأجيال.
ولم يغفل البرنامج جانب المطالعة وتشجيع القراءة، إذ سخرت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية وملحقاتها إمكاناتها لتنظيم معارض للكتاب، وورشات للمطالعة والرسم، وأنشطة معرفية تستهدف الأطفال والشباب، في إطار ترسيخ ثقافة القراءة وتنمية الحسّ الإبداعي لدى الناشئة.
وأكد مدير الثقافة والفنون لولاية النعامة أيضا أن “صيف النعامة 2026” يتميز بالانتشار الجغرافي الواسع، حيث لا تقتصر النشاطات على عاصمة الولاية، بل تمتد إلى مختلف الدوائر والبلديات، ويعكس ذلك حرص مديرية الثقافة والفنون على تحقيق العدالة الثقافية وتقريب الخدمة العمومية الثقافية من المواطن أين ما كان.
ويعد هذا البرنامج ثمرة تنسيق محكم بين مختلف المؤسسات الثقافية والشركاء المحليين، ويعكس الديناميكية التي يشهدها قطاع الثقافة والفنون بولاية النعامة، من خلال تنويع العروض، واستهداف مختلف الفئات العمرية، وتثمين التراث الوطني، وفتح فضاءات للإبداع والتعبير.






