مشاريع إنتاجيـــة ذات قيمة مضافـة خـارج قطـاع المحروقـات
يؤكد أستاذ الإقتصاد بجامعة الشهيد طاهري محمد في ولاية بشار، الدكتور بحوصي مجدوب، أن زيارة رئيس الحكومة الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر، تتجاوز بعدها البروتوكولي الدبلوماسي، لتُشكِّل محطة سياسية مؤسسة لشراكة اقتصادية وثيقة، في ضوء وجود رغبة مشتركة لدى قيادتي البلدين الصديقين لتعزيز العلاقات الثنائية بجميع المجالات الطاقوية والصناعية والتعدينية والتكنولوجية.
أوضح الدكتور بحوصي مجدوب، في تصريحه لـ«الشعب”، أن الجزائر تعدّ شريكًا محوريًا لإسبانيا في المجال الاقتصادي خاصة طاقويًا، في حين تُمثِّل مدريد أحد أهم الشركاء التجاريين للجزائر داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل الحوار والتنسيق بينهما خيارًا ضروريًا وليس مجرد رغبة سياسية، مشيرا أن منطق المصالح الاستراتيجية أثبت أنه أقوى من الخلافات الظرفية، في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، يشهد تحولات جيوسياسية متسارعة وتشابك في الملفات الأمنية والاقتصادية والطاقوية والهجرة غير الشرعية.
وأبرز مجدوب أن زيارة سانشيز تحمل أبعادًا اقتصادية واضحة؛ إذ ينتظر أن تفتح المجال أمام توسيع الاستثمارات الإسبانية بالجزائر في قطاعات الطاقة، والصناعة التحويلية والميكانيكية والتعدينية والصيدلانية، والبنية التحتية، والطاقات المتجددة، إلى جانب تعزيز المبادلات التجارية ونقل وتوطين التكنولوجيا والخبرات. كما أن الجزائر، في إطار رؤيتها لتنويع الاقتصاد الوطني، تسعى إلى استقطاب شركاء قادرين على المساهمة في مشاريع إنتاجية ذات قيمة مضافة خارج قطاع المحروقات، وهو ما سيوفر فرصًا واعدة للمؤسسات الإسبانية والجزائرية على حدّ سواءٍ.
أما على الصعيد السياسي، فإن الحوار بين البلدين يكتسي أهمية خاصة في ظل التحديات المشتركة التي تواجه الضفة الغربية للمتوسط، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، والجريمة العابرة للحدود، إضافة إلى التنسيق بشأن القضايا الإقليمية على غرار الساحل الإفريقي.
ومن جهة أخرى، تؤكد هذه الزيارة المكانة المتنامية للجزائر كفاعل إقليمي واستراتيجي يحظى بثقة شركائه عبر العالم، بفضل السياسة الخارجية الحكيمة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القائمة على الحوار والوساطة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودورها في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين. كما تعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن الجزائر تمثل شريكًا لا غنى عنه في معادلات الأمن والتنمية والطاقة في منطقة المتوسط، بحسب قوله.
ولن يقاس نجاح هذه الزيارة بما يصدر عنها من بيانات مشتركة أو اتفاقيات تعاون فحسب، وإنما بقدرة الطرفين على ترجمة الإرادة السياسية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع من شأنها تحقيق المصالح المتبادلة للبلدين، في إطار علاقة مستقرة تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والشراكة المتوازنة.
وعلى هذا الأساس، تبدو زيارة رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر، بمثابة فرصة لإعادة رسم ملامح العلاقة الجزائرية الإسبانية على أسس أكثر عمقًا ورسوخًا، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين، ويسهم في تعزيز الاستقرار والازدهار في الحوض المتوسطي، في مرحلة أصبحت فيها الشراكات الاستراتيجية أكثر أهمية من أي وقت مضى، يذكر أستاذ الإقتصاد بجامعة الشهيد طاهري محمد في ولاية بشار، الدكتور بحوصي مجدوب.
