أسدل الستار على فعاليات الإقامة الإبداعية المتخصّصة في كتابة السيناريو (Résidence d’écriture)، التي احتضنتها ولاية سكيكدة في الفترة الممتدة من 18 إلى 23 جويلية الجاري، بمبادرة من مديرية الثقافة والفنون للولاية، وبالتنسيق مع الإدارة الفنية لـ«لقاء روسيكادا السينمائي”، وذلك تحت الرعاية السامية لوالي ولاية سكيكدة، في خطوة تعكس الرهان المتواصل على تكوين الكفاءات الشابة وتعزيز أسس صناعة سينمائية وطنية قائمة على جودة النص والإبداع.
وكانت هذه الإقامة إحدى أبرز المحطات التحضيرية للطبعة الثانية من “لقاء روسيكادا السينمائي”، بعدما جمعت نخبة من كتاب السيناريو والمخرجين الشباب القادمين من مختلف ولايات الوطن، إلى جانب مواهب من ولاية سكيكدة، في فضاء مهني خصّص لتطوير المشاريع السينمائية ومرافقتها، بعيدا عن الطابع التقليدي للتظاهرات الثقافية، من خلال توفير بيئة إبداعية قائمة على التكوين والتوجيه وتبادل الخبرات.
واعتمد البرنامج البيداغوجي للإقامة على سلسلة من الورشات التطبيقية المكثفة، وجلسات العمل الفردية والجماعية، إضافة إلى لقاءات مهنية مباشرة بين المؤطرين وأصحاب المشاريع، حيث تناولت مختلف المراحل الأساسية لكتابة السيناريو، انطلاقا من صياغة الفكرة وتحديد الرؤية الفنية، مرورا ببناء الشخصيات وتطوير الحبكة الدرامية، ووصولا إلى إعداد الملف الفني للمشروع وفق المعايير المعمول بها في الصناعة السينمائية، بما يؤهل هذه المشاريع للانتقال إلى مراحل الإنتاج والبحث عن شركاء وداعمين.
وأشرف على تأطير الإقامة نخبة من الأسماء المعروفة في المشهد السينمائي الجزائري، يتقدمهم السيناريست أسامة بن حسين، والمخرج والمنتج خالد الكبيش، والمخرج شوقي بوكاف، والسيناريست شاهيناز مسعودي، حيث تقاسموا مع المشاركين تجاربهم المهنية، وقدموا ملاحظات تقنية وفنية دقيقة ساهمت في تطوير المشاريع المختارة، وإكساب أصحابها أدوات احترافية في الكتابة والمعالجة الدرامية.
وتميزت الإقامة باعتماد منهجية تقوم على المرافقة الفردية لكل مشروع، ما سمح بتشخيص نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، مع اقتراح حلول عملية لتحسين البناء السردي والإيقاع الدرامي والشخصيات، فضلا عن توجيه المشاركين إلى آليات تقديم مشاريعهم أمام لجان الدعم والإنتاج، وهو ما منح الإقامة بعدا تكوينيا يتجاوز الجانب النظري إلى التطبيق العملي. وأكدت هذه المبادرة، حسب القائمين على قطاع الثقافة بالولاية، التوجّه الذي يتبناه “لقاء روسيكادا السينمائي” في التحوّل من مجرد تظاهرة لعرض الأفلام إلى منصة وطنية للتكوين وصناعة المشاريع السينمائية، بما ينسجم مع الرؤية الرامية إلى الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير الصناعة السينمائية الجزائرية، وإتاحة فضاءات حقيقية أمام الطاقات الشابة لتحويل أفكارها إلى أعمال قابلة للإنجاز. كما أبرزت الإقامة الدور المتنامي لولاية سكيكدة في احتضان المبادرات الثقافية النوعية، واستقطاب الفاعلين في المجال السينمائي، بما يعزّز مكانتها كفضاء للإبداع والتكوين وتبادل الخبرات.
ويؤكد سعي القائمين على القطاع الثقافي بالولاية إلى إرساء تقاليد جديدة في مجال التكوين السينمائي، وربط المبدعين الشباب بشبكات الإنتاج والاحتراف.
وشهدت الإقامة مرافقة وتطوير 06 مشاريع سينمائية تمّ اختيارها بعد عملية انتقاء، وهي: “8 دقائق” للسيناريست سهام بوقرة، و«مالول” للسيناريست وداد شروبة، و«اسم القصة” للسيناريست حميد حشلفي، و«حبة خوخ” للسيناريست سميحة بن عون، و«نبض السكون” للسيناريست أحمد ياسين بوبخلال، و«تصفيق بطعم الجوع” للسيناريست بلقيس عبد الهادي، حيث خضعت جميعها لمراحل متقدمة من التطوير الفني والدرامي بإشراف المؤطرين. واختتمت الفعالية بعرض شامل للمشاريع في صيغتها المطورة، وسط إشادة من المؤطرين بالمستوى الذي بلغه المشاركون، وبروح الالتزام والتفاعل التي ميزت مختلف الورشات، معتبرين أن النتائج المحققة تؤكد نجاح هذه التجربة في تحقيق أهدافها التكوينية والإبداعية.







