تحبس منطقة الشرق الأوسط أنفاسها مع دخول الحرب الأمريكية على إيران أكثر مراحلها خطورة منذ اندلاعها في فبراير الماضي، فتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اكتمال الاستعدادات لشن هجوم واسع النطاق تنذر بإشعال فتيل المواجهة إلى مستوى غير مسبوق، في وقت تتسابق فيه جهود الوساطة الدبلوماسية مع الزمن لإعادة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض قبل فوات الأوان.
مع ظهور مؤشرات توحي بأن الحرب الشاملة بين واشنطن وطهران باتت أكثر قربا من أي وقت مضى، كشفت 3 مصادر باكستانية للصحافة عن مساع إسلام آباد لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الطرفين، وذلك عقب مبادرة أطلقتها الصين.
وفي هذه النقطة تحديدا تتشابك خيوط الأزمة المشتعلة، إذ تبرز مؤشرات ميدانية وسياسية متسارعة تُرجح كفة استمرار التصعيد، في مقابل تطورات دبلوماسية خلف الكواليس تحاول انتشال المنطقة من حافة الهاوية.
وتتزايد المخاوف من أن يكون التصعيد العسكري ـ المستمر منذ نحو أسبوعين رغم اتفاق وقف إطلاق النار ـ بداية لما هو أخطر، فقد كشف ترامب لموقع “أكسيوس” أنه سيتخذ قريبا قرارا بشأن “هجوم واسع النطاق” ضد إيران، بعدما اتسعت رقعة الصراع في المنطقة لتطال حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وصرح الرئيس الأمريكي أن الضربات المحتملة ستكون “أكبر من أي شيء مضى”، وأن بلاده على استعداد تام لخوض هذا التصعيد حال إقراره.
غير أن ترامب ترك السؤال الأهم معلقا: متى تُدق ساعة الصفر؟ فحتى اللحظة، لم يعلن موعدا نهائيا لاتخاذ قراره بشأن الهجوم الموسع على إيران، تاركا المنطقة معلقة بين احتمالين، إما التصعيد أو التهدئة.
تصعيد أم تهدئة
وفي تصريحات جديدة الجمعة، أكد الرئيس الأمريكي إجراء محادثات مع إيران حاليا، لافتا إلى أن الولايات المتحدة أمام خيارين بشأن إيران: إما مواصلة الضربات وتدمير قدراتها أو التوصل إلى اتفاق.
ولم يتوقف تصعيد ترامب عند التلويح بالسلاح، بل امتد إلى خزائن طهران، إذ أعلن أن الولايات المتحدة ستستخدم الأموال الإيرانية المجمدة لدفع تعويضات عن “كل الأضرار” التي تلحق بالسفن والشحنات. وسارع وزير الخارجية عباس عراقجي للرد على ترامب ووصف قراره بالاستيلاء على أصول دولة أخرى لسداد مطالبات مستقبلية بأنه “سابقة خطيرة ومؤججة للصراع”.
وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، قصفت القوات الأمريكية أهدافا إيرانية واسعة بهدف تقويض قدرتها على التحكم في مضيق هرمز.
ويوم الخميس، قال ترامب إنه سيحمل إيران مسؤولية أي هجمات إضافية تشنها جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، بعد إعلانها ضرب ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.
ولم ينس ترامب -في حديثه مع “أكسيوس”- حليفه وشريكه في الحرب، فقد لفت إلى أن الكيان الصهيوني سينضم للهجمات الواسعة “في غضون دقيقتين” إذا طلب منه ذلك، مستدركا بالقول “لكننا لسنا بحاجة إلى أي طرف لشن عملية جديدة ضد إيران”.
يأتي هذا بالتوازي مع تأكيد مسؤولين أمنيين صهاينة بأن تأهب الجيش الصهيوني لاحتمال شن الولايات المتحدة هجوما واسعا على إيران قد بلغ ذروته.
ولعل أكثر ما ينذر بتحول تصريحات ترامب إلى واقع ملموس هو إصدار وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرات لرعاياها في الشرق الأوسط بشأن احتمال حدوث اضطرابات في حركة الطيران وإغلاق بعض المجالات الجوية.
رفض تقييد صلاحيات الحرب
وكان مجلس النواب الأمريكي، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، قد أيد الخميس قرارا ينص على إلزام الرئيس بوقف أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران ما لم يحصل على موافقة الكونغرس.
غير أن مجلس الشيوخ الأمريكي صوت -بأغلبية 49 صوتا مقابل 47- بإلغاء القرار الخاص بتقييد صلاحيات الحرب، وذلك في غضون ساعات من تصويت مجلس النواب لصالحه.
هذا يعني أنه إذا قرر ترامب المضي قدما في تهديداته، فلن يتمكن الكونغرس من وقف الهجمات ضد إيران، كما كان الحال عند انطلاق عملية “الغضب الملحمي” في فبراير الماضي.
سباق الوساطة مع الزمن
على الرغم من المؤشرات التي توحي باقتراب المواجهة الشاملة، قالت مصادر خاصة إن زيارة الوفد العُماني إلى طهران الجمعة كانت مجدية إلى حد ملحوظ، وإن المفاوضات تسير بصورة جيدة.
وتُقدر المصادر أن مخرجات الزيارة تعزز احتمال احتواء التصعيد بالمنطقة وتراجع فرص اتساع الحرب خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة في الوقت ذاته أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، ولا ينهي احتمالات تصاعد الأوضاع الحالية.
على الجانب الباكستاني، نقلت الأنباء عن 3 مصادر باكستانية قولها إن إسلام آباد تبحث عن سبل مجدية لاستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب الدائرة بينهما، وذلك في أعقاب مبادرة أطلقتها الصين.
وتبقى المنطقة عالقة بين مؤشرات التصعيد المحتمل ومساعي وساطة لم تنضج بعد، بانتظار أي الكفتين سترجح خلال الأيام أو الساعات المقبلة.





