بودهـان لـــ«الشعب»: الردع يقتضي تفعيل العقوبات الصارمة المنصوص عليها قانونًا
بالتزامن مع مواصلة مصالح الحماية المدنية وأفراد الجيش الوطني الشعبي جهودهم لإخماد حرائق الغابات، وتوقيف عدد من المشتبه في تورّطهم في إضرام النيران عمدًا، بما يهدّد حياة المواطنين، ويدمّر الثروة الغابية المحمية بقوة القانون، ويمسّ بالاقتصاد الوطني، أكّد أستاذ القانون العام، الدكتور موسى بودهان، أنّ تطبيق أشد العقوبات على المتورّطين في إشعال الحرائق عمدًا أصبح ضرورة ملحة.
أكّد الدكتور موسى بودهان، في تصريح لـ»الشعب»، أنّ الغابات تعد من الأملاك الوطنية التي يكفل الدستور حمايتها، إلى جانب المنظومة القانونية الوطنية، وفي مقدّمتها قانون الغابات والثروات الغابية رقم 23-21، الذي يجرّم الأفعال الماسّة بالغطاء النباتي، ويحدّد لها عقوبات تتدرّج بحسب جسامة الأفعال المرتكبة.
وأوضح أنّ الحرق العمدي للأملاك الغابية التابعة للدولة يعاقب مرتكبه بالسجن المؤبد، إذا ثبت أنّ القصد منه إتلاف الثروة الغابية والحيوانية أو الاعتداء على البيئة والمحيط. كما يطبق القانون عقوبة الإعدام، وفقًا لأحكام قانون العقوبات، إذا ترتّب عن الحريق العمدي وفاة شخص واحد أو عدة أشخاص.
وأضاف أنّ القانون يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين، وبغرامة مالية تصل إلى 500 ألف دج، كل من تسبّب، عن غير قصد، في اندلاع حريق أتى على أملاك الغير أو الغابات نتيجة الإهمال، مثل ترك النفايات أو إشعال النار للطهي أو الشواء دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وفي الجانب الوقائي، أشار إلى أنّ القانون يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر كل من استعمل النار داخل الغابات أو بالقرب منها لأغراض الطهي أو التخييم دون ترخيص أو من دون احترام تدابير السلامة، حتى وإن لم يتسبّب ذلك في اندلاع حريق.
كما يصنّف القانون البناء غير الشرعي والتعرية داخل الغابات ضمن الجنايات، ويعاقب مرتكبيها بالسجن من سبع إلى اثنتي عشرة سنة، في حين يعاقب على تعرية الأراضي الغابية دون ترخيص بالحبس من ستة أشهر إلى سنة، مع غرامة مالية، وإلزام المخالف بإعادة المواقع إلى حالتها الطبيعية.وأشار المتحدث إلى أنّ الجزائر صادقت على عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية الغابات والبيئة، من بينها الاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، واتفاقية التنوّع البيولوجي، والاتفاقية الإفريقية بشأن المحافظة على الطبيعة والموارد الطبيعية، واتفاقية الأراضي الرطبة، لاسيما ما يتعلّق بملاجئ الطيور البرية، إلى جانب الاتفاقية الخاصة بالتعاون بين دول شمال إفريقيا في مجال مكافحة الزحف الصّحراوي، والاتفاقية المنشئة لمنظمة وقاية النباتات في الشرق الأوسط. وأكّد أنّ هذه الاتفاقيات تشدّد جميعها على ضرورة حماية الغطاء النباتي والبيئة والغابات.
لا تسامـــح مــــع المعتديــــن
في تعليقه على العدد الكبير للحرائق وما خلّفته من خسائر مادية وبشرية، قال الدكتور بودهان: «لقد اعتدنا في كثير من الأحيان على التسامح مع مرتكبي الجرائم التي تستهدف الغابات، رغم أنهم يعتدون على ثروتنا الطبيعية وممتلكاتنا الغابية، التي منحها القانون الجديد حماية أكبر، ورسّخ مكانتها كثروة اقتصادية، كما فتح المجال أمام الاستثمار فيها».
وأضاف: «هؤلاء المجرمون يحاولون كل سنة، استهداف هذه الثروة الوطنية والممتلكات العامة للمجتمع الجزائري»، مؤكّدا أنّ المرحلة تقتضي التطبيق الصارم لأشد العقوبات التي ينص عليها القانون في حق المتورّطين.
كما أوضح أنّ مصالح الحماية المدنية ومديريات الغابات، بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي، تواصل جهودها للتصدي لحرائق الغابات والحد من انتشارها، مشدّدا على أن الردع الحقيقي يقتضي تفعيل العقوبات الصارمة المنصوص عليها قانونًا، بما فيها السجن المؤبّد وعقوبة الإعدام في الحالات التي يجيزها القانون.
وأكّد بودهان أنّ التطبيق الفعلي للقانون يشكّل أفضل وسيلة لردع كل من تسوّل له نفسه الإضرار بالغابات، وتعريض حياة المواطنين للخطر، أو المساس بالاقتصاد الوطني.
وعالج القطب الجزائي الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية بمحكمة سيدي امحمد (الجزائر العاصمة)، الأحد، خمس قضايا تتعلّق بجماعات إجرامية يشتبه في تسبّبها في حرائق الغابات التي شهدتها بعض ولايات الوطن، حيث أمر بإيداع سبعة متّهمين رهن الحبس المؤقت.
آسيا قبلي



