تقليص فاتورة استيراد القمح الصلب بأكثر من 1.5 مليار دولار
شعبة اللحوم مازالت تعاني المضاربة..والدولة ستتصدى لذلك
مشروع السكة الحديدية العاصمة- تمنراست..يمر الآن إلى السرعة القصوى
الشباك الوحيـد ينهي الإجــــراءات البيروقراطيــة..وعلى البنــــوك مسايــــرة التحــــولات
الخروج من قائمــة “غــافي” مكســــب مهم وثمـــرة مجهــــودات جبارة
تحكّم أفضـل في التضخـم..ونزول كــبير وصـــل إلى 2 % في 2026
علـى اتفــاق الشراكة مـع الاتحـــاد الأوروبـــي الأخـــذ بعــين الاعتبـــار إمكانــيات اقتصــادنا
أبرز رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التطور الذي تشهده شعبة القمح الصلب في الجزائر، حيث يتوقّع أن تصل إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في الموسم الفلاحي الحالي.
اعتبر رئيس الجمهورية بأنّ تحقيق هذه النتيجة هو بمثابة “معجزة”، مشيرا إلى جملة العوامل الإيجابية التي ساهمت في رفع الإنتاج الوطني، وعلى رأسها تغيير المسار التقني والمستوى الجيّد من التساقطات المطرية.
وفضلا عن تقليص فاتورة الواردات من القمح الصلب بأكثر من 1,5 مليار دولار، فإنّ تحقيق الاكتفاء الذاتي يكرّس “النخوة الوطنية” ويجسّد جهود الجزائر لبلوغ السيادة الغذائية، يقول رئيس الجمهورية.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الجمهورية إلى “الوثبة” التي شهدها القطاع الفلاحي عموما، حيث باتت منتجاته تلقى رواجا في الخارج بعدما “كنا نستورد البصل والثوم والبطاطا قبل عشر سنوات”، مضيفا بأنّ “النتائج المحقّقة جاءت بفضل وجود جو اقتصادي وفّر أسباب النجاح كالربط الكهربائي”.
ويتّجه القطاع إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في معظم شعبه الفلاحية، باستثناء شعبة اللّحوم التي “لا تزال تعاني من المضاربة”، بحسب رئيس الجمهورية، الذي أكّد بأنّ الدولة ستتصدى لذلك.
وخارج قطاع الفلاحة، ذكّر رئيس الجمهورية بأنّ قطاع تكرير النفط تمكّن في 2022 من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود (البنزين والكيروسين) مع الشروع في التصدير، لافتا إلى أنّ صادرات هذا القطاع ستنمو بقوة بعد دخول مصفاة حاسي مسعود الخدمة.
كما يتّجه من جانبه القطاع الصناعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من الشعب، على غرار الأجهزة الكهرومنزلية والعتاد الكهربائي، مع إمكانات تصدير كبيرة، يضيف رئيس الجمهورية، الذي أشار إلى أنّ المتعاملين الاقتصاديّين التزموا من خلال مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، بتصدير ما قيمته نحو 30 مليار دولار خارج المحروقات في آفاق 2030/2029، وهو ما يضاهي مداخيل النفط.
المشاريــع المهيكلــــة
لدى تطرّقه إلى المشاريع الاقتصادية المهيكلة الكبرى، أبرز رئيس الجمهورية أهمية مشروع السّكة الحديدية الجزائر العاصمة- تمنراست، والذي يمر الآن إلى مرحلة “السرعة القصوى في التنفيذ”، مذكّرا بمزايا هذا المشروع من تسهيل التنقل وتقليل تكلفة البضائع وإعادة انتشار السكان، تحسين التهيئة العمرانية واستغلال الموارد الموجودة في المناطق البعيدة.
وحول الجهود المبذولة لتحسين مناخ الأعمال في الجزائر، لفت رئيس الجمهورية إلى الدور الهام الذي يلعبه “الشباك الوحيد” الذي يسمح لأصحاب المشاريع الاستثمارية بتوفير الوقت والجهد، وتفادي الإجراءات البيروقراطية، مشدّدا على ضرورة مسايرة القطاع البنكي للتحوّلات الحاصلة.
وفي سياق ذي صلة، اعتبر رئيس الجمهورية بأنّ خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (غافي) يمثل “مكسبا مهما” وثمرة مجهودات جبارة بذلت على عدة أصعدة، ومن شأنه المساهمة في استقطاب استثمارات جديدة وتعزيز الثقة لدى المستثمرين وضمان شفافية المعاملات.
وحول مساعي الحفاظ على القدرة الشرائية، أكّد السيد الرئيس بأنّ التدابير المتخذة، بما في ذلك تلك المتعلقة بحماية وتشجيع المنتوج المحلي والتوجّه نحو الصادرات خارج قطاع المحروقات، سمحت بتحكّم أفضل في معدّلات التضخّم حيث هبطت “بشكل كبير” ليصل إلى 2 بالمائة في 2026، بعد أن تجاوزت 11 بالمائة خلال سنوات سابقة.
مراجعــــة اتفــــاق الشراكــــة.. هــــذه هي الأسبــــــاب
أبرز رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أهمية مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع دخول الاقتصاد الجزائري مرحلة جديدة تتميّز بتنوّع الإنتاج.
كما أوضح أنّ الوضع الاقتصادي الجديد للجزائر يتطلّب مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي يرجع إلى سنة 2005، مذكّرا بأنّ التوقيع عليه جرى في ظروف استثنائية تتميّز باعتماد الاقتصاد الوطني المطلق على تصدير النفط.
وأضاف بأنّ هذا الاتفاق لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار الإمكانات التي بات يتمتّع بها الاقتصاد الجزائري بفضل تنوّع انتاجه، مشيرا على سبيل المثال إلى قطاع الإسمنت الذي كان يستورد 3 ملايين طن في 2016، قبل أن تتجاوز قدراته الإنتاجية 40 مليون طن.
واعتبر بأنّ العلاقات الطيبة مع جميع الدول الأوروبية تقريبا تسمح بإطلاق عملية مراجعة الاتفاق، مضيفا بأنه شدّد في لقاءاته مع القادة الأوروبيّين، بما في ذلك الإسبان والألمان، على ضرورة أن تكون السوق الأوروبية أكثر انفتاحا على المنتجات الوطنية.
ألمانيـــا.. مستــــوى التمــــيّز
أكّد رئيس الجمهورية في السياق، أنّ علاقات الشراكة الجزائرية – الألمانية بلغت مستوى التميّز، بفضل المشاريع التي يجري إطلاقها في العديد من المجالات.
مؤكدا أنّ الاتفاقيات الموقّعة مؤخّرا مع ألمانيا سمحت بدفع الشراكة بين البلدين إلى مرحلة التميّز، بفضل ارتكازها على نقل التكنولوجيا. وأشار في هذا السياق، إلى مشروع “أوبل” لصناعة محرّكات السيارات محليا، الأمر الذي يسمح للجزائر بدخول مجال الصناعة الميكانيكية الدقيقة فعليا، وذلك بالارتكاز على العلوم التطبيقية الموجّهة للصناعة، بما يتناسب مع خصوصيات الاقتصاد الوطني.
وفي مجال الطاقة، أوضح رئيس الجمهورية أنّ الجزائر تسعى لأن تصبح “المزوّد الرئيسي” لألمانيا بالهيدروجين الأخضر من خلال خط يمر عبر النمسا، لافتا إلى دراسة إمكانية تخصيص مساحات واسعة لإنشاء محطات الطاقة الشمسية ونقل الكهرباء التي تولّدها إلى أوروبا مرورا بإيطاليا.
وأضاف بأنّ نقل التكنولوجيا الذي تسعى له الجزائر عبر شراكتها مع ألمانيا، يتطلب بيئة مواتية يجري العمل على إنشائها من خلال كل ما تقوم به البلاد في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتيك وتكوين الآلاف من المهندسين.
ولفت إلى أنّ هذا التعاون يثبت مرة أخرى بأنّ الجزائر تمثل “شريكا موثوقا” وهذا “خلافا لبعض الأصوات التي تتكلّم عن عزلة الجزائر دوليا”، مؤكّدا بأنّ الجزائر “بصدد رسم مستقبل زاهر”، لا سيما بفضل مثل هذه الشراكات.
ولدى تطرّقه إلى العلاقات مع إسبانيا، أوضح رئيس الجمهورية أنه سيتم توقيع عدة اتفاقيات ثنائية في أكتوبر المقبل، تخص مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك في الطاقة.
كما تطرّق إلى مشروع شراكة جزائرية-إسبانية لإنتاج المعدات والمكونات الخاصة بمحطات تحلية البحر، والتي من شأنها رفع نسبة الإدماج الوطني في هذه الصناعة.
وبخصوص صادرات المحروقات، أكّد رئيس الجمهورية بأنّ إيطاليا تأتي في مقدمة مستوردي الغاز الجزائري، متبوعة بإسبانيا ثمّ فرنسا.



