المكتبــة العموميـــــة حاضنـــة الهويــــــة وصانعـة المواطنـــة
أكد أستاذ الأدب بجامعة ورقلة، الدكتور عبد الحميد هيمة، أن مواكبة التحوّلات الرقمية تمثل فرصة لتجديد خدمات المكتبات العمومية، بما يعزّز ارتباط الطفل بالقراءة، ويسهم في بناء شخصيته الثقافية وتنمية مهاراته الفكرية والإبداعية. كما شدّد على أهمية أن تظل المكتبة فضاء حيويا يغرس قيم الانتماء ويحافظ على الهوية الوطنية، إلى جانب دور الأسرة والمدرسة في ترسيخ حب المطالعة لدى الأجيال الصاعدة.
يرى البروفيسور هيمة أن المكتبة العمومية “قادرة على التحوّل من مجرد فضاء لحفظ الكتب وإعارتها إلى ورشة إبداع متكاملة للأطفال، من خلال توفير بيئة تعليمية تفاعلية تشجع على التعلم بالممارسة والابتكار. ويتحقق ذلك عبر تنظيم ورش للرسم والكتابة الإبداعية، وسرد القصص، والمسرح، والأشغال اليدوية، والأنشطة الرقمية، بما يتيح للأطفال التعبير عن أفكارهم وتنمية مواهبهم في أجواء محفزة”.
وأضاف في تصريح لـ«الشعب” أن المكتبة “تؤدي دورا مهما في غرس قيم الانتماء والمواطنة، من خلال أنشطة تستلهم التراث الوطني، وتعرف الأطفال بتاريخ وطنهم ورموزه الثقافية، وتشجعهم على احترام التنوع، والتعاون، والمحافظة على الممتلكات العامة، والمشاركة في المبادرات المجتمعية”.
ويرفض هيمة الاعتقاد السائد بأن الطفل الجزائري يعزف عن القراءة، قائلا: “نحن أحيانا نلوم الطفل الجزائري ونقول إنه أصبح لا يقرأ ولا يهتم بالكتاب، ولكننا لم نسأل أنفسنا يوما، لماذا يعزف الأطفال عن القراءة؟ ألا يمكن أن تكون المشكلة في الكتاب الذي نقدمه لهذا الطفل؟”.
وأكد محدثنا – في السياق ذاته – على ضرورة الاهتمام بعالم الطفل واحتياجاته، من خلال إعادة النظر فيما يُكتب ويُقدم له، وأضاف “الطفل يحتاج إلى أن نقترب منه، وأن نكتب له، وأن نحترم رغباته ونلبي حاجاته في هذا المجال، وأن يكون ما نقدمه له نابعا من ثقافته، لا أن يقتصر على الأعمال المترجمة أو المقتبسة من الثقافات الأجنبية”، ولفت إلى أن المكتبات العمومية “مطالبة بتطوير خدماتها، والاستفادة من التكنولوجيا والرقمنة باعتبارهما وسيلتين فعالتين لتجديد خدماتها وجذب الأطفال إلى عالم القراءة والمعرفة، عبر توفير الكتب الإلكترونية، والقصص الرقمية التفاعلية، والتطبيقات التعليمية، والمنصات الإلكترونية التي تتيح الوصول إلى مصادر المعرفة في أي وقت ومن أي مكان”.
وسجّل هيمة أن المكتبات “يمكنها توظيف الوسائط المتعددة، مثل العروض السمعية البصرية، وتقنيات الواقع المعزز، والألعاب التعليمية، لجعل تجربة المطالعة أكثر تشويقا وتفاعلا، بما يتناسب مع اهتمامات الأطفال في العصر الرقمي”.
وأكد هيمة أن “التكامل بين الكتاب الورقي والوسائط الرقمية كفيل بتحويل المكتبة إلى بيئة تعليمية حديثة تعزّز حب المطالعة، وتنمي الإبداع، وتشجّع الأطفال على التعلم الذاتي، بما يسهم في إعداد جيل يمتلك المهارات المعرفية والرقمية اللازمة لمواكبة متطلبات مجتمع المعرفة”.
كما دعا الأسرة إلى “تحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في تربية الأبناء، وغرس حب القراءة، وتوجيههم إلى الاهتمام بالكتاب، إلى جانب المدرسة والمؤسسات التربوية والثقافية”.







