الحمايــــة المدنيــة: حمــلات تحسيسيــة وإجـــراءات ردعيــة للحــد مــن حــوادث المــــرور
أكد مدير الإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، المقدم نسيم برناوي، أن حصيلة ضحايا حادث المرور على مستوى بلدية الكرمة بولاية بومرداس ارتفع إلى 27 قتيلا و42 جريحا، متواجدون في مختلف مستشفيات العاصمة وبومرداس. من جهته، قال المكلف بالإعلام على مستوى المديرية العامة للحماية المدنية، الملازم الأول كريم بن حفصي، أن حوادث المرور بلغت ذورتها خلال شهر جويلية الجاري، حيث تم تسجيل 960 قتيلا في عين المكان، منذ أول جانفي وإلى غاية 12 جويلية 2026.
أكد المقدم برناوي، في تصريح للتلفزيون الجزائري، أنه تم التكفل السريع والكامل بالجرحى والمصابين، وأن العملية تواصلت بتوفير كل الإمكانات الضرورية لنقل جثامين الضحايا إلى مقار ذويهم بالعملة في ولاية سطيف. وقد سخرت للعملية وسائل الحماية المدنية والصحة والجيش الوطني الشعبي.
كما أن عمليات الإجلاء والإنقاذ تمت بسرعة إلى المستشفيات. وأشار بيان للحماية المدنية، على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى أن حصيلة التدخلات في حوادث المرور، بين 31 جويلية والفاتح أوت، بلغت 201 تدخل، أسفرت عن 349 جريحًا و37 حالة وفاة.
وتشير المعطيات التي تسجلها مختلف المصالح المختصة بالسلامة المرورية، إلى أن العامل البشري يبقى السبب الرئيس في غالبية حوادث المرور، حيث تتصدر السرعة المفرطة قائمة المخالفات المؤدية إلى الحوادث، تليها المناورات الخطيرة، وعدم احترام إشارات المرور، والتجاوزات غير القانونية، وعدم ترك مسافة الأمان، إلى جانب استعمال الهاتف النقال أثناء السياقة، وهو سلوك أصبح يشكل خطرًا متزايدًا على مستعملي الطريق.
كما تسهم بعض السلوكيات غير المسؤولة، مثل الإرهاق والقيادة لساعات طويلة، وعدم احترام الأولوية، في ارتفاع عدد الحوادث، وهو ما يعكس أهمية تعزيز الوعي المروري إلى جانب تطبيق القانون.
ولا تقتصر أسباب الحوادث على السلوك البشري، إذ تلعب بعض العوامل التقنية والبيئية دورًا في وقوعها، من بينها الأعطاب الميكانيكية، وعدم إخضاع المركبات للصيانة الدورية، فضلًا عن تأثير الأحوال الجوية في بعض الفترات، كالأمطار والضباب، التي تستوجب مزيدًا من الحيطة والحذر.
مسؤوليـــــة جماعيــة ..
وفي السياق، تواصل السلطات العمومية الاستثمار في تحسين البنية التحتية للطرق، وتحديث الإشارات المرورية، ومعالجة النقاط السوداء التي تشهد تكرار الحوادث، في إطار رؤية تهدف إلى الارتقاء بمستوى السلامة المرورية. بالتوازي مع تنظيم حملات تحسيسة وتوعوية، انطلاقا من قناعة مفادها أن الحد من حوادث المرور يبدأ بترسيخ الثقافة المرورية.
ولهذا الغرض، تنظم المديرية العامة للأمن الوطني، بالتنسيق مع مختلف القطاعات والمؤسسات، حملات تحسيسية لفائدة التلاميذ والطلبة وسائقي المركبات ومستعملي الطريق، تهدف إلى نشر الوعي بأهمية احترام قانون المرور، وإبراز المخاطر الناجمة عن السرعة والسياقة المتهورة، وتعزيز قيم المسؤولية والانضباط. وكذا عن طريق الرسائل النصية القصيرة، التي تذكر دائما بتجنب السرعة ضمانا لسلامة الأرواح.
يضاف إلى الحملات التوعوية، الإجراءات الردعية ممثلة في قانون المرور الذي أصبح يشكل إحدى الأدوات القانونية الأساسية لحماية الأرواح والممتلكات، في ظل الارتفاع الذي تعرفه حوادث المرور وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية جسيمة. ومن هذا المنطلق، حرص المشرع الجزائري على إرساء منظومة قانونية تقوم على مبدأ الردع، من خلال تشديد العقوبات على السلوكات التي تهدد السلامة المرورية، إلى جانب تعزيز التدابير الوقائية والتحسيسية.
إجــــراءات ردعيــة
ويحدد هذا القانون الصادر في الجريدة الرسمية شهر ماي 2026، قواعد وكيفيات ضبط حركة المرور عبر الطرق وشروط استعمال المسالك العمومية وكذا الإجراءات الوقائية الكفيلة بتحقيق الأمن في الطرقات والإطار المؤسساتي للأمن المروري، فضلا عن التدابير الردعية المطبقة على خرق القواعد الخاصة بحركة المرور عبر الطرق. وصنف القانون المخالفات المرورية بأربع درجات، حيث يعاقب مرتكبوها بغرامات جزافية تتراوح قيمتها ما بين 3000 و10.000 دج.
وفي حال الجرائم المتعلقة بالسياقة تراوحت العقوبات في حالات الوفاة الناجمة عن حوادث المرور ما بين سنة إلى 20 سنة سجنا. ونصت المادة 24 على أنه «يمنع على السائق، أثناء السياقة استعمال أي جهاز سمعي بصري في مقدمة المركبة، باستثناء الذي يشكل دعما للسياقة». وأبرزت المادة 35 أن «حزام الأمن إجباري للمقاعد الخلفية إذا كانت المركبة مجهزة به».
كما تطرق القانون إلى الأحكام المطبقة في حال وقوع حادث مرور من حيث المسؤولية الجزائية والمدنية، حيث أوردت المادة 61 أن «الأشخاص المكلفين بإنجاز الطرق وملحقاتها و/أو تهيئتها أو صيانتها أو متابعة ذلك، يتحملون المسؤولية المدنية عن حوادث المرور التي تتسبب فيها أشغال إنجاز الطريق أو تهيئته أو ملحقاته أو صيانتها غير المطابقة للمواصفات والمعايير المحددة أو التي تقع بسبب تقصيرهم و/أو عدم قيامهم بتلك الأشغال، كما يتحملون التعويضات الناجمة عن الأضرار المادية التي لحقت الطريق ولواحقه وتجهيزاته».





