دخل مشروع إنجاز محطة لمعالجة المياه المستعملة ببلدية القنار نشفي، شرق ولاية جيجل، مرحلة التجسيد الفعلي، بعد إعطاء إشارة انطلاق الأشغال، في إطار برنامج يهدف إلى تعزيز منشآت التطهير وتثمين الموارد المائية والحدّ من التلوث البيئي، باستثمار عمومي يقدر بـ4 مليارات دينار، على أن يستفيد منه نحو 250 ألف نسمة موزعين عبر ست بلديات.
يعدّ المشروع من أكبر الاستثمارات الموجهة لقطاع الموارد المائية بالولاية خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى طابعه الهيكلي وانعكاساته المنتظرة على تحسين خدمات التطهير، وحماية الشريط الساحلي والأودية من التلوث، إلى جانب توفير مورد مائي غير تقليدي يمكن استغلاله في المجال الفلاحي، بما ينسجم مع التوجّه الوطني الرامي إلى ترشيد استهلاك المياه وتوسيع استخدام المياه المعالجة.
وسيضمن المشروع التكفل بالمياه المستعملة لبلديات القنار نشفي، والشقفة، والأمير عبد القادر، وسيدي عبد العزيز، والطاهير، ووجانة، وهي مناطق تعرف نموا سكانيا وعمرانيا متواصلا، الأمر الذي جعل تدعيم شبكات التطهير وإنجاز منشآت حديثة للمعالجة من الأولويات التنموية بالمنطقة.
ويتكون المشروع من شطرين متكاملين، يتمثل الأول في إنجاز محطة لمعالجة المياه المستعملة وفق المعايير التقنية المعتمدة، بينما يشمل الثاني إنجاز مجمعات التطهير وقنوات الجر التي ستتكفل بنقل المياه المستعملة من البلديات المعنية نحو محطة المعالجة، بما يضمن تجميعها ومعالجتها في منشأة واحدة ذات قدرة استيعابية تستجيب للاحتياجات الحالية والمستقبلية.
ويراهن على هذا الإنجاز للحدّ من تصريف المياه المستعملة في الوسط الطبيعي، خاصة الأودية والمناطق الساحلية، بما يسهم في تحسين نوعية البيئة والمحافظة على التوازنات الإيكولوجية، فضلا عن حماية الموارد المائية من مختلف مصادر التلوث، وهو ما يمثل أحد التحديات الرئيسية بالنسبة للولايات الساحلية.
كما سيمكن المشروع، بعد دخوله حيز الخدمة، من إنتاج كميات معتبرة من المياه المعالجة القابلة لإعادة الاستعمال في سقي المحيطات الفلاحية المجاورة، وهو ما من شأنه تخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية، وتعزيز الأمن المائي، ومرافقة النشاط الفلاحي في المنطقة، خاصة في ظلّ التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتراجع التساقطات.
وخلال إعطاء إشارة انطلاق المشروع، أكد والي جيجل، أن هذه المنشأة تشكل مكسبا استراتيجيا للولاية، بالنظر إلى آثارها المباشرة على تحسين الإطار المعيشي للمواطنين، وحماية البيئة، وتطوير خدمات التطهير، مشيرا إلى أن مصالح الولاية تدرس إمكانية توسيع نطاق الاستفادة منها مستقبلا عبر ربط بلديات أخرى بهذه المحطة، بما يسمح بتعزيز فعاليتها ورفع مردوديتها.
وأوضح، في السياق ذاته، أن الرؤية المعتمدة لا تقتصر على معالجة المياه المستعملة فحسب، وإنما تشمل تثمين مختلف المنتجات الناتجة عن عملية المعالجة، سواء المياه المسترجعة أو الحمأة، وتحويلها إلى موارد اقتصادية قابلة للاستغلال ضمن مشاريع استثمارية، في إطار مقاربة الاقتصاد الدائري التي تقوم على إعادة استخدام الموارد وتقليص النفايات.
وأضاف أن هذا التوجّه سيتم تجسيده بالتنسيق مع الجامعة ومراكز البحث والشركاء المختصين، بهدف تطوير حلول تقنية مبتكرة تسمح باستغلال مخرجات محطات المعالجة في قطاعات منتجة، بما يعزز القيمة المضافة لهذه المنشآت ويضمن استدامتها من الناحية الاقتصادية والبيئية.
ويأتي هذا المشروع في سياق البرنامج الوطني الرامي إلى عصرنة منشآت التطهير وتوسيع قدرات معالجة المياه المستعملة، باعتبارها موردا مائيا غير تقليدي أصبح يشكل أحد الخيارات الاستراتيجية لمواجهة تزايد الطلب على المياه، وتحقيق توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورات المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية.






