شهد قطاع غزة موجة جديدة من القصف أسفرت عن ارتقاء 10 شهداء صباح أمس الأحد، حيث شن الجيش الصهيوني غارات مكثفة على مناطق متفرقة في القطاع، رغم التوصل الجمعة إلى اتفاق على تنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار بما يتضمن من انسحاب صهيوني.
يواصل الاحتلال الصهيوني مجازره من خلال استهداف المجمعات السكنية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حيث استشهد صباح أمس 10 فلسطينيين، بينهم 3 أطفال، ليرتفع بذلك عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ يوم السبت إلى 18.
وأكد مصدر في الإسعاف والطوارئ استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في غارة من مسيرة للاحتلال استهدفت، أمس، مخيم جباليا شمالي قطاع غزة. ونقل مراسلون عن مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى استشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين، أمس، نتيجة قصف صهيوني استهدف منزلا جنوب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
وأفاد مصدر طبي في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوبي القطاع باستشهاد 3 فلسطينيين من عائلة واحدة (زوجان وطفلتهما) وإصابة 3 آخرين إثر غارة جوية صهيونية استهدفت شقة سكنية في منطقة القرارة شمال غربي المدينة.
كذلك استشهد رجل وزوجته وأُصيب آخرون بجروح عندما قصفت مروحية عسكرية للاحتلال شقة في جنوب دير البلح، بحسب ما أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل.
مجازر لا تنتهي
واستشهد رجل مسنّ وطفل في هجوم آخر استهدف مبنى سكنيا غرب مدينة غزة، كما استشهد ثلاثة أشخاص بينهم طفل بضربة على مبنى سكني شمال غرب خان يونس في جنوب قطاع غزة، بحسب الدفاع المدني.
وقالت مصادر إن الغارات الصهيونية استهدفت الشقتين بشكل مباشر ودون سابق إنذار، مضيفا أن جيش الاحتلال استهدف أيضا تجمعات لمواطنين.
واستُشهد السبت 8 فلسطينيين في غارات جوية لجيش الاحتلال استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، حيث أفاد مصدر في الإسعاف والطوارئ بالقطاع، أن قصفا للاحتلال على البلدة القديمة شرقي مدينة غزة أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين.
وذكر أن مسيّرة صهيونية قصفت منطقة الصناعة جنوبي مدينة غزة، مما تسبب في استشهاد مواطنين اثنين، في حين استُشهد فلسطيني آخر وأصيب آخرون إثر غارة على شارع الثلاثيني بمدينة غزة.
وقبل ذلك بساعات، أوضح مجمع ناصر الطبي أن مواطنا استُشهد متأثرا بجروح أصيب بها في قصف صهيوني على مواصي مدينة خان يونس.
وكان مصدر في مستشفى الشفاء أفاد باستشهاد فلسطينيين في غارة على حي الشيخ رضوان، في حين أعلن مستشفى شهداء الأقصى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في غارة على دير البلح.
كما شن الاحتلال الصهيوني، السبت، هجوما على مستودع للأدوية والمستلزمات الطبية تابع لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح في وسط قطاع غزة، وأدى إلى وقوع أضرار جسيمة، بحسب وزارة الصحة في غزة.
انتشال جثامين الشهداء
وفي سياق متصل، انتهت السبت أعمال البحث عن جثامين الشهداء التي بدأتها طواقم الدفاع المدني قبل نحو أسبوعين في مربع سكني لعائلة “الحساينة وأبو شريعة”، الذي كان دمره الاحتلال فوق ساكنيه في منطقة الصبرة جنوبي مدينة غزة.
وتمكنت الطواقم خلال أعمال بحث شاقة بلغت مدتها نحو 136 ساعة من انتشال جثامين ورفات تعود إلى 112 شهيد، بينها جثامين 40 طفلا و 38 امرأة و7 آخرين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وقال العقيد في الدفاع المدني محمد أبو دان المشرف العام على تنفيذ مشروع انتشال الجثامين، إن الطواقم لم تتمكن من العثور على 157 جثمان ما زالت مفقودة تحت الأنقاض.
وأضاف أبو دان أن طواقم الإنقاذ واجهت صعوبات كبير خلال أعمال البحث عن جثامين الشهداء، حيث كانت تنبشن بأيديها بين كتل الحديد المسلّح.
لافتا إلى أن بعض الجثامين والرفات كانت متشابكة ومحصورة في الركام، الأمر الذي يدلل على ضخامة الصواريخ المستخدمة وتأثيرها شديد التدمير، مشيرا إلى تلاشي وتبخر كثير من الجثامين بسبب شدة الانفجار، واستخدام هذه الأسلحة المحرمة دوليا.
الاحتلال يعرقل المرحلة الثانية
يأتي هذا التصعيد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومجلس السلام، الجمعة، التوصل إلى اتفاق على تنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة.
ونشر مجلس السلام خارطة طريق مكونة من 15 بندا لتنفيذ المراحل النهائية من خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، وتنطوي على بنود حول نزع السلاح وانسحاب الاحتلال تدريجيا من الأراضي الفلسطينية.
وفي الجانب الصهيوني، أفادت مصادر مطلعة أن سلطات الاحتلال أبلغت مجلس السلام، يوم الخميس الماضي، باعتراضاتها على ثلاث نقاط في الاتفاق المبرم مع حركة حماس، معتبرةً إياها غير مقبولة.
ووفقا لأحد المصادر، فإن النقاط الثلاث غير المقبولة للاحتلال تشمل “عدم تدمير الأسلحة التي ستُصادر من حماس، ومشاركة قطر وتركيا في عملية التفتيش، وعدم منح الجيش الصهيوني حرية التصرف في المناطق التي ستُعهد بمسؤوليتها إلى قوة الاستقرار الدولية”،.
وذكر مصدر سياسي أن سلطات الاحتلال الصهيوني أبلغت اعتراضاتها إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو مجلس السلام توني بلير.
وبحسب مصدر مطلع على التفاصيل، فإن مسألة عدم تدمير الأسلحة غير مقبولة لدى الاحتلال، لأنه وفقا لخارطة الطريق، سيتم جمع الأسلحة، لكنها ستبقى تحت سيطرة اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية.
في حين ترى السلطات الصهيونية أن هذه الخطوط العريضة لا توضح مصير الأسلحة التي سيتم جمعها في نهاية المطاف.
ووفقا لتفاصيل المخطط الذي نشره مجلس السلام، من المفترض أن تحدد آلية التحقق الانتقال بين الخطوات وتضمن عدم إلزام أي طرف باتخاذ خطوات دون وفاء الطرف الآخر بالتزاماته. ومن المفترض أن تضم هذه الآلية ممثلين عن الوسطاء، وممثلين عن مجلس السلام، وممثلين عن قوة الاستقرار الدولية.



