استجابة سريعة وفعالة في إدارة الطوارئ والتكفل بآثار المحن
بُعد إنساني من خلال التواصل المباشر مع عائلات الضحايا والمصابين
أصبحت الاستجابة الميدانية السريعة إحدى السمات البارزة في إدارة الأزمات والتكفل بمخلفات المحن، من قبل الجهاز التنفيذي، في ظل توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون التي تضع الحضور الفوري لمؤسسات الدولة في موقع الحدث ضمن أولويات التعامل مع الحوادث الكبرى. ويترجم هذا التوجه من خلال تنقل الوزير الأول سيفي غريب وأعضاء الحكومة المعنيين إلى أماكن الأحداث الصعبة والمؤلمة، بما يسمح بمتابعة الوضع ميدانيا، وتنسيق جهود التدخل، والوقوف على ظروف التكفل بالضحايا والجرحى منذ الساعات الأولى.
المنهج برز بوضوح في حريق مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية في الجزائر العاصمة خلال النصف الأول من شهر جويلية، الذي أسفر عن وفاة 11 شخصا وإصابة 19 آخرين، ثم في حادث انقلاب الحافلة السياحية ببومرداس، القادمة من ولاية سطيف نحو شاطئ الصغيرات، والذي خلف 28 وفاة و36 جريحا، إلى جانب تنقل وزير الداخلية مرفوقا بعدد من الوزراء والمسؤولين إلى عدة ولايات لمواساة عائلات الضحايا في الحرائق الأخيرة.
وانتقل الوزير الأول رفقة الوزراء المعنيين إلى عين المكان، تنفيذا لتوجيهات وأوامر مباشرة من رئيس الجمهورية، لمتابعة عمليات التكفل وتقييم الوضع واتخاذ القرارات التي فرضتها طبيعة كل حادث طارئ.
وتعكس هذه التحركات نهجا عمليا يقضي بأن إدارة الأزمات الاستثنائية تبدأ من الميدان، حيث تتوفر المعطيات الدقيقة، وتتحدد الأولويات، وتصدر القرارات وفق الواقع الذي تفرضه تطورات الأحداث. ويمنح الحضور المباشر للمسؤولين قدرة أكبر على تنسيق تدخل مختلف القطاعات، وتسريع وتيرة التكفل، وتجاوز الصعوبات التي قد تعترض عمليات الإنقاذ والإسعاف.
وفي مأساة مؤسسة الطفولة المسعفة، اكتسبت المتابعة الميدانية بعدا إضافيا من خلال تحرك رئيس الجمهورية نفسه، إذ توجه مباشرة إلى مستشفى الحروق بزرالدة فور انتهاء زيارته الرسمية إلى برلين، للاطلاع على الحالة الصحية للمصابين والوقوف على ظروف علاجهم، في خطوة جسدت المتابعة المباشرة لأوضاع الضحايا، وحرص الدولة على مرافقة مختلف مراحل التكفل.
ويمتد النزول الميداني إلى ما بعد انتهاء مرحلة التدخل الاستعجالي، حيث تتواصل المتابعة مع التحقيقات الإدارية والقضائية، وتقييم أسباب الحوادث، وتحديد مكامن الخلل، واقتراح الإجراءات الكفيلة بالحد من تكرارها. وتتحول المعطيات التي يجمعها المسؤولون من الميدان إلى أرضية لاتخاذ قرارات عملية، سواء تعلق الأمر بمراجعة إجراءات السلامة، أو تعزيز آليات الرقابة، أو تطوير وسائل الوقاية والاستجابة.
كما يمنح هذا الحضور الرسمي للسلطات العمومية، بعدا إنسانيا للعمل الحكومي، من خلال التواصل المباشر مع عائلات الضحايا والمصابين، والاطلاع على انشغالاتهم، وضمان تنفيذ التعليمات المتعلقة بالتكفل الصحي والاجتماعي والنفسي، بما يعزز ثقة المواطنين في سرعة استجابة مؤسسات الدولة خلال الظروف الاستثنائية.
وتؤكد التجارب الأخيرة أن النزول الميداني أصبح جزءا من منظومة متكاملة لإدارة الأزمات، تقوم على سرعة التحرك، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، والمتابعة المستمرة إلى غاية استقرار الأوضاع، ثم الانتقال إلى مرحلة استخلاص الدروس وترجمتها إلى إجراءات وقائية أكثر فاعلية. وهي مقاربة تكرس حضورا فعليا للدولة في الميدان، وتضع المواطن في صدارة الأولويات خلال اللحظات التي تتطلب أعلى درجات الجاهزية والاستجابة.


