تنظّم جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، بالتعاون مع جامعة الزيتونة بتونس، ملتقى علميا دوليا حول “المدارس التفسيرية في الجزائر وتونس، التاريخ والمناهج والآثار”، وذلك يومي 24 و25 نوفمبر المقبل بقسنطينة، مع تحديد الجمعة المقبل 07 أوت آخر أجل لاستلام ملخصات البحوث المترشحة.
أيام قليلة متبقية للمشاركة في الملتقى الدولي “المدارس التفسيرية في الجزائر وتونس ــ التاريخ والمناهج والآثار”، الذي تحتضنه جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة شهر نوفمبر المقبل، بالتعاون مع جامعة الزيتونة بتونس. وتهدف هذه التظاهرة العلمية إلى التعريف بتاريخ وأعلام مدارس التفسير في البلدين، وتسليط الضوء على مرجعياتها ومناهجها وخصائصها، وأثرها في البناء المعرفي والإصلاح المجتمعي، باعتبارها من أهم المدارس إعمالا للنص القرآني.
ويرمي الملتقى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، على غرار التعريف بمدارس التفسير الجزائرية والتونسية من حيث التاريخ والأعلام والمدونات، وتجلية المرجعيات العقدية والفقهية والسلوكية لدى مدرستي التفسير في البلدين وأثرها في البناء المعرفي والإصلاح المجتمعي، وإبراز أصول ومناهج واتجاهات وخصائص المدرستين التفسيريتين الجزائرية والتونسية، والكشف عن آثارهما العلمية والإصلاحية على المستويين المحلي والدولي.
كما يسعى الملتقى إلى بيان الصلة العلمية بين مدرسة التفسير الجزائرية ومدرسة التفسير التونسية، إلى جانب النهوض بمدارس التفسير في البلدين، وإعادة وظيفتها المعرفية والإصلاحية.
وفي حديثهم عن منطلق هذه التظاهرة العلمية، أكد منظموها أن البشرية، عبر تاريخها الطويل، لم تعرف كتابا حُظي بالرعاية المتميزة مثل القرآن الكريم، من حيث تدوينه، ورسمه، وتحقيق قراءاته وطباعته، وبيان أحكامه ومعانيه، ومن أخص صورها عناية المفسرين بتأويله، وتجلية هداياته ومقاصده، واستنباط حكمه وأحكامه. كما اعتبروا أن من أهم ما يشهد لتاريخ الحركة التفسيرية نشأة المدارس التفسيرية المختلفة التي تعدّ أحد المؤشرات الإحيائية لمتطلبات المجتمعات، وحاجتها لبناء سليم ينبثق من المعرفة القرآنية ويتفاعل مع واقع المفسر.
وفي هذا الصدد، تعدّ المدرستان التفسيريتان الجزائرية والتونسية من أهم المدارس إعمالا للنص القرآني، وتوظيفا لإرشاداته في الصلاح الفردي والجماعي والعمراني، وأكثرها عناية بالاجتهاد والاستنباط، ومن أشهرها توظيفا لمستتبعات التراكيب، والامتداد التاريخي للمدارس التفسيرية في الحواضر العلمية ـ الجزائرية والتونسية ـ وهو ما ينمّ عن التميز المعرفي، ويبرهن على أصالة وعراقة المرجعية العقدية والفقهية، والأصولية، والحديثية، وجملة المباحث اللغوية لهاتين المدرستين.
وأضاف ذات المصدر أنه، في ظلّ تعزيز اتفاقية التوأمة المبرمة بين جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، وجامعة الزيتونة بتونس في الثاني من ماي عام 2023، رأت الأولى منهما تنظيم ملتقى دوليا لمعالجة إشكالات جوهرية تخص مدارس التفسير الجزائرية والتونسية، والتي تنتظم في مجموعها في الأسئلة الآتية: ما مكانة مدارس التفسير الجزائرية والتونسية في ظل تعدد المدارس التفسيرية وكثرتها واختلافها؟ وما أهم أصولها المعرفية، ومرجعياتها العقيدة والفقهية واللغوية؟ وما أبرز مناهجها واتجاهاتها؟ وأين تكمن آثارها في البناء المعرفي والاصلاحي على المستوى المحلي والدولي؟ وما هي آفاقها في ظل التطوّر والتغيّر المعاصر؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة الإشكالية، حُددت مجموعة من المحاور، يتطرّق المحور الأول منها إلى الإطار المفاهيمي لمدارس التفسير الجزائرية والتونسية، من حيث الرصد التاريخي لنشأة مدارس التفسير في البلدين على غرار أعلام المدرستين، والمدونات التفسيرية، والأسانيد، والمكانة العلمية لهذه المدارس، ودور المساجد والزوايا والحواضر العلمية في تشكّل خصوصيتها.
أما المحور الثاني، فيتطرّق إلى اتجاهات ومناهج التفسير الجزائرية والتونسية القديمة والمعاصرة، والتي تتضمّن الاتجاه اللغوي، والعقدي، والفقهي، والصوفي، والهدائي المقاصدي، والعقلي الاجتماعي، والدعوي، والموضوعي، وغيرها.
ويركز المحور الثالث “دراسات مقارنة بين المدرسة التفسيرية الجزائرية والتونسية” على أوجه التقاطع والافتراق بين المدرستين في المصادر والمرجعيات والمنهج التفسيري، فيما يدرس المحور الرابع “الآثار العلمية والإصلاحية للمدرستين” انعكاسات المدرستين التفسيريتين على المستويين المحلي والدولي.
وفيما يتطرّق المحور الخامس إلى معالم وملامح التجديد في المدرستين، من ناحية التقعيد والتأصيل، والنقد والترجيح، وإعمال النص في الواقع، يسعى المحور السادس والأخير إلى اقتراح رؤية استشرافية لمدرستي التفسير الجزائرية والتونسية، من جهة المناهج والغايات والمضامين والآليات، وآفاق الدراسات التفسيرية، ومجالات التعاون بين البلدين.






