^ نطمح إلى إنتاج فني يجمع بين الروح الجزائري الأصيل والتوزيع العصري الهادف
أطلقت جمعية “رؤية الشباب”، في مبادرة هي الأولى من نوعها بالجزائر، مشروع “كورال أغاني الكارتون”، لاستعادة شارات الطفولة بأصوات شابة ورؤية موسيقية عصرية، حاملة قيم الأمل والإصرار وحب الوطن.. رئيسة الجمعية إيمان برحال تكشف – في حوار مع “الشعب” – تفاصيل المبادرة وأهدافها وآفاقها الفنية..
– ”الشعب”: بداية.. كيف ولدت فكرة إطلاق “كورال أغاني الكارتون”؟
إيمان برحال: فكرة كورال أغاني الكارتون بدأت من مجموعة من الأشخاص يعملون في قطاع الشباب، وتحديدا في دار الشباب القبة بمحمد بن مهدي، حيث أعمل منذ نحو عشر سنوات في مجال التنشيط مع الشباب والأطفال وفي مختلف النشاطات.. كنت أول منشطة ومؤطرة لنادي الصحافة الرقمية على مستوى دور الشباب، وكان ذلك أول مشروع لي، ومن خلاله احتككت بالشباب في مجالات الصحافة الرقمية والبودكاست والتعليق الصوتي والتنشيط على الركح، وهي مجالات جعلتني أتعلق بهذا العالم، وفي 2022 أو 2023، انضم إلى فريقي مستشار الشباب عبد الحكيم رنان، وهو مختص ومحترف في مجال الدوبلاج، فأضفنا إلى نادي الصحافة الرقمية نادي الدوبلاج، وبعد تأسيس جمعية رؤية الشباب والحصول على الاعتماد، كانت أول مبادرة لنا هي تأسيس مجموعة صوتية لأداء أغاني الكارتون.
– لماذا وقع الاختيار على شارات الرسوم المتحركة؟
اخترنا شارات الكارتون لأنها تمثل نقطة تلاق وجدانية فريدة، فهذه المجموعة الصوتية ستجمع بين أصالة الكلمة وعمق المعنى وجمال اللحن، رسالتنا هي أن نلتقي مجددا مع طفولتنا، ونعيد تقديم القيم النبيلة المتمثلة في الأمل والإصرار وحب الوطن والإنسانية بأصوات شابة حديثة، وأريد التأكيد هنا على أن الفن الهادف والقيم السامية لا تموت.
لدينا أيضا مشاريع أخرى في المجال نفسه، وسنكشف عنها مستقبلا، لكننا قررنا أن تكون شارات الكارتون نقطة البداية.
– ما الأهداف الثقافية والفنية التي تسعى الجمعية إلى تحقيقها بهذه المبادرة؟
نريد اكتشاف المواهب وتكوينها ومرافقتها، وخلق فضاء فني جماعي يمنح الشباب فرصة للتعبير عن أنفسهم وتطوير قدراتهم.. كما نريد أن نثبت أن الجزائر تزخر بطاقات ومواهب قادرة على تقديم أعمال راقية، وتحتاج فقط إلى من يرعاها ويحتضنها ويمسك بيدها نحو تحقيق شغفها.
– هل تستهدف المبادرة فئة عمرية محدّدة، أم أنها مفتوحة لكل من يمتلك الموهبة؟
حددنا في البداية الفئة العمرية بين 16 و35 سنة، لكننا فوجئنا بمشاركة أشخاص تجاوزوا الأربعين وحتى الخمسين، ففتحنا لهم المجال لأننا نؤمن بأن الشغف لا يتوقف عند سن معينة.. المبادرة تستهدف أساسا الشباب، انسجاما مع توجّه الجمعية، لكننا لم نغلق الباب أمام الأكبر سنا، لأن أي شخص يستطيع تقديم إضافة، ونحن مستعدون للعمل معه وتنمية موهبته.
الموهبة والشغف هما الشرطان الأساسيان لدينا، إلى جانب الالتزام والاستمرارية، لأن هدفنا بناء فريق متجانس قادر على العمل والاستمرار.
كما أن الجمعية تنشط على مستوى ولاية الجزائر، لذلك كنا نفضل المشاركين المقيمين بالعاصمة لتسهيل التنقل والالتزام بالتدريبات، لكننا فوجئنا بمشاركة شباب من برج بوعريريج، سطيف، وهران ووادي سوف، وأبدوا استعدادهم للتنقل والتدرب معنا، ولو كانت لدينا الإمكانيات، ولو كان بإمكاننا جعل المبادرة وطنية، لفعلنا ذلك.
– هل سيكون أداء الكورال مقتصرا على إعادة تقديم الشارات الأصلية، أم تفكرون في إنتاج أعمال جديدة بروح جزائرية؟
رؤيتنا المستقبلية تتجاوز إعادة تقديم الشارات، ستكون لدينا أغنية افتتاحية خاصة بـ«رؤية كارتون”، بكلمات وألحان خاصة بنا، نفتتح بها نشاطاتنا وبرامجنا، ونطمح لاحقا إلى إنتاج أعمال خاصة تجمع بين الروح الجزائرية الأصيلة والتوزيع العصري الهادف، حتى تكون للمشروع هويته الإنتاجية الخاصة التي تعبر عن تطلعات الشباب الجزائري.
نحن لا نقول إننا أفضل من الآخرين ولا أقل منهم، لكن نريد أن نؤكد أن لدينا طاقات ومواهب تحتاج فقط إلى الرعاية والاحتضان، نريد أن نقول للشباب: جئت لأشارك، وليس شرطا أن تقبلوني؛ المهم أن أعيش شغفي.
– لو طلبنا من السيدة برحال اختيار شارة رسوم متحركة واحدة تمثل هذا المشروع، فما هي؟
سأختار شارة “عهد الأصدقاء”، لأنها تختصر فلسفة مشروعنا وفلسفة جمعيتنا، نحن 16 عضوا في الجمعية، تربطنا الصداقة والأخوة، ونعتبر أنفسنا عائلة واحدة.. هذه الشارة تتحدث عن الوفاء والتكاتف أمام الصعاب، وعن الأمل الذي يتشكل عندما نضع أيدينا معا.
وهذا المشروع أطلقناه أيضا بروح العهد؛ تعاهدنا فيما بيننا، وتعاهدنا مع الشباب أن نكون معا وسندا لبعضنا في رحلة صناعة الأمل والفن الراقي.
وربما لأنني شخصيا شعرت بالحنين وأنا أستعيد هذه الأغاني، فقد تذكرت أيضا “أنا وأخي” و«أبطال الديجيتال” و«القناص”.. وغيرها من الأعمال التي ارتبطت بذاكرة جيل كامل.
وفي الأخير، أتقدم بخالص الشكر والتقدير لجريدة “الشعب”، التي تعد من أعرق الجرائد في الجزائر، على مرافقتها واهتمامها بفعاليات كاستينغ “كورال أغاني الكارتون” وبنشاطات جمعية “رؤية الشباب”. هذا الدعم الإعلامي هو أحد أهم دوافعنا للاستمرار في تقديم الأفضل لشبابنا.





