صدر عن “دار أحلام للنشر والتوزيع” كتاب مترجم بعنوان “الأقنعة الشفافة: من عمق الاستعارة إلى حدود النص التشعبي” للبروفيسور أحسن دواس، وهو عمل نقدي يسعى إلى مقاربة تحولات التفكير المعاصر في ظل الحداثة وما بعدها، عبر رؤية بينية تتقاطع فيها الفلسفة والأدب واللسانيات والأنثروبولوجيا والفنون والتكنولوجيا.
يؤكد كتاب “الأقنعة الشفافة: من عمق الاستعارة إلى حدود النص التشعبي” أن المقاربات الأحادية لم تعد كافية لتفسير الظواهر الإنسانية والثقافية، خاصة مع الأزمات المعرفية والقيمية التي كشفتها التحولات المتسارعة للعصر الحديث. ومن هنا يبرز مفهوم الدراسات البينية بوصفه بديلا إبستمولوجيا يقوم على تداخل الحقول المعرفية من أجل بناء فهم أكثر شمولا وتعقيدا للإنسان والنص والثقافة.
ويضمّ الاصدار، مجموعة من المقالات المترجمة التي تتناول قضايا متعدّدة، منها نقد الحداثة بوصفها نظاما اختزاليا، وتطور اللسانيات نحو مقاربات تربط اللغة بسياقاتها الإنسانية، إضافة إلى الاستعارة كأداة معرفية في بناء المفاهيم العلمية، وتحوّل النص إلى بنية رقمية تشعبية تعيد تعريف القراءة والتأويل، إلى جانب حدود التحليل الآلي للنصوص مقارنة بالتأويل الإنساني، وإعادة فهم العمل الفني بعيدا عن الاختزال السيرذاتي.
ويشير العمل، إلى أن الحداثة ليست مشروعا مكتملا، بل سيرورة مفتوحة، وأن ما بعد الحداثة تمثل لحظة نقدية داخلها لا قطيعة معها، كما يؤكد أن الدراسات البينية ليست مجرد جمع بين تخصّصات، بل ضرورة معرفية لإعادة بناء الأسئلة الكبرى حول الإنسان والمعنى في عالم سريع التحولات.
ويُعد البروفيسور أحسن دواس أكاديميا وشاعرا ومترجما من مواليد 19 أفريل 1966 بجبال التوميات في سكيكدة، وهو خريج معهد اللغات الحية الأجنبية (لغة إنجليزية)، نال دكتوراه العلوم في النقد من جامعة قسنطينة سنة 2016، وشهادة التأهيل الجامعي في النقد الحديث والمعاصر من جامعة سكيكدة سنة 2018، ثم الأستاذية سنة 2024. ويعمل أستاذا للنقد والآداب العالمية بجامعة سكيكدة، كما ترأس تحرير مجلة “المقال” للدراسات الأدبية واللغوية واللغات، وتقلد عدة مناصب إدارية وبيداغوجية.
وأصدر دواس أكثر من خمسة وعشرين كتابا في الشعر والترجمة والدراسات، من بينها “سفر على أجنحة ملائكية”، و«أهازيج الفرح” الموجهة للأطفال، و«أمواج وشظايا”، و«المرآة والصدى”، و«ديابوراما رحلية للجزائر الثقافية في القرن التاسع عشر”، إضافة إلى ترجمات ودراسات نقدية متعدّدة، فضلا عن مشاركته في ملتقيات علمية وأدبية عديدة. كما أدرجت وزارة التربية الوطنية بعض أعماله ضمن البرامج التعليمية، وأنجزت حول تجربته الشعرية عدة مذكرات جامعية ودراسات نقدية.
وقد قدم للكتاب الدكتور الصديق عبد الرزاق بوقطوش، في خطوة تعكس أهمية هذا الإصدار الذي يطمح إلى فتح أفق للحوار الأكاديمي العربي، والدعوة إلى تجاوز الحدود التقليدية بين الحقول المعرفية لفهم أعمق للنصوص والثقافة في سياقها الحديث والرقمي.






