اعتمــــاد التسويــة السلميـــة في معالجــــة الظواهـــر المهــــدّدة للاستقــــرار
كشف الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، الدكتور مصطفى كمال دماني، أنّ الوضع المأزوم في الساحل الإفريقي بفعل التراكمات وتطفّل القوى الكبرى، أثبت مدى سلامة ونجاعة المقاربة الدبلوماسية الجزائرية المرتكزة على مناهضة التدخّلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول، وتبنّيها لغة الحوار والوساطة في حلّ النزاعات.
قال الدكتور مصطفى كمال دماني، في تصريح خصّ به «الشعب»، أنّ التدخّلات العسكرية الخارجية لم تزد الإقليم إلاّ اضطرابًا وهشاشة أمنية، وحوّلته إلى بيئة خصبة لمختلف الظواهر المخلة بالاستقرار، على غرار النشاط الإرهابي والهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات.
وأوضح دماني أنّ الجزائر تعتمد في رؤيتها الدبلوماسية لتعزيز الأمن والسلم على التعاون والتنسيق الإقليمي والقاري الإفريقي، بدل استيراد مظلاّت عسكرية أجنبية فشلت في تحقيق الاستقرار الداخلي للدول، على غرار التدخّل الروسي في عديد البلدان، بالإضافة إلى اعتماد التسوية السلمية لحل النزاعات مثل الرعاية الجزائرية لاتفاق المصالحة بمالي 2015، الذي أرسى معالم السلم والأمن في هذا البلد الجار والشقيق لسنوات طويلة.
وفي هذا السياق، يبرز البُعد التنموي والتركيز على الحلول الاقتصادية والاجتماعية كأحد الآليات التي تطرحها الجزائر لتحقيق الأمن والسلم المستدامين، وتحييد الساكنة المحليّين عن استقطاب الجماعات الإرهابية ونشاط الجريمة المنظمة. وهذا ما بدا جليًا في الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، التي ساهمت في تمويل كثير من المشاريع الإفريقية بمبلغ مالي مقدّر بمليار دولار، كجهود جزائرية للنهوض بالقارة السمراء وتنميتها، فضلاً عن إقرار سلسة من المشاريع القانونية، ولوائح لتجريم الإرهاب ومنع دفع الفدية له، وتجفيف صادر تمويله، وفقًا له.
وكل هذه المعطيات، بحسب الدكتور مصطفى كمال دماني، تجعل من القمة المرتقبة التي تستضيفها الجزائر، يومي الأول والثاني من ديسمبر القادم، حول السلم والأمن في إفريقيا، فرصة لتعزيز الأمن القاري من خلال عرض التجربة الجزائرية الناجحة في مكافحة الإرهاب، وتصدير خبراتها الأمنية والتنموية في معالجة الظواهر المهدّدة للاستقرار، مع المساهمة في تكوين الموارد الأمنية البشرية الإفريقية.
يذكر أنّ الجزائر ستستضيف يومي الأول والثاني من ديسمبر القادم، الندوة الثالثة عشرة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا، وفق ما أكّده مجلس السلم والأمن الإفريقي، الذي عقد اجتماعا له، الأربعاء الماضي، برئاسة الجزائر، معربًا عن تطلّعه إلى انعقاد الدورة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا (مسار وهران)، باعتبارها منصة رئيسية لتعزيز التنسيق بين مجلس السلم والأمن ومجموعة (A3)، وترسيخ القيادة الإفريقية في قضايا السلم والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وقد خصّص هذا الاجتماع برئاسة الجزائر، للإحاطة الفصلية الثانية لسنة 2026 حول أنشطة المجموعة الإفريقية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (A3)، واستكمالاً لتوصيات الاجتماعات الفصلية السابقة، فضلاً عن متابعة تنفيذ مخرجات الندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا (مسار وهران).




